أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ° ، أنا وَالِدِي ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ° وَحَمْزَةُ ° قَالا : نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ° ، نا خَالِدُ بْنُ الْحَرْبِ ° ، عَنْ شُعْبَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ كُرَيْبٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُوَيْرِيَةٍ وَهِيَ فِي ذِكْرٍ ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، فَقَالَ لَهَا : " مَا زِلْتِ بَعْدُ هَهُنَا ، فَقَالَ : أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ أَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ " .
قَالَ علماء السلف : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ سورة الأعراف آية 54 ففرق بين الخلق والأمر ، وأعلمنا فِي كتابه أنه يخلق الخلق بكلامه وقوله فَقَالَ : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ سورة النحل آية 40 أعلمنا أنه يكون كل مكون من خلقه بقوله : كن ، وقوله : كن هو كلامه الَّذِي يكون الخلق ، فكلامه الَّذِي يكون به الخلق غير الخلق الَّذِي يكون مكونا بكلامه ، وفيما رويناه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيان أن كلام اللَّه غير مخلوق . قَالَ : " سبحان اللَّه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " ، ولو كانت كلمات اللَّه من خلقه ، لما فرق بينهما ، ألا ترى حين ذكر العرش الَّذِي هو مخلوق ذكره بلفظة لا تقع عَلَى العدد ، فَقَالَ : " زنة عرشه " والوزن غير العدد . وَقَالَ فِي كتابه : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي سورة الكهف آية 109 الآية ، يفسره قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ سورة لقمان آية 27 الآية يعني يكتب بها كلمات اللَّه ، وكان البحر مدادا ، فنفذ ماء البحر لو كَانَ مدادا لم ينفد كلمات ربنا ولم يرد بالبحر بحرا واحدا ، أعلم اللَّه تعالى : أنه لو جيء بمثل البحر مدادا ، وزيد عَلَى مائه سبعة أبحر لم تنفذ كلمات اللَّه ، فدل بهذه الأشياء أن كلمات ربنا ليست بمخلوقه . وأخبرنا طلحة بْن الحسين الصالحاني ، أنا جدي أَبُو ذر الصالحاني ، أنا أَبُو الشيخ قَالَ : إِن القرآن كلام اللَّه تكلم به ، فيه أمره ونهيه ووعده ووعيده ، وذكر رحمته ونقمته ، وعذابه وسخطه ، وذكر النعيم والمنن ، والأهوال والشدائد فِي الترغيب والترهيب ، بقوله الصادق وعلمه النافذ ومشيئته السابقة وحجته البالغة ، وذكر سلطانه الدائم ، وليس منها شيء مخلوق لأَنَّهَا كلها قوله من علمه الأزلي من أوله إِلَى آخره كلام اللَّه غير مخلوق ، فالمنكر فيه كالشاك والشك والإِنكار فيه كفر ، فالمنكر الجهمي والشاك الواقفي ، وهو كلامه فِي الأحوال كلها حيث تلي وتصرف فِي الدفتين بين اللوحين ، وفي صدور الرجال ، وحيث ما قرئ فِي المحاريب وغيرها ، وحيث ما سمع أو حفظ ، أو كتب ، أو تلي ، منه بدا وإِلَيْهِ يعود ، ومن زعم أن القرآن أو بعضه ، أو شيئا منه مخلوق ، فلا يشك فيه عندنا وعند أهل السنة والفضل والدين أنه كافر كفرا انتقل به عَنِ الملة ، ومن زعم أن القرآن كلام اللَّه ووقف ولم يقل غير مخلوق فهو جهمي أخبث قولا من الأول وشر منه ، ومن قَالَ : لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي ، ومن شك فِي كفر من قَالَ : القرآن مخلوق بعد علمه وبعد أن سمع من العلماء المرضيين ذلك فهو مثله ، ومن وقف عند اللفظ فهو واقفي ، ومن وقف عند القرآن فهو جهمي . قَالَ أَبُو الشيخ : نا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن زكريا ، نا موسى بْن عَبْد اللَّهِ الطرسوسي ، قَالَ : سمعت أَحْمَد بْن حنبل رحمه اللَّه يقول : من قَالَ : لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن زعم أن هذه الآية مخلوقة إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي سورة طه آية 14 فقد كفر ، ومن زعم أن هذه الآية مخلوقة هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {15} إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ سورة النازعات آية 15-16 وَقَالَ اللَّه : وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي سورة السجدة آية 13 فالقول ممن هو ؟ إِنما هو منه ، والقرآن من علم اللَّه فمن زعم أن من علم اللَّه شيئا مخلوق فقد كفر . قال أَبُو الشيخ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن حماد ، أنا يَحْيَى بْن حكيم ، نا يَحْيَى القطان ، وابن أَبِي عدي ، عَنِ الحجاج الصواف ، نا يَحْيَى بْن أَبِي كثير ، عن هلال بْن أَبِي ميمونة ، عن عطاء بْن يسار ، عن معاوية بْن الحكم السلمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إِنما هو ذكر وتسبيح وتلاوة القرآن " .