أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَيْرُونٍ ° ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدُوَيْهِ ° ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ ° ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ الأَيْلِيُّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ يَابْنَ آدَمَ لا تَزُولُ قَدَمَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ يَدِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عُمْرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ ، وَجَسَدِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ ، وَمَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَأَيْنَ أَنْفَقْتَهُ “ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحمَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ سَمُرَةَ السَّائِحُ : يَا أَخِي إِيَّاكَ وَتَأْمِيرَ التَّسْوِيفِ عَلَى نَفْسِكَ وَإِمْكَانَهُ مِنْ قَلْبِكَ ، فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْكَلالِ وَمَوْئِلُ التَّلَفِ وَبِهِ تُقْطَعُ الآمَالُ ، وَفِيهِ تَنْقَطِعُ الآجَالُ ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَدَلْتَهُ مِنْ عَزْمِكَ ، فَاجْتَمَعَ وَهَوَاكَ عَلَيْكَ ، فَغَلَبَا وَاسْتَرْجَعَا مِنْ بَدَنِكَ مِنَ السَّلامَةِ مَا قَدْ وُلِّيَ عَلَيْكَ ، فَعِنْدَ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاكَ لا تَنْتَفِعُ نَفْسُكَ مِنْ بَدَنِكَ بِنَافِعَةٍ ، وَبَادِرْ يَا أَخِي فَإِنَّهُ مُبَادَرٌ بِكَ ، وَأَسْرِعْ فَإِنَّهُ مُسْرَعٌ بِكَ وَجِدَّ فَإِنَّ الأَمْرَ جَدٌّ ، وَتَيَقَّظْ مِنْ رَقْدَتِكَ ، وَانْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ ، وَتَذَكَّرْ مَا أَسْلَفْتَ وَقَصَّرْتَ وَفَرَّطْتَ وَجَنَيْتَ ، فَإِنَّهُ مُثْبَتٌ مُحْصًى ، وَكَأَنَّكَ بِالأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ فَاغْتَبَطْتَ بِمَا قَدَّمْتَ وَنَدِمْتَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ ، فَعَلَيْكَ بِالْحَيَاءِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالْعُزْلَةِ فَإِنَّ السَّلامَةَ فِي ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ . وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ لأَرْشَدِ الأُمُورِ ، وَلا قُوَّةَ بِنَا وَبِكَ إِلا بِاللَّهِ . إِنَّ عُمْرَ الْفَتَى مَرَارَةُ دَهْرٍ رَاشِفَاهَا الْغُدُوُّ وَالآصَالُ فَتَذَكَّرْ كَمْ قَدْ صَحِبْتَ عَزِيزًا ثُمَّ أَمْسَى وَأَرْضُهُ صَلْصَالُ غَفَلَ النَّاسُ وَالْقَرِيبُ بَعِيدٌ مِنْ رَدَى الْمَوْتِ وَالْيَقِينُ مُحَالُ كَمْ لَبِيبٍ يَهْدِي سِوَاهُ لِرُشْدٍ وَهُوَ فِي عَيْشِ نَفْسِهِ لَيْسَ يَالُو يَطْلُبُ الْمَرْءُ أَنْ يَنَالَ رِضَاهُ وَرِضَاهُ فِي غَايَةٍ لا تُنَالُ كُلَّمَا زَادَهُ الزَّمَانُ ثَرَاءً أَحْرَمَتْهُ لَذَّةُ الآمَالِ إِخْوَانِي : الأَيَّامُ سَفَرٌ وَمَرَاحِلُ ، وَمَا يُحِسُّ بِسَيْرِهَا الرَّاحِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْبَلَدَ أَوِ السَّاحِلَ ، فَلْيُبَادِرِ الْمُسْتَدْرَكُ ، وَمَا أَظُنُّهُ يُدْرِكُ ، مَا هَذِهِ الْغَفْلَةُ وَالْفُتُورُ أَمَا الْمَآلُ إِلَى اللُّحُودِ وَالْقُبُورِ ، أَمَا عَلِمْتُمْ مُنْتَهَى السُّرُورِ ، أَمَا الأَجْدَاثُ الْمَنَازِلُ إِلَى النُّشُورِ ، أَيُّهَا الشَّابُّ ضَيَّعْتَ الشَّبَابَ فِي جَهْلِكَ ، أَيُّهَا الْكَهْلُ بَعْضُ فِعْلِكَ يُهْلِكُ ، أَيُّهَا الشَّيْخُ آنَ الرَّحِيلُ عَنْ أَهْلِكَ ، أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِالأَمَلِ قَدْ نَقَضَتْ كَفُّ الأَجَلِ مَجْدُولَ حَبْلِكَ ، أَيُّهَا الْغَافِلُ أَمَا أَنْذَرَكَ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكَ . مَاتَ الأَبُ الأَعْلَى وَتَابَعَهُ أَبْنَاؤُهُ فَفَنُوا وَنَحْنُ نَسَقُ فِي التُّرَابِ مِنْ أَبْنَائِنَا رِمَمٌ كَانُوا لَنَا سَلَفًا وَنَحْنُ لَحَقُ لَقَدْ نَطَقَتِ الْعِبَرُ فَأَيْنَ سَامِعُهَا ، وَاسْتَنَارَتْ طَرِيقُ الْهُدَى فَأَيْنَ تَابِعُهَا ، وَتَجَلَّتِ الْحَقَائِقُ ، فَأَيْنَ مُطَالِعُهَا ، أَمَا الْمَنِيَّةُ قَدْ دَنَتْ وَاقْتَرَبَتْ فَمَا بَالُ النُّفُوسِ قَدْ غَفَلَتْ وَلَعِبَتْ ، أَمِنَ الْمُفَرِّطُ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظْمِهِ وَيُجَازَى مِنْ تَفْرِيطِهِ عَلَى أَعْظَمِهِ ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُذْهِلُهُ بِعِظَمِهِ ، وَيُفَاجِئُهُ بَغْتَةً بِشَتَاتِ مُنْتَظِمِهِ ، يَا مَنْ عَلَى مَا يَضُرُّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ ، يَا مَنْ أَعْلَنَ الْمَعَاصِيَ وَأَسَرَّ ، يَا مُؤْثِرًا مَا شَانَ وَمَا ضَرَّ ، يَا مُحِبًّا مَا قَدْ قَتَلَ غَيْرَهُ وَغَرَّ ، يَا مَنْ إِذَا دُعِيَ إِلَى نَفْعِهِ تَوَلَّى وَفَرَّ ، أَمَا تَعْتَبِرُ بِمَنْ رَحَلَ مِنَ الْقُرَنَاءِ وَمَرَّ ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ حَالَفَ الذُّنُوبَ اسْتَضَرَّ ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ إِذَا أَتَى حَمَلَ وَكَرَّ ، كَأَنِّي بِكَ إِذَا بَرَقَ الْبَصَرُ تَطْلُبُ الْمَفَرَّ ، إِلَى مَتَى تُؤْثِرُ الْفَسَادَ عَلَى السَّدَادِ ، وَتُسْرِعُ فِي جَوَادِ الْهَوَى أَسْرَعَ مِنَ الْجَوَادِ ، مَتَى يَتَيَقَّظُ الْقَلْبُ وَيَصْحُو الْفُؤَادُ ، كَيْفَ بِكَ إِذَا حُشِرْتَ فَخَسِرْتَ يَوْمَ الْمَعَادِ . يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ رَفِيقَ قَوْمٍ لَهُمْ زَادٌ وَأَنْتَ بِغَيْرِ زَادِ أَسْمَعُ قَوْلا بِلا عَمَلٍ ، وَأَرَى خِلالا خِلالُهَا الْخَلَلُ ، إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْخَيْرِ جَاءَ الْكَسَلُ وَقُلْتَ : لَوْ شَاءَ أَنْ يُوَفِّقَنِي فَعَلَ ، وَإِذَا لاحَتِ الْمَعَاصِي كَرَّ الْبَطَلُ ، وَيَقُولُ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء آية 37 . وَيْحَكَ هَذَا الشَّيْبُ قَدْ نَزَلَ ! يُخْبِرُكَ بِقُرْبِ الأَجَلِ ، خَلَتِ الدِّيَارُ وَنَاحَ الطَّلَلُ ، أَيَحْتَاجُ الْمُهِمُّ إِلَى : اعْتَدِلْ ، يَا قَبِيحَ الْخِصَالِ إِلَى كَمْ زَلَلَ ، مَا لِكَبِيرٍ فِي الْعَذْلِ لا نَاقَةٌ وَلا جَمَلٌ . عَلَيْكَ بِمَا يُفِيدُكَ فِي الْمَعَادِ وَمَا تَنْجُو بِهِ يَوْمَ التَّنَادِ فَمَا لَكَ لَيْسَ يَنْفَعُ فِيكَ وَعْظٌ وَلا زَجْرٌ كَأَنَّكَ مِنْ جَمَادِ سَتَنْدَمُ إِنْ رَحَلْتَ بِغَيْرِ زَادٍ وَتَشْقَى إِذْ يُنَادِيكَ الْمُنَادِي فَلا تَفْرَحْ بِمَالٍ تَقْتَنِيهِ فَإِنَّكَ فِيهِ مَعْكُوسُ الْمُرَادِ وَتُبْ مِمَّا جَنَيْتَ وَأَنْتَ حَيٌّ وَكُنْ مُتَنَبِّهًا مِنْ ذَا الرُّقَادِ سَجْعٌ أَيُّهَا الضَّالُّ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى ، أَمَا تَسْمَعُ صَوْتَ الْهَادِي وَقَدْ حَدَا ، مَنْ لَكَ إِذَا ظَهَرَ الْجَزَاءُ وَبَدَا ، رُبَّمَا كَانَ فِيهِ أَنْ تَشْقَى أَبَدًا أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . يَا مَنْ تُكْتَبُ لَحَظَاتُهُ ، وَتُجْمَعُ لَفَظَاتُهُ ، وَتُعْلَمُ عَزَمَاتُهُ ، وَتُحْسَبُ عَلَيْهِ حَرَكَاتُهُ إِنْ رَاحَ أَوْ غَدَا أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . وَيْحُكَ إِنَّ الرَّقِيبَ حَاضِرٌ ، يَرْعَى عَلَيْكَ اللِّسَانَ وَالنَّاظِرَ ، وَهُوَ إِلَى جَمِيعِ أَفْعَالِكَ نَاظِرٌ ، إِنَّمَا الدُّنْيَا مَرَاحِلُ إِلَى الْمَقَابِرِ ، وَسَيَنْقَضِي هَذَا الْمَدَى أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . مَا لِي أَرَاكَ فِي الذُّنُوبِ تَعْجَلُ ، وَإِذَا زُجِرْتَ عَنْهَا لا تَقْبَلُ ، وَيْحَكَ انْتَبِهْ لِقُبْحِ مَا تَفْعَلُ ؛ لأَنَّ الأَيَّامَ فِي الآجَالِ تَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِ الْمَدَى أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . سَتَرْحَلُ عَنْ دُنْيَاكَ فَقِيرًا ، لا تَمْلِكُ مِمَّا جَمَعْتَ نَقِيرًا ، بَلْ قَدْ صِرْتَ بِالذُّنُوبِ عَقِيرًا بَعْدَ أَنْ رَدَاكَ التَّلَفُ رِدَاءَ الرَّدَى أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . كَأَنَّكَ بِالْمَوْتِ قَدْ قَطَعَ وَبَتَّ ، وَبَدَّدَ الشَّمْلَ الْمُجْتَمِعَ وَأَشَتَّ ، وَأَثَّرَ فِيكَ النَّدَمُ حِينَئِذٍ وَفَتَّ ، انْتَبِهْ لِنَفْسِكَ فَقَدْ أُشْمِتَ وَاللَّهِ الْعِدَا أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . كَأَنَّكَ بِبِسَاطِ الْعُمْرِ قَدِ انْطَوَى ، وَبِعُودِ الصِّحَّةِ قَدْ ذَوَى ، وَبِسِلْكِ الإِمْهَالِ قَدْ قُطِعَ فَهَوَى اسْمَعْ يَا مَنْ قَتَلَهُ الْهَوَى وَمَا وَدَى أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . تَاللَّهِ مَا تُقَالُ وَمَا تُعْذَرُ ، فَإِنْ كُنْتَ عَاقِلا فَانْتَبِهْ وَاحْذَرْ ، كَمْ وَعَظَكَ أَخْذُ غَيْرِكَ وَكَمْ أَعْذَرَ ، وَمَنْ أُنْذِرَ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَمَا اعْتَدَى أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . فَبَادِرْ نَفْسَكَ وَاحْذَرْ قَبْلَ الْفَوْتِ ، وَأَصِخَّ لِلزَّوَاجِرِ فَقَدْ رَفَعَتِ الصَّوْتَ ، وَتَنَبَّهْ فَطَالَ مَا قَدْ سَهَوْتَ ، وَاعْلَمْ قَطْعًا وَيَقِينًا أَنَّ الْمَوْتَ لا يَقْبَلُ الْفِدَا أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 . انْهَضْ إِلَى التَّقْوَى بِقَرِيحَةٍ ، وَابْكِ الذُّنُوبَ بِعَيْنٍ قَرِيحَةٍ ، وَأَزْعِجْ لِلْجِدِّ أَعْضَاءَكَ الْمُسْتَرِيحَةَ ، تَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَذِهِ النَّصِيحَةَ ، لَتَنْدَمَنَّ غَدًا أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 .