← التبصرة لابن الجوزي
التبصرة لابن الجوزي
#74 مقبول 76 ☰ في فضل أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ
A− A+

أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا الأَزْدِيُّ ° وَالْغُورَجِيُّ ° ، قَالا : أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ ° ، حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سُفْيَانَ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ قَالَتْ : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا كَتِفُهَا . قَالَ : بَقِيَ كُلُّهَا إِلا كَتِفَهَا “ .

مَنْ عَلِمَ فَضْلَ الإِيثَارِ بِالصَّدَقَةِ حَمَلَ النَّفْسَ عَلَى الإِخْرَاجِ . بُعِثَ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ عَظِيمٍ فَفَرَّقَتْهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَالَتْ جَارِيَتُهَا : لَوْ خَبَّأْتِ دِرْهَمًا نَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا نُفْطِرُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَتْ : لَوْ ذَكَّرْتِينِي لَفَعَلْتُ . بِالْجِدِّ فَازَ مَنْ فَازَ ، وَبِالْعَزْمِ جَازَ مَنْ جَازَ ، وَمَا حَازَ الثَّنَاءَ مَنْ لِلْمَالِ حَازَ . وَسَائِلْ عَنْهُمْ مَاذَا تَقَدُّمُهُمْ فَقُلْتُ فَضْلٌ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ بَانُوا كَمْ عَرَّضُوا لِلْمَنَايَا الْحُمْرِ أَنْفُسَهُمْ فَحَانَ قَوْمٌ تَوَقَّوْهَا وَمَا حَانُوا وَأَلْهَجَ الْحَمْدُ بِالإِيطَانِ بَيْنَهُمُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمُ لِلْمَالِ إِيطَانُ وَا عَجَبًا لِغَنِيٍّ يَبْخَلُ بِمَا يَفْنَى ، وَلِفَقِيرٍ لا يَصْبِرُ عَلَى مَا يَبْقَى . أَعَاذِلَ إِنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُخَلَّدٍ وَإِنَّ الْغِنَى عَارِيَةٌ فَتَزَوَّدِ فَكَمْ مِنْ جَوَادٍ يَفْسُدُ الْيَوْمَ جُودَهُ وَسَاوِسُ قَدْ خَوَّفْنَهُ الْفَقْرَ فِي غَدِ كَمْ نَادَاكَ مَوْلاكَ وَمَا تَسْمَعُ ، وَكَمْ أَعْطَاكَ وَلَكِنْ مَا تَقْنَعُ ، لَقَدِ اسْتَقْرَضَكَ مَالَكَ ، فَمَا لَكَ تَجْمَعُ ، وَضَمِنَ أَنْ تُنْبِتَ الْحَبَّةُ سَبْعَ مِائَةٍ وَمَا تَزْرَعُ ، لِيَكُنْ هَمُّكَ فِي طَلَبِ الْمَالِ الإِفْضَالَ بِهِ ، فَإِنَّ الشَّرِيفَ الْهِمَّةُ لا يَطْلُبُ الْفَضْلَ إِلا لِلْفَضْلِ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ لأَخِيهِ : إِنَّ مَالَكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُنْتَ لَهُ ، فَكُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَكَ . كَمْ مُخَلِّفٍ لِمُتَخَلِّفٍ ، تَرَكَ لِمَنْ لا يَحْمَدُهُ ، وَقَدِمَ عَلَى مَنْ لا يَعْذِرُهُ ، رَانَ عَلَى الْقُلُوبِ حُبُّ الدُّنْيَا فَجَمَعَتْهَا كَفُّ الشَّرَهِ ، وَتَمَسَّكَتْ بِهَا أَيْدِي الْبُخْلِ ، فَلَوْ تَلَمَّحْتَ مَعْنَى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ سورة الحديد آية 11 ، أَوِ اشْتَقْتَ إِلَى أَرْبَاحِ فَيُضَاعِفَهُ سورة الحديد آية 11 لَرَأَيْتَ إِنْفَاقَ كُلِّ مَحْبُوبٍ حَقِيرًا فِي جَنْبِ مَا تَرْجُو . فَتَدَبَّرُوا إِخْوَانِي أَحْوَالَكُمْ ، وَأَنْفِقُوا فِي الْخَيْرِ أَمْوَالَكُمْ ، فَإِنَّ الْمَالَ إِذَا أَخَذْتُمْ فِي سَيْرِكُمْ لِغَيْرِكُمْ . يَا مَالُ كُلِّ جَامِعٍ وَحَارِثٍ أَبْشِرْ بِرَيْبِ حَادِثٍ وَوَارِثِ إِنَّ الْغِنَى وَالْفَقْرَ غَيْرُ لابِثٍ وَلا يَهَابُ الْمَوْتُ نَفْثَ نَافِثِ قَدْ يَحْصُدُ الْحَبَّةَ غَيْرُ الْحَارِثِ وَيُدْهَقُ الدَّلْوُ لِغَيْرِ النَّابِتِ جَدَّ الزَّمَانُ وَهُوَ مِثْلُ الْعَابِثِ أَقْسَمَ أَنْ يُسِيءَ غَيْرَ حَانِثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ مَضَى جَمَعَ مَالا ، فَأَوْعَى ؛ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهُوَ فِي أَهْلِهِ ، فَقَالَ : انْعَمِي سِنِينَ . فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ ، وَهُوَ مُتَمَثِّلٌ بِمِسْكِينٍ ، فَقَالَ : لَهُمُ : ادْعُوا لِي صَاحِبَ الدَّارِ . فَقَالُوا : يَخْرُجُ سَيِّدُنَا إِلَى مِثْلِكَ ! ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا ثُمَّ عَادَ فَقَرَعَ بَابَ الدَّارِ وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَخْبِرُوهُ أَنِّي مَلَكُ الْمَوْتِ . فَلَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُمْ ، قَعَدَ فَزِعًا ، وَقَالَ : لَيِّنُوهُ بِالْكَلامِ . فَقَالُوا : مَا تُرِيدُ غَيْرَ سَيِّدِنَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ؟ قَالَ : لا . فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : قُمْ فَأَوْصِ مَا كُنْتَ مُوصِيًا ، فَإِنِّي قَابِضٌ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ . قَالَ : فَصَاحَ أَهْلُهُ وَبَكَوْا ، ثُمَّ قَالَ : افْتَحُوا الصَّنَادِيقَ وَالتَّوَابِيتَ وَافْتَحُوا أَوْعِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . فَفَتَحُوهَا جَمِيعًا ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَالِ يَلْعَنُهُ وَيَسُبُّهُ ، وَيَقُولُ : لُعِنْتَ مِنْ مَالٍ ! أَنْتَ الَّذِي أَنْسَيْتَنِي رَبِّي - تَبَارَكَ وتَعَالَى - وَأَغْفَلْتَنِي عَنِ الْعَمَلِ وَأَخَّرَتْنِي حَتَّى بَلَغَنِي أَجَلِي . فَتَكَلَّمَ الْمَالُ ، وَقَالَ : لا تَسُبَّنِي ، أَلَمْ تَكُنْ وَضِيعًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَرَفَعْتُكَ ؟ أَلَمْ يُرَ عَلَيْكَ مِنْ أَثَرِي ؟ وَكُنْتَ تَحْضُرُ سُوقَ الْمُلُوكِ فَتَدْخُلُ ، وَيَحْضُرُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ فَلا يَدْخُلُونَ ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَخْطُبُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالسَّادَاتِ فَتُنْكَحُ ، وَيَخْطُبُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ فَلا يُنْكَحُونَ ، أَلَمْ تَكُنْ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ الْخَبِيثِ فَلا أَتَعَاصَى ، وَلَوْ أَنْفَقْتَنِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ أَتَعَاصَ عَلَيْكَ ؟ فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَلْوَمُ مِنِّي ، إِنَّمَا خُلِقْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ يَا بَنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ، فَمُنْطَلِقٌ بِبِرٍّ وَمُنْطَلِقٌ بِإِثْمٍ . فَهَكَذَا يَقُولُ الْمَالُ فَاحْذَرُوا . كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي بِالنَّاسِ فِي صُورَةِ الْبَشَرِ ، فَرَكِبَ بَعْضُ الْجَبَّارِينَ فِي جُنْدِهِ يَوْمًا ، فَلَقِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ . فَقَالَ : دَعْنِي آتِي أَرْضِي الَّتِي خَرَجْتُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ أَرْجِعُ مِنْ مَوْكِبِي . فَقَالَ : لا وَاللَّهِ ، وَلا تَرَى أَرْضَكَ أَبَدًا وَلا تَرْجِعُ مِنْ مَوْكِبِكَ أَبَدًا . قَالَ : فَدَعْنِي أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي . فَقَالَ : لا وَاللَّهِ لا تَرَى أَهْلَكَ أَبَدًا . فَقَبَضَ رُوحَهُ . وَبَيْنَا رَجُلٌ يَنْظُرُ فِي أَصْنَافِ مَالِهِ طَلَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : وَالَّذِي خَوَّلَكَ مَا تَرَى مَا أَنَا بِخَارِجٍ مِنْ مَنْزِلِكَ حَتَّى أُفَرِّقَ بَيْنَ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ . قَالَ : فَالْمُهْلَةَ حَتَّى أُفَرِّقَهُ . قَالَ : هَيْهَاتَ ! انْقَطَعَتْ عَنْكَ الْمُهْلَةُ . وَلاحَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِرَجُلٍ ، فَقَالَ لأَهْلِهِ : ائْتُونِي بِصَحِيفَةٍ . فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ : الأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ . فَقَبَضَ رُوحَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِالصَّحِيفَةِ . إِخْوَانِي : اسْتَدْرِكُوا قَبْلَ الْفَوْتِ وَانْتَهُوا قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَأَصِيخُوا فَقَدْ أُسْمِعَ الصَّوْتُ . سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 وَا عَجَبًا لِنَفْسٍ الْمَوْتُ مَوْئِلُهَا ، وَالْقَبْرُ مَنْزِلُهَا وَاللَّحْدُ مَدْخَلُهَا ثُمَّ يَسُوءُ عَمَلُهَا وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 . كَمْ قَاطِعٍ زَمَانَهُ بِالتَّسْوِيفِ ، بَائِعٍ دِينَهُ بِالْحَبَّةِ وَالرَّغِيفِ ، مُشْتَرٍ لِلْوَيْلِ بِتَطْفِيفِ الطَّفِيفِ ، يَتَمَنَّى الْعَوْدَ إِذَا رَأَتْ نَفْسُهُ مَا يُذْهِلُهَا وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 . كَمْ مَشْغُولٍ بِالْقُصُورِ يَعْمُرُهَا ، لا يُفَكِّرُ فِي الْقُبُورِ وَلا يَذْكُرُهَا ، يَبِيتَ اللَّيَالِيَ فِي فِكْرِ الدُّنْيَا وَيَسْهَرُهَا ، يَجْمَعُ الأَمْوَالَ إِلَى الأَمْوَالِ يُثْمِرُهَا ، وَقَعَ فِي أَشْرَاكِ الْمَنَايَا وَهُوَ لا يُبْصِرُهَا ، أُفٍّ لِدُنْيَا هَذَا آخِرُهَا ، وَآهٍ لأُخْرَى هَذَا أَوَّلُهَا وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 . إِذَا مَلَكَ شَمْسَ الْحَيَاةِ الْمَغِيبُ ، قَامَ عَنِ الْمَرِيضِ الطَّبِيبُ فَأَخَذَ النَّفْسَ مِنْ بَاطِنِهَا التَّوْبِيخُ وَالتَّأْنِيبُ ، فَلَوْ رَأَيْتَهَا تُسْأَلُ عَمَّا بِهَا وَلا تُجِيبُ مَنْ يَسْأَلُهَا وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 . آهٍ لِسَاعَاتٍ شَدِيدَةِ الْكُرُبَاتِ ، فِيهَا غَمَرَاتٌ لَيْسَتْ بِنَوْمٍ وَلا سُبَاتٍ ، تَتَقَطَّعُ فِيهَا الأَفْئِدَةُ بِاللَّوْمِ عَلَى الْفَوَاتِ ، وَتَبْكِي عَيْنُ الأَسَفِ لِمَا مَضَى مِنْ هَفوَاتٍ ، وَالْمَرِيضُ مُلْقًى عَلَى فِرَاشِ الْحُرُقَاتِ ، فَآهٍ ثُمَّ آهٍ مِنْ جِبَالِ حَسَرَاتِ يَحْمِلُهَا وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 . لَقَدْ صَاحَ بِكَ الصَّائِحُ بِأَخْذٍ غَادٍ وَسَلْبٍ رَائِحٍ ، يَكْفِي مَا مَضَى مِنْ قَبَائِحَ ، فَاقْبَلِ الْيَوْمَ هَذِهِ النَّصَائِحَ فَإِنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يُهْمِلُهَا وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا سورة المنافقون آية 11 . وَالْحَمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة