← المجروحين لابن حبان
المجروحين لابن حبان
#16 1 : 28 ☰ ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه
A− A+

1313 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ ° قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَارِثِ الْوَرَّاقَ ° ، يَقُولُ : جَلَسْنَا عَلَى بَابِ شُعْبَةَ نَتَذَاكَرُ السُّنَّةَ فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ° ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ " ، فَخَرَجَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَأَنَا أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَصَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ : يَا مَجْنُونُ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ : سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ فَقَالَ : اسْكُتْ فَقُلْتُ : لا أَسْكُتُ ، فَالْتَفَتُّ إِلَى مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، فَقَالَ : يَا شُعْبَةُ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ حَيٌّ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ ، فَقُلْتُ : حَدِيثُ الْوُضُوءِ ، فَقَالَ : عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ؟ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . سَمِعْتَ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، فَمَضَيْتُ ، فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، فَقُلْتُ : حَدِيثَ الْوُضُوءِ ، فَقَالَ : مِنْ عِنْدِكُمْ خَرَجَ ؟ ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ ، فَانْحَدَرْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ وَأَنَا شَحِبُ اللَّوْنِ ، وَسِخُ الثِّيَابِ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ مِنْ حَاجَتِكَ ، قُلْتُ : فَمَا بُدَّ ، قَالَ : لا حَتَّى تَذْهَبَ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ ، وَتَغْسِلَ ثِيَابَكَ ثُمَّ تَجِيءَ فَأُحَدِّثُكَ بِهِ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ الْحَمَّامَ ، وَغَسَلْتُ ثِيَابِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قُلْتُ : شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَمَّنْ ؟ قَالَ : عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ : قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ صَعِدَ ثُمَّ نَزَلَ ، دَمِرُّوا عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ

حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتنيس قَالَ : حدثنا محمد بن سعيد بن غالب قَالَ : حدثنا نصر بن حماد قَالَ : كنا بباب شعبة ومعي جماعة ، وأنا أقول لهم : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن عطاء ، عن عقبة بن عامر في الوضوء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فلطمني شعبة لطمة ودخل الدار ، ومعه عبد الله بن إدريس قَالَ : ثم خرج بعد ذلك وأنا قاعد أبكي ، فقال لعبد الله بن إدريس : هو بعد يبكي . فقال عبد الله : إنك لطمت الرجل ، فقال : إنه لا يدري ما يحدث ، إني سمعت أبا إسحاق يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء ، فقال لأبي إسحاق : من عبد الله بن عطاء هذا ، فغضب فقال مسعر : إن عبد الله بن عطاء حي بمكة ، قَالَ : فخرجت من سنتي إلى الحج ما أريد إلا الحديث ، فأتيت مكة ، فسألت عن عبد الله بن عطاء ، فدخلت عليه ، فإذا فتى شاب ، فقلت : أي شيء حدثني عنك أبو إسحاق ؟ فقال لي : نعم ، قلت : لقيت عقبة بن عامر ؟ قَالَ : لا ، ولكن سعد بن إبراهيم حدثنيه . قَالَ : فأتيت مالك بن أنس وهو حاج فسألته عن سعد بن إبراهيم ، فقال لي : ما حج العام . فلما قضيت نسكي مضيت إلى المدينة ، فأتيت سعد بن إبراهيم ، فسألته عن الحديث ، فقال لي : هذا الحديث من عندكم خرج . فقلت له : كيف ؟ قَالَ : حدثني زياد بن مخراق ، قلت : دمر علي هذا الحديث ، مرة كوفي ، ومرة مكي ، ومرة مدني ، قَالَ : فقدمت البصرة ، فأتيت زياد بن مخرق فسألته عن الحديث فقال : لا ترده ، فقلت : ولم ؟ قَالَ : لا ترده ، فقلت : ليس منه بد قَالَ : حدثني شهر بن حوشب ، قلت : دمر علي هذا الحديث ، والله لو صح هذا الحديث كان أحب إلي من أهلي ومالي . حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد قَالَ : حدثنا قطن بن إبراهيم ، قَالَ : حدثنا محمد بن جعفر المدائني قَالَ : حدثنا ورقاء بن عمر قَالَ : قلت لشعبة : ما لك تركت حديث أبي فلان ؟ قَالَ : رأيته يزن إذا وزن فيرجح في الميزان فتركت حديثه . وقلت لشعبة : ما لك تركت حديث فلان ؟ قَالَ : رأيته يركض دابته ، فتركت حديثه . قال أبو حاتم : فهذا كان دأب شعبة في تفتيش الأخبار والبحث عن سقيم الآثار . ولم يكن يعد السماع من الشيخ إلا بعد أن يسمعه مرارا ، وكذلك كان زائدة بن قدامة إذا سمع الحديث مرة لم يجز عليه ، فإذا سمعه مرة أخرى لم يجز ، فإذا سمعه ثالثة أجاز عليه ، وقال : قد صح . حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قَالَ : سمعت أبا قدامة يقول : قَالَ أبو الوليد : سألت شعبة عن حديث فقال : والله لأحدثنك به ، لم أسمعه إلا مرة . أخبرنا عبد الملك بن محمد قَالَ : حدثنا أبو زرعة الرازي قَالَ : حدثنا مقاتل بن محمد قَالَ : سمعت وكيعا يقول : إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة بذبه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حدثني محمد بن سعيد القزاز قَالَ : حدثنا الأخفش قَالَ : حدثني بعض البصريين قَالَ : رأيت أبا سعيد الحداد يكتب أصناف حماد بن سلمة عن هذا ، ثم يجيء فيعرضها على نسخ أخر ، فقلت له في ذلك ، فقال : اسكت أخرج جزعا أدخل ساجة . سمعت أحمد بن إسحاق السني الدينوري يقول : رأى أحمد بن حنبل رضي الله عنه يحيى بن معين في زاوية بصنعاء وهو يكتب صحيفة معمر ، عن أبان ، عن أنس ، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه ، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله له : تكتب صحيفة معمر ، عن أبان ، عن أنس ، وتعلم أنها موضوعة ، فلو قَالَ لك القائل : أنت تتكلم في أبان ، ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ قَالَ : رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان ، عن أنس وأحفظها كلها ، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان ، فيجعل بدل أبان ثابتا ، ويرويها عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، فأقول له كذبت إنما هي أبان لا ثابت . سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي يقول : جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة ، فقال له : ما سمعتها من أحد ؟ قَالَ : نعم حدثني سبعة عشرة نفسا عن حماد بن سلمة ، فقال : والله لأحدثنك ، فقال : إنما هو وهم ، وأنحدر إلى البصرة وأسمع من التبوذكي ، فقال : شأنك ، فانحدر إلى البصرة ، وجاء إلى موسى بن إسماعيل ، فقال له موسى : لم تسمع هذه الكتب عن أحد ؟ قَالَ : سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفسا وأنت الثامن عشر . فقال : وماذا تصنع بهذا ؟ فقال : إن حماد بن سلمة كان يخطئ ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره ، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه ، وإذا اجتمعوا على شيء عنه ، وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حماد ، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطئ عليه . حدثنا عبد الملك بن محمد ، قَالَ : حدثنا أحمد بن علي المخرمي ، قَالَ : حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي ، عن نعيم بن حماد ، قَالَ : قلت لعبد الرحمن بن المهدي : كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه ؟ فقال : كما يعرف الطبيب المجنون . سمعت هارون بن عيسى بن المسكين ببلد الموصل قَالَ : سمعت أحمد بن منصور الرمادي ، يقول : كنا عند أبي نعيم نسمع مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، قَالَ : فجاءنا يوما يحيى ومعه ورقة قد كتب فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم ، وأدخل في خلالها ما ليس من حديثه ، وقال : أعطه بحضرتنا حتى يقرأ ، وكان أبو نعيم إذا قعد في تيك الأيام للتحديث كان أحمد على يمينه ويحيى على يساره ، فلما خف المجلس ناولته الورقة فنظر فيها كلها ثم تأملني ، ونظر إليها ثم قَالَ وأشار إلى أحمد : أما هذا فآدب من أن يفعل مثل هذا ، وأما أنت فلا تفعلن ، وليس هذا إلا من عمل هذا ، ثم رفس يحيى رفسة رماه إلى أسفل السرير ، وقال : علي تعمل ! فقام إليه يحيى وقبله ، وقال : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، مثلك من يحدث إنما أردت أن أجربك . أخبرنا عبد الملك بن محمد قَالَ : سمعت عباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه . قَالَ أبو حاتم : فهذه عناية هذه الطائفة بحفظ السنن على المسلمين ، وذب الكذب عن رسول رب العالمين ولولاهم لتغيرت الأحكام عن سننها حتى لم يكن يعرف أحد صحيحها من سقيمها ، والملزق بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والموضوع عليه مما روى عنه الثقات ، والأئمة في الدين . فإن قَالَ قائل : فكيف جرحت من بعد الصحابة ؟ وأبيت ذلك في الصحابة والسهو والخطأ موجود في أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما وجد فيمن بعدهم من المحدثين ؟ يقال له : إن الله عز وجل نزه أقدار أصحاب رسوله عن ثلب قادح ، وصان أقدارهم عن وقيعة متنقص وجعلهم كالنجوم يقتدى بهم ، وقد قَالَ الله جل وعلا : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ سورة آل عمران آية 68 ثم قَالَ : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ سورة التحريم آية 8 . فمن أخبر الله أنه لا يخزيه يوم القيامة فقد شهد له بإتباعه ملة إبراهيم حنيفا لا يجوز أن يجرح بالكذب ، لأنه يستحيل أن يقول الله جل وعلا : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ سورة التحريم آية 8 ثم يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ، فيطلق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيجاب النار لمن أخبر الله جل وعلا أنه لا يخزيه في القيامة ، بل الخطاب وقع على من بعد الصحابة وأما من شهد التنزيل ، وصحب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالثلب لهم غير حلال ، والقدح فيهم ضد الإيمان ، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق ، لأنهم خير الناس قرنا بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحكم من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وإن من تولى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيداعهم ما ولاه الله بيانه الناس لبالأحرى من أن لا يجرح ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب إلا وهم عنده صادقون جائزو الشهادة ، ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم بتبليغ من بعدهم ما شهدوا منه ، لأنه لو كان كذلك لكان فيه قدحا في الرسالة ، وكفى بمن عدله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرفا ، وإن من بعد الصحابة ليسوا كذلك ، لأن الصحابي إذا أدى إلى من بعده يحتمل أن يكون المبلغ إليه منافقا ، أو مبتدعا ضالا ينقص من الخبر أو يزيد فيه ، ليضل به العالم من الناس ، فمن أجله ما فرقنا بينهم وبين الصحابة ، إذ صان الله عز وجل أقدار الصحابة عن البدع والضلال ، جمعنا الله وإياهم في مستقر رحمته بمنه .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
Isnād tree
→ prev #16 / 1641 next ←