← التبصرة لابن الجوزي
التبصرة لابن الجوزي
#46 شديد الضعف 48 ☰ في ذكر قصة شعيب عليه السلام
A− A+

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْعَلافُ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ° ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ حَقًّا . قَالَ : انْظُرْ مَا تَقُولُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً ، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَرَفَتْ نَفْسِي الدُّنْيَا فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي ، وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا . قَالَ : أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ . عَبْدٌ نَوَّرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ ، فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهُ ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ أَحْزَنُ ، وَإِنْ يَكُنْ فِي النَّارِ بَكَيْتُ عَلَيْهِ مَا عِشْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا . فَقَالَ : “ يَا أُمَّ حَارِثَةَ ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَلَكِنْ جَنَّاتٌ ، وَالْحَارِثُ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى “ . فَرَجَعَتْ وَهِيَ تَضْحَكُ ، وَتَقُولُ : بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثَةُ !

يَا هَذَا : سَبَقَكَ أَهْلُ الْعَزَائِمِ وَأَنْتَ فِي الْغَفْلَةِ نَائِمٌ ، لَقَدْ بِعْتَ الْمَعَالِي بِالْكَسَلِ ، وَآثَرْتَ الْبَطَالَةَ عَلَى الْعَمَلِ ، أَزْعَجَ ذِكْرُ الْقِيَامَةِ قُلُوبَ الْخَائِفِينَ ، وَقَلْقَلَ خَوْفُ الْعِتَابِ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ ، فَاشْتَغَلُوا عَنْ طَعَامِ الطَّغَامِ ، وَمَالَ بِهِمْ حَذَرُ الْبَاسِ عَنْ تَنَوُّقِ اللِّبَاسِ . كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَلْتَقِطُ الرِّقَاعَ مِنَ الْمَزَابِلِ وَيَغْسِلُهَا فِي الْفُرَاتِ وَيَضَعُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ : أَطْمَارُهُ رَثَّةٌ فَقَدْ ضَاعَ لا ضَاعَ ، وَضَاعَ الثَّمِينُ فِي بَلَدِهِ لَيْسَ لَهُ نَاقِدٌ فَيَعْرِفُهُ وَآفَةُ التِّبْرِ ضَعْفُ مُنْتَقِدِهِ يَا مُفَرِّطًا فِي سَاعَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لَوْ عَلِمْتَ مَا فَاتَ شَابَهَتْ دُمُوعُكَ الأَنْهَارَ ، يَا طَوِيلَ النَّوْمِ عَدِمْتَ خَيْرَاتِ الأَسْحَارِ ، لَوْ رَأَى طَرْفُكَ مَا نَالَ الأَبْرَارُ حَارَ ، يَا مَخْدُوعًا بِالْهَوَى سَاكِنًا فِي دَارٍ ، قَدْ حَامَ حَوْلَ سَاكِنِهَا طَارِقُ الْفَنَاءِ وَدَارَ ، سَارَ الصَّالِحُونَ فَاجْتَهِدْ فِي اتِّبَاعِ الآثَارِ ، وَاذْكُرْ بِظَلامِ اللَّيْلِ ظَلامَ الْقَبْرِ وَخُلُوَّ الدِّيَارِ ، وَحَارِبْ عَدُوًّا قَدْ قَتَلَكَ بِالْهَوَى وَاطْلُبِ الثَّأْرَ ، فَقَدْ أَرَيْتُكَ طَرِيقًا إِنْ سَلَكْتَهَا أَمِنْتَ الْعِثَارَ ، فَإِنْ فُزْتَ بِالْمُرَادِ فَالصَّيْدُ لِمَنْ أَثَارَ . مَنْ لِنَفْسٍ أَبَتْ نَاصِحًا إِذْ صَبَتْ كَمْ جَدِيدٍ مِنْ صِبًا فِي جَدِيدٍ أَبْلَتْ وَأَطَاعَتْ مَنْ هَوَى فَهَوَتْ إِذْ هَفَتْ عَدِمَتْ يَقَظَتْهَا فِيهِ حَتَّى قَضَتْ وَيْكَ يَا نَفْسُ أَلا حَذَرٌ مِنْ غَفْلَةْ إِنَّمَا الدُّنْيَا أَسَى كَمْ دُمُوعٍ أَذْرَتْ إِنْ بَنَتْ مَا شَيَّدَتْ هَدَمَتْ مَا بَنَتْ أَوْ حَبَتْ سَائِلَهَا رَجَعَتْ فِي الْهِبَةْ أَوْ صَفَتْ عِنْدَ فَتًى كَدَّرَتْ مَا أَصْفَتْ كَمْ صَرِيعٍ نَقَلَتْ إِذْ قَلَتْ فِي قُلَّةْ كَمْ غَبِيٍّ غَافِلٍ أَسْمَعَتْ إِذْ نَعَتْ غَادَرَتْهُ جُثَّةً لِرُفَاتِ عِلَّةْ لَمْ يَكُنْ يَنْفَعُهُ كُلُّ عَيْنٍ بَكَتْ آهٍ يَوْمًا حَسْرَةً لأُمُورٍ جَرَتْ الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ سورة القيامة آية 26 كَلا رَدْعٌ وَزَجْرٌ . وَالْمَعْنَى : ارْتَدِعُوا عَنْ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَابِ إِذَا بَلَغَتِ سورة القيامة آية 26 يَعْنِي : النَّفْسَ . وَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ . وَالتَّرَاقِي : الْعِظَامُ الْمُكْتَنِفَةُ لِثَغْرَةِ النَّحْرِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، وَوَاحِدُ التَّرَاقِي تَرْقُوَةٌ . وَيُكَنَّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ إِلَى التَّرَاقِي عَنِ الإِشْفَاءِ عَلَى الْمَوْتِ . وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ سورة القيامة آية 27 فِيهِ قَوْلانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَوْلُ الْمَلائِكَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ : مَنْ يَرْقِي رُوحَهُ ؟ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِهِ : مَنْ يَرْقِيهِ بِالرُّقَى . وَالْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَظَنَّ سورة القيامة آية 28 أَيْ : أَيْقَنَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ إِلَى التَّرَاقِي أَنَّهُ الْفِرَاقُ سورة القيامة آية 28 لِلدُّنْيَا . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ سورة القيامة آية 29 فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَمْرُ الدُّنْيَا بِأَمْرِ الآخِرَةِ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي : اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ . قَالَهُ الْحَسَنُ . وَالثَّالِثُ : الْتَفَّتْ سَاقَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ . قَالَهُ الشَّعْبِيُّ . وَالرَّابِعُ : الْتَفَّتْ سَاقَاهُ فِي الْكَفَنِ . قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ . وَالْخَامِسُ : الْتَفَّتِ الشِّدَّةُ بِالشِّدَّةِ . قَالَهُ قَتَادَةُ : قَالَ الزَّجَّاجُ : آخِرُ شِدَّةِ الدُّنْيَا بِأَوَّلِ شِدَّةِ الآخِرَةِ . يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ لا تُشْبِهُهَا سَاعَةٌ ، يَنْدَمُ فِيهَا أَهْلُ التُّقَى فَكَيْفَ أَهْلُ الإِضَاعَةِ ، يَجْتَمِعُ فِيهَا شِدَّةُ الْمَوْتِ إِلَى حَسْرَةِ الْفَوْتِ . لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَتْ عَائِشَةُ : لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ فَقَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ قُولِي : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ سورة ق آية 19 وَلِذَلِكَ كَانَ يَقُولُهَا أَبُو بَكْرٍ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عِنْدَ الْمَوْتِ : وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي ! وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ جَعَلَ يَتَمَثَّلُ : أَرَى الْمَوْتَ لا يُبْقِي حَزِينًا وَلا يَدَعُ لِعَادٍ مِلاكًا فِي الْبِلادِ وَمُرْتَقى يَبِيتُ أَهْلُ الْحِصْنِ وَالْحِصْنُ مُغْلَقٌ وَيَأْتِي الْجِبَالَ مِنْ شَمَارِيخِهَا العُلَى وَلَمَّا جُرِحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ جَعَلَ يَقُولُ : شُدَّ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَ وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ وَلمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ جَعَلَ يَقُولُ : إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَا رَبِّ عَذَابًا لا طَوْقَ لِي بِالْعَذَابِ أَوْ تَجَاوَزْ فَأَنْتَ رَبُّ عَفْوٍ عَنْ مُسِيءٍ ذُنُوبُهُ كَالتُّرَابِ وَلَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذٌ جَعَلَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا النَّارُ ، مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا ، زَائِرٌ مُغِبٌّ حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ ، اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ أَخَافُكَ وَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِكِرَى الأَنْهَارِ وَلا لِغَرْسِ الأَشْجَارِ ، وَلَكِنْ لِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرَّكْبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ . وَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ جَعَلَ يَقُولُ : أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَصْرَعِي هَذَا ؟ أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ سَاعَتِي هَذِهِ ، أَلا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذَا ! وَبَكَى ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : تَبْكِي وَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : وَمَا لِي لا أَبْكِي وَلا أَدْرِي عَلامَ أُهْجَمُ مِنْ ذُنُوبِي . وَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : وَمَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : بُعْدُ الْمَفَازَةِ وَقِلَّةُ الزَّادِ وَعَقَبَةٌ كَئُودٌ ، الْمَهْبِطُ مِنْهَا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ . وَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ فِي مَرَضِهِ : مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : الْجَنَّةَ . قِيلَ : فَمَا تَشْتَكِي ؟ قَالَ : الذُّنُوبَ . وَلَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قِيلَ لَهُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ جَنْبِي مِنْ تَخْتٍ ، وَكَأَنِّي أَتَنَفَّسُ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ ، وَكَأَنَّ غُصْنَ شَوْكٍ يُجَرُّ بِهِ مِنْ قَدَمِي إِلَى هَامَتِي . ثُمَّ قَالَ : لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي فِي قِلالِ الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولا لَيْتَنِي كُنْتُ حَمْضًا عَرَكَتْنِي الإِمَاءُ بِذَرِيرِ الإِذْخِرِ . وَنَظَرَ إِلَى صَنَادِيقَ فِيهَا مَالٌ ، فَقَالَ : لِبَنِيهِ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا ! وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ : وَدِدْتُ أَنِّي عَبْدٌ لِرَجُلٍ مِنْ تِهَامَةَ أَرْعَى غُنَيْمَاتٍ فِي جِبَالِهَا وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا . وَلَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : إِلَهِي ، أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِرْ ، وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ ، غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ . وَلَمَّا احْتُضِرَ الرَّشِيدُ أَمَرَ بِحَفْرِ قَبْرِهِ ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَيْهِ فَاطَّلَعَ فِيهِ ، فَبَكَى حَتَّى رُحِمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَنْ لا يَزُولُ مُلْكُهُ ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ . وَكَانَ الْمُعْتَصِمُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ : ذَهَبَتِ الْحِيَلُ فَلا حِيلَةٌ . وَبَكَى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ لَمَّا احْتُضِرَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى ظَمَإِ الْهَوَاجِرِ وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ . وَبَكَى أَبُو الشَّعْثَاءِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَشْتَفِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ . وَبَكَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : أَبْكِي عَلَى مَا يَفُوتُنِي مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ . ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ : يَا يَزِيدُ ، مَنْ يُصَلِّي لَكَ وَمَنْ يَصُومُ عَنْكَ ، وَمَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ـ بِالأَعْمَالِ بَعْدَكَ ، وَيْحَكُمْ : يَا إِخْوَانِي ، لا تَغْتَرُّوا بِشَبَابِكُمْ ، فَكَأَنَّ قَدْ حَلَّ بِكُمْ مِثْلُ مَا قَدْ حَلَّ بِي . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلا وَلإِخْوَانِي مُفَارِقًا وَبِكَأْسِ الْمَنِيَّةِ شَارِبًا ، وَعَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَارِدًا ، وَلا أَدْرِي نَفْسِي تَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ فَأُهَنِّئُهَا أَمْ إِلَى النَّارِ فَأُعَزِّيهَا . ثُمَّ بَكَى ، وَقَالَ : وَلَمَّا قَسَى قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي جَعَلْتُ رَجَائِي نَحْوَ عَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا وَمَا زِلْتُ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ سَيِّدِي تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكُرُّمَا وَلَوْلاكَ لَمْ يَغْوَ بِإِبْلِيسَ عَابِدٌ فَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيَّكَ آدَمَا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : مَرِضَ بَعْضُ الْعُبَّادِ فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ ، فَجَعَلَ يَتَنَفَّسُ وَيَتَأَسَّفُ فَقُلْتُ لَهُ : عَلَى مَاذَا تَتَأَسَّفُ ؟ قَالَ : عَلَى لَيْلَةٍ نِمْتُهَا وَيَوْمٍ أَفْطَرْتُهُ وَسَاعَةٍ غَفَلْتُ فِيهَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ . وَبَكَى بَعْضُ الْعُبَّادِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : أَنْ يَصُومَ الصَّائِمُونَ وَلَسْتُ فِيهِمْ ، وَيَذْكُرَ الذَّاكِرُونَ وَلَسْتُ فِيهِمْ ، وَيُصَلِّيَ الْمُصَلُّونَ وَلَسْتُ فِيهِمْ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعجلِيُّ : دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، فَقَالَ لِي : سَخِرَتْ بِيَ الدُّنْيَا حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامِي . وَلَمَّا احْتُضِرَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ تَمَثَّلَ : قَتَلْتُ صَنَادِيدَ الرِّجَالِ فَلَمْ أَدَعْ عَدُوًّا وَلَمْ أُمْهِلْ عَلَى ظِنَّةٍ خَلْقَا وَأَخْلَيْتُ دُورَ الْمُلْكِ مِنْ كُلِّ نَازِلٍ فَشَرَّدْتُهُمْ غَرْبًا وَبَدَدَّتْهُمْ شَرْقَا فَلَمَّا بَلَغْتُ الْمَجْدَ عِزًّا وَرِفْعَةً وَصَارَتْ رِقَابُ الْخَلْقِ أَجْمَعُ لِي رِقَّا رَمَانِي الرَّدَى سَهْمًا فَأَخْمَدَ جَمْرَتِي فَهَا أَنَا ذَا فِي جَفْوَتِي عَاطِلا مُلْقَا فَأَذْهَبْتُ دُنْيَايَ وَدِينَي سَفَاهَةً فَمَنْ ذَا الَّذِي مِنِّي بِمَصْرَعِهِ أَشْقَى ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ {28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ {29} سورة الحاقة آية 28-29 . فَرَددَّهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. رَكِبَ الأَمَانُ مِنَ الزَّمَانِ مَطِيَّةً لَيْسَتْ كَمَا اعْتَادَ الرَّكَائِبَ تَبْرَكُ وَالْمَرْءُ مِثْلُ الْخَوْفِ بَيْنَ سُهَادِهِ وَكِرَاهُ يَسْكُنُ تَارَةً وَيُحَرَّكُ يَا مَشْغُولا قَلْبُهُ بِلُبْنَى وَسُعْدَى ، يَا مُسْتَلِذَّ الرُّقَادِ وَهَذِي الرَّكَائِبُ تُحْدَى ، يَا عَظِيمَ الْمَعَاصِي يَا مُخْطِئًا جِدًّا ، يَا طَالَمَا طَالَ مَا عَتَا وَتَعَدَّى ، كَمَا جَاوَزَ حداوكم = أَتَى ذَنْبًا عَمْدًا ، يَا أَسِيرَ الْهَوَى قَدْ أَصْبَحَ لَهُ عَبْدًا ، يَا نَاظِمًا خَرَزَاتِ الأَمَلِ فِي سَلْكِ الْمُنَى عِقْدًا ، يَا مُعْرِضًا عَمَا قَدْ حَلَّ كَمْ حَلَّ عَقْدَا ، كَمْ عَاهَدَ مَرَّةً وَكَمْ قَدْ نَقَضَ عَهْدَا ، مَنْ لَكَ إِذَا سُقِيتَ كَأْسًا لا تَجِدُ مِنْ شُرْبِهَا بُدًّا مُزِجَتْ أَوْصَابًا وِصَابًا صَارَ الْمُصَابُ عِنْدَهَا شُهْدًا ، مَنْ لَكَ إِذَا لَحِقْتَ أَبًا وَأُمًّا وَأَخًا وَعَمًّا وَجَدًّا ، وَتَوَسَّدْتَ بَعْدَ اللِّينِ حَجَرًا صُلْبًا صَلْدًا ، وَسَافَرْتَ يَا لَهُ مِنْ سَفَرٍ بُعْدًا ، وَاحْتَوَشَكَ عَمَلُكَ هَزْلا كَانَ أَوْ جَدًّا ، وَلَقِيتَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا فَهَلْ لَقِيتَ أُسْدًا ، فَبَادِرْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمَا تَسْتَطِيعُ لِلْفَوْتِ رَدًّا . نَهَاكَ عَنِ الْبَطَالَةِ وَالتَّصَابِي نُحُولُ الْجِسْمِ وَالرَّأْسُ الْخَضِيبُ إِذَا مَا مَاتَ بَعْضُكَ فَابْكِ بَعْضًا فَبَعْضُ الشَّيْءِ مِنْ بَعْضٍ قَرِيبُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ كَاتِبَ اللَّيْثِ يَذْكُرُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، أَنَّهُ وَعَظَ فَقَالَ : فِي مَوْعِظَتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ تَقَوُّوا =بِهَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي أَصْبَحْتُمْ فِيهَا عَلَى الْهَرَبِ مِنَ النَّارِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ، فَإِنَّكُمْ فِي دَارِ الثَّوَاءِ فِيهَا قَلِيلٌ ، وَأَنْتُمْ فِيهَا مُؤَجَّلُونَ وَخَلائِفُ مِنْ بَعْدِ الْقُرُونِ ، الَّذِينَ اسْتَقْبَلُوا مِنَ الدُّنْيَا زُخْرُفَهَا وَزَهْرَتَهَا ، فَهُمْ كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا وَأَمَدَّ أَجْسَامًا وَأَعْظَمَ آثَارًا ، فَخَدَّدُوا الْجِبَالَ وَجَابُوا الصُّخُورَ ، وَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ مُؤَيَّدِينَ بِبَطْشٍ شَدِيدٍ وَأَجْسَامٍ كَالْعِمَادِ ، فَمَا لَبِثَتِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي أَنْ طَوَتْ مُدَّتَهُمْ ، وَعَفَتْ آثَارَهُمْ ، وَأَخْوَتْ مَنَازِلَهُمْ ، وَأَنْسَتْ ذِكْرَهُمْ ، فَمَا تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وَلا تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا . كَانُوا بِلَهْوِ الأَمَلِ آمِنِينَ كَبَيَاتِ قَوْمٍ غَافِلِينَ أَوْ كَصَبَاحِ قَوْمٍ نَادِمِينَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ بَيَاتًا فَأَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ، وَأَصْبَحَ الْبَاقُونَ يَنْظُرُونَ فِي آثَارِ نِقْمَةٍ وَزَوَالِ نِعْمَةٍ وَمَسَاكِنَ خَاوِيَةٍ ، فِيهَا آيَةٌ لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ وَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى ، وَأَصْبَحْتُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي أَجَلٍ مَنْقُوصٍ وَدُنْيَا مَقْبُوضَةٍ ، فِي زَمَانٍ قَدْ وَلَّى عَفْوُهُ وَذَهَبَ رَجَاؤُهُ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا جُمَّةُ شَرٍّ وَصَبَابَةُ كَدَرٍ وَأَهَاوِيلُ عِبَرٍ وَعُقُوبَاتُ غُبَرٍ وَأَرْسَالُ فِتَنٍ وَرَذَالَةُ خَلَفٍ ، بِهِمْ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، فَلا تَكُونُوا أَشْبَاهًا لِمَنْ خَدَعَهُ الأَمَلُ وَغَرَّهُ طُولُ الأَجَلِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ وَعَى نَذَرَهُ وَعَقِلَ سُرَاهُ فَمَهَّدَهُ لِنَفْسِهِ . تَزَوَّجَ دُنْيَاهُ الْغَبِيُّ بِجَهْلِهِ فَقَدْ نَشَزَتْ مِنْ بَعْدِ مَا قُبِضَ الْمَهْرُ تَطَهَّرْ بِبُعْدٍ مِنْ أَذَاهَا وَكَيْدِهَا فَتِلْكَ بَغِيٌّ لا يَصِحُّ لَهَا طُهْرُ وَنَحْنُ كَرَكْبِ الْمَوْجِ مَا بَيْنَ بَعْضِهِمْ وَبَيْنَ الرَّدَى إِلا الذِّرَاعُ أَوِ الشِّبْرُ الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ سورة النحل آية 96 يَا كَثِيرَ الْخِلافِ ، يَا عَظِيمَ الشِّقَاقِ ، يَا سَيِّئَ الآدَابِ ، يَا قَبِيحَ الأَخْلاقِ ، يَا قَلِيلَ الصَّبْرِ يَا عَدِيمَ الْوِفَاقِ ، يَا مَنْ سَيَبْكِي إِذَا انْتَبَهَ وَفَاقَ ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . أَيْنَ مَنْ أَنِسَ بِالدُّنْيَا وَنَسِيَ الزَّوَالَ ، أَيْنَ مَنْ عَمَّرَ الْقُصُورَ وَجَمَعَ الْمَالَ ، تَقَلَّبَتْ بِالْقَوْمِ أَحْوَالُ الأَهْوَالِ ، كَمْ أَرَاكَ عِبْرَةً ، وَقَدْ قَالَ : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ سورة فصلت آية 53 . أَيْنَ صَدِيقُكَ الْمُؤَانِسُ ، أَيْنَ رَفِيقُكَ الْمُجَالِسُ ، أَيْنَ الْمَاشِي فَقِيرًا وَأَيْنَ الْفَارِسُ ، امْتَدَّتْ إِلَى الْكُلِّ كَفُّ الْمَخَالِسِ ، فَنَزَلُوا تَحْتَ الأَطْبَاقِ . وَكَأَنْ قَدْ رَحَلْتَ كَمَا رَحَلُوا ، وَنَزَلْتَ وَشِيكًا حَتَّى نَزَلُوا ، وَحُمِلْتَ إِلَى الْقَبْرِ كَمَا حُمِلُوا ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ سورة القيامة آية 30 . مَنْ لَكَ إِذَا أَلَمَّ الأَلَمُ ، وَسَكَتَ الصَّوْتُ وَتَمَكَّنَ النَّدَمُ ، وَوَقَعَ بِكَ الْفَوْتُ ، وَأَقْبَلَ لأَخْذِ الرُّوحِ مَلَكُ الْمَوْتِ ، وَجَاءَتْ جُنُودُهُ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ سورة القيامة آية 27 . وَنَزَلْتَ مَنْزِلا لَيْسَ بِمَسْكُونٍ ، وَتَعَوَّضْتَ بَعْدَ الْحَرَكَاتِ السُّكُونَ ، فَيَا أَسَفَا لَكَ كَيْفَ تَكُونُ ، وَأَهْوَالُ الْقَبْرِ لا تُطَاقُ ، وَفُرِّقَ مَالُكَ وَسُكِنَتِ الدِّيَارُ ، وَدَارُ الْبَلاءِ فَمَا دَارٌ إِذْ دَارَ ، وَشَغَلَكَ الْوِزْرُ عَمَّنْ هَجَرَ وَزَارَ ، وَلَمْ يَنْفَعْكَ نَدَمُ الرِّفَاقِ . أَمَا أَكْثَرُ عُمْرِكَ قَدْ مَضَى ؟ ! أَمَا أَعْظَمُ زَمَانِكَ قَدِ انْقَضَى ؟ ! أَفِي أَفْعَالِكَ مَا يَصْلُحُ لِلرِّضَا ؟ إِذَا الْتَقَيْنَا يَوْمَ التَّلاقِ . يَا سَاعِيًا فِي هَوَاهِ تَصَوَّرْ رَمْسَكَ ، يَا مُوسِعًا إِلَى خُطَاهُ تَذَكَّرْ حَبْسَكَ ، يَا مَأْسُورًا فِي سِجْنِ الشَّهَوَاتِ خَلِّصْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَعِزَّ السَّلامَةُ وَتُعْتَقَ الأَعْنَاقُ ، وَيُنْصَبَ الصِّرَاطُ وَيُوضَعَ الْمِيزَانُ ، وَيُنْشَرَ الْكِتَابُ يَحْوِي مَا قَدْ كَانَ ، وَيَشْهَدَ الْجِلْدُ وَالْمِلْكُ وَالْمَكَانُ ، وَالنَّارُ الْحَبْسُ وَالْحَاكِمُ الْخَلاقُ ، فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ ، وَتَخْرَسُ الأَلْسُنُ وَتَنْطِقُ الْجُلُودُ ، وَتَظْهَرُ الْوُجُوهُ بَيْنَ بِيضٍ وَسُودٍ ، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 . فَبَادِرْ قَبْلَ أَنْ لا يُمْكِنَ ، وَحَاذِرْ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ الْمُمْكِنُ ، وَأَحْسِنْ قَبْلَ أَنْ لا تُحْسِنَ ، فَالْيَوْمُ الْبُرْهَانُ وَغَدًا السِّبَاقُ . فَانْتَهِبْ عُمْرًا يَفْنَى بِالْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ ، وَعَامِلْ مَوْلَى يُجْزِلُ الْعَطَايَا وَالأَرْبَاحَ ، وَلا تَبْخَلْ فَقَدْ حَثَّ عَلَى السَّمَاحِ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ سورة النحل آية 96 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد فيه متهم بالوضع وهو يوسف بن عطية الصفار
شجرة الإسناد