أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَافِظٍ ° ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ° ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي : ابْنَ إِسْمَاعِيلَ ° - عَنْ بَشِيرٍ ؛ يَعْنِي : ابْنَ مُهَاجِرٍ ° ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “ لَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا “ .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : “ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ ـ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ : آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ! “ . فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى شَطْرِ كَلِمَةٍ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنْ يَقُولُ “ اقْ “ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - : “ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا “ يَعْنِي : شَاهِدًا . فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ الذُّنُوبِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَأَشَدُّهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْقِ ، وَأَعْظَمُهَا الْقَتْلُ ، وَالْخَطَايَا كُلُّهَا قَبِيحَةٌ وَالدِّينُ النَّصِيحَةُ . الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ أَسْتَغْفِرُ الْمَوْلَى فَقَدْ ذَهَبَتْ شِيَمُ الْمُلُوكِ وَرَبُّنَا الْمَلِكُ لَمْ يَحْمِهِمْ مِمَّا أَلَمَّ بِهِمْ مَا جَمَعُوا قُدُمًا وَمَا مَلَكُوا لَمْ يَنْفَعِ الْمُثْرِينَ مَا جَمَعُوا مِنْهَا وَلا الطَّاغِينَ مَا سَفَكُوا فَلْيَفْرَحِ الصُّلَحَاءُ إِذْ صَلَحُوا وَلْيَنْدَمِ الْفُتَّاكُ إِذْ فَتَكُوا مِيزَتْ جُسُومُهُمُ حَيَاتَهُمُ وَأَتَاهُمُ الْمِقْدَارُ فَالْتَبَكُوا إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا هُمُ احْتُضِرُوا وَدُّوا هُنَالِكَ أَنَّهُمْ نَسَكُوا فَإِذَا أُسَائِلُ عَنْ لِذَاتِي فَالأَخْبَارُ تُجْمَعُ أَنَّهُمْ هَلَكُوا وَعَلِمْتُ أَيْنَ مَضَى الْخَلِيطُ فَمَا أَنَا بِالْمُنَادِي أَيَّةَ سَلَكُوا وَعَجِبْتُ مِنْ نَفْسِي إِذَا ضَحِكَتْ وَمِنَ الأَنَامِ إِذَا هُمْ ضَحِكُوا رَحَلَ الأَعِزَّةُ عَنْ دِيَارِهِمُ أَهُونُ بِمَا أَخَذُوا وَمَا تَرَكُوا وَالْمَالُ بَيْنَ النَّاسِ مُقْتَسَمٌ وَالْحَقُّ لِلأَرْوَاحِ مُشْتَرَكُ وَتَغُرُّنَا الدُّنْيَا الْمُسِيئَةُ وَالآمَالُ وَالآجَالُ تَعْتَرِكُ وَنُفُوسُنَا كَحَمَائِمَ وَقَعَتْ لِلصَّائِدِينَ وَدُونَهَا الشَّبَكُ مُتَبَصِّرَاتٌ فِي حَبَائِلِهَا وَوَهَى جَنَاحٌ ضَمَّهُ الشَّرَكُ للَّهِ سَبَّحَتِ الْجَوَاهِرُ وَالأَعْرَاضُ وَالأَنْوَارُ وَالْفَلَكُ وَتُقَدِّسُ الظُّلُمَاتُ خَالِقَهَا وَالشُّهُبُ أَفْرَادٌ وَمُشْتَبِكُ خَشَعَتْ لِبَارِيهَا الْبَسِيطَةُ وَالأَجْبَالُ وَالْقِيعَانُ وَالنَّبَكُ وَتَحَدَّثَتْ عَنْهُ الطَّوَالِعُ وَالأَبْرَاجُ وَالسُّكَّانُ وَالْحَرَكُ وَالْحُوتُ مَجَّدَ فِي النُّجُومِ كَمَا فِي الزَّاخِرَاتِ يُمَجِّدُ السَّمَكُ وَالْبِيضُ وَالصُّفْرُ الْفَوَاقِعُ وَالْمُحَمَّرُ وَالْمُسَوَّدُ وَالْحُلُكُ وَالطَّيْرُ وَالْوَحْشُ الرَّوَاتِعُ وَالْجِنِّيُّ وَالإِنْسِيُّ وَالْمَلَكُ أَيْنَ آبَاؤُكَ مَرُّوا وَسَلَكُوا ، أَيْنَ أَقْرَانُكَ أَمَا رَحَلُوا وَانْصَرَفُوا ؟ أَيْنَ أَرْبَابُ الْقُصُورِ أَمَا أَقَامُوا فِي الْقُبُورِ وَعَكَفُوا ، أَيْنَ الأَحْبَابُ هَجَرَهُمُ الْمُحِبُّونَ وَصَدَفُوا ، فَانْتَبِهْ لِنَفْسِكَ فَالْمُتَيَقِّظُونَ قَدْ عَرَفُوا ، فَسَتَحْمِلُكَ الأَهْلُ إِلَى الْقُبُورِ وَرُبَّمَا مَرُّوا فَانْحَرَفُوا . نَادَتْ بِوَشْكِ رَحِيلِكَ الأَيَّامُ أَفَأَنْتَ تَسْمَعُ أَمْ بِكَ اسْتِصْمَامُ تَأْتِي الْخُطُوبُ وَأَنْتَ مُنْتَبِهٌ لَهَا فَإِذَا مَضَتْ فَكَأَنَّهَا أَحْلامُ يَا غَافِلا مَا يُفِيقُ ، يَا حَامِلا مَا لا يُطِيقُ ، أَلَسْتَ الَّذِي بَارَزْتَ بِالذُّنُوبِ مَوْلاكَ ، أَلَسْتَ الَّذِي عَصَيْتَهُ وَهُوَ يَرْعَاكَ ، أَسَفًا لَكَ مَا الَّذِي دَهَاكَ حَتَّى بِعْتَ هُدَاكَ بِهَوَاكَ ، يَا لَيْتَ عَيْنَكَ أَبْصَرَتْ ذُلَّ الْخَطَايَا قَدْ عَلاكَ . أَتَضْحَكُ أَيُّهَا الْعَاصِي وَمِثْلُكَ بِالْبُكَا أَحْرَى وَبِالْحُزْنِ الطَّوِيلِ عَلَى الَّذِي قَدَّمْتَهُ أَوْلَى نَسِيتَ قَبِيحَ مَا أَسْلَفْتَ وَالرَّحْمَنُ لا يَنْسَى فَبَادِرْ أَيُّهَا الْمِسْكِينُ قَبْلَ حُلُولِ مَا تَخْشَى بِإِقْلاعٍ وَإِخْلاصٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْضَى كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ يَقُولُ : يَابْنَ آدَمَ أَنْتَ فِي حَبْسٍ مُنْذُ كُنْتَ ، أَنْتَ مَحْبُوسٌ فِي الصُّلْبِ ، ثُمَّ فِي الْبَطْنِ ، ثُمَّ فِي الْقِمَاطِ ، ثُمَّ فِي الْمَكْتَبِ ، ثُمَّ تَصِيرُ مَحْبُوسًا فِي الْكَدِّ عَلَى الْعِيَالِ ، فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ الرَّاحَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لا تَكُونُ فِي حَبْسٍ أَيْضًا ! وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ : اضْمَنُوا اثْنَيْنِ ، أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ : عَمَلا بِمَا تَكْرَهُونَ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَتَرْكًا لِمَا تُحِبُّونَ إِذَا كَرِهَهُ اللَّهُ . وَقَالَ : انْظُرْ كُلَّ عَمَلٍ كَرِهْتَ الْمَوْتَ لأَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ وَلا يَضُرُّكَ مَتَى مِتَّ . يَا رَضِيعَ الْهَوَى وَقَدْ آنَ فِطَامُهُ ، يَا طَالِبَ الدُّنْيَا وَقَدْ حَانَ حِمَامُهُ ، أَلِلدُّنْيَا خُلِقْتَ أَمْ بِجَمْعِهَا أُمِرْتَ ؟ ! أَخِي إِنَّمَا الدُّنْيَا مَحَلَّةٌ نَغِصَةٌ وَدَارُ غُرُورٍ آذَنَتْ بِفِرَاقِ تَزَوَّدْ أَخِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْكُنَ الثَّرَى وَتْلَتَفَّ سَاقٌ لِلْمَاتِ بِسَاقِ يَا مَنْ لا يَتَّعِظُ بِأَبِيهِ وَلا بِابْنِهِ ، يَا مُؤْثِرًا لِلْفَانِي عَلَى جَوْدَةِ ذِهْنِهِ ، يَا مُتَعَوِّضًا عَنْ فَرَحِ سَاعَةٍ بِطُولِ حُزْنِهِ ، يَا مُسْخِطًا لِلْخَالِقِ لأَجْلِ الْمَخْلُوقِ ضَلالا لأَفْنِهِ ، أَمَا لَكَ عِبْرَةٌ فِيمَنْ ضُعْضِعَ مَشِيدُ رُكْنِهِ ، أَمَا رَأَيْتَ رَاحِلا عَنِ الدُّنْيَا يَوْمَ ظَعْنِهِ ، أَمَا تَصَرَّفَتْ فِي مَالِهِ أَكُفُّ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، أَمَا انْصَرَفَ الأَحْبَابُ عَنْ قَبْرِهِ حِينَ دَفْنِهِ ، أَمَا خَلا بِمَسْكَنِهِ فِي ضِيقِ سِجْنِهِ ، تَنَبَّهَ - وَاللَّهِ - مَنْ وَسَنِهِ لِقَرْعِ سِنِّهِ ، وَلَقِيَ فِي وَطَنِهِ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى ظِنِّهِ ، يَا ذِلَّةَ مَقْتُولِ هَوَاهُ يَا خُسْرَانَ عَبْدِ بَطْنِهِ . يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا ادَّخَرْتَ لِيَوْمِ بُؤْسِكَ وَافْتِقَارِكَ فَلْتَنْزِلَنَّ بِمَنْزِلٍ تَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ادِّخَارِكَ أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ بِاغْتِرَارِكْ وَمُنَاكَ فِيهِ بِانْتِظَارِكْ وَنَسِيتَ مَا لا بُدَّ مِنْهُ وَكَانَ أَوْلَى بِادِّكَارِكْ وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَنْ مَضَى لَكَفَاكَ عِلْمًا بِاعْتِبَارِكْ لَكَ سَاعَةٌ تَأْتِيكَ مِنْ سَاعَاتِ لَيْلِكَ أَوْ نَهَارِكْ فَتَصِيرُ مُحْتَضَرًا بِهَا فَتَهِي مِنْ قَبْلِ احْتِضَارِكْ مَنْ قَبْلِ أَنْ تُقْلَى وَتُقْصَى ثُمَّ تُخْرَجُ مِنْ دِيَارِكْ مَنْ قَبْلِ أَنْ تَتَشَاغَلَ الزُّوَّارُ عَنْكَ وَعَنْ مَزَارِكْ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ ، حَدَّثَنَا الْخُلْدِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ : أَوْصِنِي . فَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : يَا أَخِي إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ يَنْزِلُهَا النَّاسُ مَرْحَلَةً بَعْدَ مَرْحَلَةٍ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ كُلَّ يَوْمٍ زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَافْعَلْ ، فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ عَنْ قَرِيبٍ وَالأَمْرَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَزَوَّدْ لِنَفْسِكَ وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ، فَكَأَنَّكَ بِالأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ ، إِنِّي لأَقُولُ لَكَ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ تَقْصِيرًا مِنِّي !! ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَهُ . يَا لاهِيًا بِالْمَنَايَا غَرَّهُ الأَمَلُ وَأَنْتَ عَمَّا قَلِيلٍ سَوْفَ تَرْتَحِلُ تَبْغِي اللُّحُوقَ بِلا زَادٍ تُقَدِّمُهُ إِنَّ الْمُخِفِّينَ لَمَّا شَمَّرُوا وَصَلُوا لا تَرْكَنَنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا فَأَنْتَ مِنْ عَاجِلِ الدُّنْيَا سَتَنْتَقِلُ أَصْبَحْتَ تَرْجُو غَدًا يَأْتِي وَبَعْدَ غَدٍ وَرُبَّ ذِي أَمَلٍ قَدْ خَانَهُ الأَمَلُ هَذَا شَبَابُكَ قَدْ وَلَّتْ بَشَاشَتُهُ مَا بَعْدَ شَيْبِكَ لا لَهْوٌ وَلا جَدَلُ مَاذَا التَّعَلُّلُ بِالدُّنْيَا وَقَدْ نَشَرَتْ لأَهْلِهَا صِحَّةً فِي طَيِّهَا عِلَلُ الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ سورة آل عمران آية 133 لَقَدْ دَعَاكُمْ إِلَى الْبِدَارِ مَوْلاكُمْ ، وَفَتَحَ بَابَ الإِجَابَةِ ثُمَّ اسْتَدْعَاكُمْ ، وَدَلَّكُمْ عَلَى مَنَافِعِكُمْ وَهُدَاكُمْ ، فَالْتَفِتُوا عَنِ الْهَوَى فَقَدْ آذَاكُمْ ، وَحُثُّوا حَزْمَ جَزْمِكُمْ ، وَصُبُّوا ذُنُوبَ الْحُزْنِ عَلَى ذَنْبِكُمْ ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ سورة آل عمران آية 133 . بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِلطَّالِبِينَ ، وَجَنَابُهُ مَبْذُولٌ لِلرَّاغِبِينَ ؛ وَفَضْلُهُ يُنَادِي : يَا غَافِلِينَ ، وَإِحْسَانُهُ يُنَادِي الْجَاهِلِينَ ، فَاخْرُجُوا مِنْ دَائِرَةِ الْمُذْنِبِينَ ، وَبَادِرُوا مُبَادَرَةَ التَّائِبِينَ ، وَتَعَرَّضُوا لِنَسَمَاتِ الرَّحْمَةِ تَخَلَّصُوا مِنْ كَرْبِكُمْ ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ سورة آل عمران آية 133 . كَمْ شُغِلْتُمْ بِالْمَعَاصِي فَذَهَبَ الْفَرْضُ ، وَبَارَزْتُمْ بِالْخَطَايَا وَنَسِيتُمُ الْعَرْضَ ، وَأَعْرَضْتُمْ عَنِ النَّذِيرِ وَهُوَ الشَّعْرُ الْمُبْيَضُّ ، وَحَضَّكُمْ عَلَى اكْتِسَابِ حَظِّكُمْ فَمَا نَفَعَ الْحَضُّ ، وَطَالَتْ آمَالُكُمْ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ الشَّبَابُ الْغَضُّ ، وَرَأَيْتُمْ سَلْبَ الْقُرَنَاءِ وَلَقَدْ أُنْذِرَ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ ، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ مِنْ سِجْنِ الْهَوَى ، فَقَدْ ضَاقَ طُولُهُ وَالْعَرْضُ ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ سورة آل عمران آية 133 . رَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَدْرٍ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ “ . قَالَ : يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الحمَامِ الأَنْصَارِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : بَخٍ بَخٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ : بَخٍ بَخٍ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا . قَالَ : فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قِرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُهُنَّ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيْضًا فِي يَوْمِ أُحُدٍ : " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ " . فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، وَهُوَ أَعْرَجُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لأَحْفِرَنَّ بِهَا فِي الْجَنَّةِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمَّا أَرَادَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ ، مَنَعَهُ بَنُوهُ ، وَقَالُوا : قَدْ عَذَرَكَ اللَّهُ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ بَنِيَّ يُرِيدُونَ حَبْسِي عَنِ الْخُرُوجِ مَعَكَ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَطَأَ بِعَرَجَتِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : “ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَذَرَكَ اللَّهُ “ ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ : " لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَمْنَعُوهُ لَعَلَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ ـ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ " . فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ . قَالَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ خَزَّامٍ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُوَلِّيًا ، قَدْ أَخَذَ دَرَقَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لا تَرُدَّنِي إِلَى خَرَبِي ، وَهِيَ مَنَازِلُ بَنِي سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حِينَ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ ثَابُوا ، وَهُوَ فِي الرَّعِيلِ الأَوَّلِ ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ظَلْعٍ فِي رِجْلِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا وَاللَّهِ مُشْتَاقٌ إِلَى الْجَنَّةِ ! ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ خَلادٍ ، وَهُوَ يَعْدُو مَعَهُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى قُتِلا جَمِيعًا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ دُفِنَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو جَابِرٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، فَخَرَّبَ السَّيْلُ قَبْرَهُمْ ، فَحُفِرَ عَنْهُمْ بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَوُجِدُوا لَمْ يَتَغَيَّرُوا كَأَنَّهُمْ مَاتُوا بِأَمْسِ . للَّهِ دَرُّ قَوْمٍ بَادَرُوا الأَوْقَاتَ ، وَاسْتَدْرَكُوا الْهَفَوَاتَ ، فَالْعَيْنُ مَشْغُولَةٌ بِالدَّمْعِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَاللِّسَانُ مَحْبُوسٌ فِي سِجْنِ الصَّمْتِ عَنِ الْهَلَكَاتِ ، وَالْكَفُّ قَدْ كَفَّ بِالْخَوْفِ عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَالْقَدَمُ قُيِّدَتْ بِقَيْدِ الْمُحَاسَبَاتِ ، وَاللَّيْلُ لَدَيْهِمْ يَجْأَرُونَ فِيهِ بِالأَصْوَاتِ ، فَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَطَعُوهُ بِمُقَاطَعَةِ اللَّذَّاتِ ، فَكَمْ مِنْ شَهْوَةٍ مَا بَلَغُوهَا حَتَّى الْمَمَاتِ ، فَتَيَقَّظْ لِلِحَاقِهِمْ مِنْ هَذِهِ الرَّقَدَاتِ ، وَلا تَطْمَعَنَّ مِنَ الْخَلاصِ مَعَ عَدَمِ الإِخْلاصِ فِي الطَّاعَاتِ ، وَلا تُؤَمِّلَنَّ النَّجَاةَ وَأَنْتَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُوبِقَاتِ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سورة الجاثية آية 21 . عَجَبًا لأَمْنِكَ وَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ وَبِفَقْدِ إِلْفٍ لا تَزَالُ تُرَوَّعُ أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تَعَلَّلَ بِالْمُنَى وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ لا تَخْدَعَنَّكَ بَعْدَ طُولِ تَجَارِبٍ دُنْيَا تَغِرُّ بِوَصْلِهَا وَسَتُقْطَعُ أَحْلامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلِّ زَائِلٍ إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ وَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا أَلِغَيْرِ نَفْسِكَ لا أَبَالَكَ تَجْمَعُ لَمَّا عَلِمَ الصَّالِحُونَ قِصَرَ الْعُمْرِ ، وَحَثَّهُمْ حَادِي وَسَارِعُوا سورة آل عمران آية 133 طَوَوْا مَرَاحِلَ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ انْتِهَابًا لِلأَوْقَاتِ . كَانَ فِي مَسْجِدِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ سَوْطٌ يُخَوِّفُ بِهِ نَفْسَهُ ، فَإِذَا فَتَرَ ضَرَبَهَا بِالسَّوْطِ . وَكَانَ مُصَلَّى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِرَاشَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَبَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يُصَلِّي الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ ! وَكَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَقُولُ : لأَعْبُدَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - عِبَادَةَ الْمَلائِكَةِ . فَيَقْطَعُ لَيْلَةً قَائِمًا وَلَيْلَةً رَاكِعًا وَلَيْلَةً سَاجِدًا . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ سَجْدَةٍ ، فَسُمِّيَّ السَّجَّادَ . وَكَانَ كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ يُعَصِّبُ رِجْلَيْهِ بِالْخِرَقِ لِكَثْرَةِ صَلاتِهِ ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى جِسْرٍ فَنَزَلَ يُصَلِّي لِئَلا يَبْطُلَ . وَدَخَلُوا عَلَى زُجْلَةَ الْعَابِدَةِ ، وَكَانَتْ قَدْ صَامَتْ حَتَّى اسْوَدَّتْ ، وَبَكَتْ حَتَّى عَمِيَتْ ، وَصَلَّتْ حَتَّى أُقْعِدَتْ ، فَذَاكَرُوهَا شَيْئًا مِنَ الْعَفْوِ ، فَشَهَقَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : عِلْمِي بِنَفْسِي قَرَّحَ فُؤَادِي وَكَلَمَ كَبِدِي ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يَخْلُقْنِي . فَقِيلَ لَهَا : ارْفُقِي بِنَفْسِكَ . فَقَالَتْ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلائِلُ تُسْرِعُ ، مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ الْيَوْمَ لَمْ يُدْرِكْهُ غَدًا . ثُمَّ قَالَتْ : يَا إِخْوَتَاهُ لأُصَلِّيَنَّ للَّهِ مَا أَقَلَّتْنِي جَوَارِحِي ، وَلأَصُومَنَّ لَهُ أَيَّامَ حَيَاتِي ، وَلأَبْكِيَنَّ مَا حَمَلَتِ الْمَاءَ عَيْنَايَ ، أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَأْمُرَ عَبْدَهُ بِأَمْرٍ فَيُقَصِّرَ ! فَهَذِهِ - وَاللَّهِ - صِفَاتُ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَهَذِهِ خِصَالُ الْمُبَادِرِينَ ، فَانْتَبِهُوا يَا غَافِلِينَ . دَارُكَ فَمَا عُمْرُكَ بِالْوَانِي وَلا تَثِقْ بِالْعُمْرِ الْفَانِي يَأْتِي لَكَ الْيَوْمُ بِمَا تَشْتَهِي فِيهِ وَلا يَأْتِي لَكَ الثَّانِي وَيَأْمُلُ الْبَانِي بَقَاءَ الَّذِي يَبْنِي وَقَدْ يُخْتَلَسُ الْبَانِي تُصْبِحُ فِي شَأْنٍ بِمَا تَقْتَنِي الآمَالَ وَالأَيَّامُ فِي شَانِ فَانْظُرْ بِعَيْنِ الْحَقِّ مُسْتَبْصِرًا إِنْ كُنْتَ ذَا عَقْلٍ وَعِرْفَانِ هَلْ نَالَ مِنْ جَمَّعَ أَمْوَالَهُ يَوْمًا سِوَى قَبْرٍ وَأَكْفَانِ أَلَيْسَ كِسْرَى بَعْدَمَا نَالَهُ زُحْزِحَ عَنْ قَصْرٍ وَإِيوَانِ وَعَادَ فِي حُفْرَتِهِ خَالِيًا بِتُرْبَةٍ يَبْلَى وَدِيدَانِ كَمْ تَلْعَبُ الدُّنْيَا بِأَبْنَائِهَا تَلاعُبَ الْخَمْرِ بِنَشْوَانِ وَالنَّاسُ فِي صُحْبَتِهَا ضِحْكَةٌ قَدْ رَفَضُوا الْبَاقِي بِالْفَانِي وَهُمْ نِيَامٌ عَنْ مَلَمَّاتِهَا تُبْصِرُهُمْ فِي زِيِّ يَقْظَانِ سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ سورة آل عمران آية 134 أَيْ : فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ صَدَقُوا فِي الْمَحَبَّةِ وَالْوَلاءِ ، وَصَبَرُوا عَلَى نُزُولِ الْبَلاءِ ، وَقَامُوا فِي دَيَاجِي الظَّلْمَاءِ ، يَشْكُرُونَ عَلَى سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ ، فَجَرَتْ دُمُوعُ جُفُونِهِمْ جَرَيَانَ الْمَاءِ ، فَأَرْبَحَهُمْ فِي الْمُعَامَلَةِ رَبُّ السَّمَاءِ ، يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . بَذَلُوا الْمَالَ وَمَالُوا إِلَى السَّخَاءِ ، وَطَرَقُوا بَابَ الْفَضْلِ بِأَنَامِلِ الرَّجَاءِ ، وَتَلَمَّحُوا وَعْدَ الصَّادِقِ بِجَزِيلِ الْعَطَاءِ ، وَتَأَهَّبُوا لِلْحُضُورِ يَوْمَ اللِّقَاءِ ، وَقَدَّمُوا الأَمْوَالَ ثِقَةً بِالْجَزَاءِ ، يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . أَنَاخُوا بِبَابِ الطَّبِيبِ طَلَبًا لِلشِّفَاءِ ، وَصَبَرُوا رَجَاءَ الْعَافِيَةِ عَلَى شُرْبِ الدَّوَاءِ ، فَإِنِ ابْتُلُوا صَبَرُوا ، وَإِنْ أُعْطُوا شَكَرُوا ، فَالأَمْرُ عَلَى السَّوَاءِ . تَاللَّهِ لَقَدْ شَغَلَهُمْ حُبُّهُ عَنِ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ ، وَلَقَدْ عَامَلُوهُ ، بِإِيثَارِ الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ سورة آل عمران آية 134 . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ سورة آل عمران آية 134 الْكَظْمُ : الإِمْسَاكُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ° ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، يَعْنِي : ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ ° ، عَنِ ابْنِ الْحُصَيْنِ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ ° : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ° عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ ثُمَّ يُخَيَّرُ أَيَّ الْحُورِ الْعِينِ شَاءَ
- معاذ بن أنس صحابي