← اختلاف الحديث للشافعي
اختلاف الحديث للشافعي
#26 مقبول 2 : 55 ☰ باب الفطر والصوم في السفر
A− A+

26 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، " أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ "

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الحديث : مَا تَقُولُ فِي صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْوَاجِبِ غَيْرِهِ ، وَالتَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ ؟ قُلْتُ : أُحِبُّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُجْهِدُ الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ ، وَالْمُسَافِرُ فَيُخَافُ مِنْهُ الْمَرَضُ ، فَلَهُمَا مَعًا الرُّخْصَةُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا تَقُولُ فِي قَصْرِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ وَإِتْمَامِهَا ؟ فَقُلْتُ : قَصْرُهَا فِي السَّفَرِ وَالْخَوْفِ رُخْصَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَصْرُهَا فِي السَّفَرِ بِلا خَوْفٍ رُخْصَةٌ فِي السُّنَّةِ اخْتَارَهَا ، وَلِلْمُسَافِرِ إِتْمَامُهَا . فَقَالَ : أَمَّا قَصْرُ الصَّلاةِ فَبَيِّنٌ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَهُ رُخْصَةً لِقَوْلِ اللَّهِ : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة النساء آية 101 فَلَمَّا كَانَ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا خَائِفِينَ مُسَافِرِينَ ، فَهُمْ إِذَا قَصَرُوا مُسَافِرِينَ بِمَا ذَكَرْتَ مِنَ السُّنَّةِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ رُخْصَةً ، لا حَتْمًا أَنْ يَقْصُرُوا لأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة النساء آية 101 رُخْصَةٌ بَيِّنَةٌ ، وَظَاهِرُ الآيَةِ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْفِطْرَ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ عَزْمٌ لِقَوْلِ اللَّهِ : وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سورة البقرة آية 185 كَيْفَ لَمْ تَذْهَبْ أَنَّ الْفِطْرَ عَزْمٌ ، وَأَنَّهُ لا يُجْزِي شَهْرُ رَمَضَانَ مَنْ صَامَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا مَعَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ، وَمَعَ أَنَّ الآخَرَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَرَكَ الصَّوْمَ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ رَجُلا صَامَ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقْضِيَ الصِّيَامَ ، قَالَ : فَحَكَيْتُ لَهُ ، قُلْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سورة البقرة آية 185 : إِنَّهَا آيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ أَحَدٌ يُخَالِفُ فِي أَنَّ الآيَةَ الْوَاحِدَةَ كَلامٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ الْكَلامَ الْوَاحِدَ لا يَنْزِلُ إِلا مُجْتَمِعًا . وَإِنْ نَزَلَتِ الآيَتَانِ فِي السُّورَةِ مُفْتَرِقَتَيْنِ لأَنَّ مَعْنَى الآيَةِ مَعْنَى قَطْعِ الْكَلامِ ، قَالَ : أَجَلْ ، قُلْتُ : فَإِذَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَفَرْضُ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّمَا أُنْزِلَ فِي الآيَةِ ، أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الآيَةَ بِفِطْرِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ رُخْصَةٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَقُلْتُ لَهُ : وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَعْرِضُ فِي نَفْسِكَ إِلا الأَحَادِيثَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ الآخَرَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَلَيْسَ الْفِطْرَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُفْطِرْ لِمَعْنَى نَسْخِ الصَّوْمِ ، وَلا اخْتِيَارِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّوْمِ ، أَلا تَرَى أَنَّهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْفِطْرِ وَيَقُولُ : " تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ " ، وَيَصُومُ ، ثُمَّ يُخْبَرُ بِأَنَّهُمْ ، أَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ ، أَبَى أَنْ يُفْطِرَ إِذْ صَامَ ، فَأَفْطَرَ لِيُفْطِرَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْفِطْرِ لِصَوْمِهِ بِفِطْرِهِ كَمَا صَنَعَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَنْحَرُوا وَيَحْلِقُوا ، فَأَبَوْا ، فَانْطَلَقَ فَنَحَرَ وَحَلَقَ ، فَفَعَلُوا ، قَالَ : فَمَا قَوْلُهُ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ؟ قُلْتُ : قَدْ أَتَى بِهِ جَابِرٌ مُفَسَّرًا ، فَذَكَرَ أَنَّ رَجُلا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ بِهِ ، قَالَ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ، فَاحْتَمَلَ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَبْلُغَ هَذَا رَجُلٌ بِنَفْسِهِ فِي فَرِيضَةِ صَوْمٍ وَلا نَافِلَةٍ ، وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْ يُفْطِرَ ، فَلَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَبْلُغَ هَذَا بِنَفْسِهِ ، وَيَحْتَمِلُ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الْمَفْرُوضِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ أَثِمَ ، قَالَ : فَكَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ لَمْ يَقُلْ هَذَا ، قُلْتُ : كَعْبٌ رَوَى حَرْفًا وَاحِدًا ، وَجَابِرٌ سَاقَ الْحَدِيثَ ، وَفِي صَوْمِ النَّبِيِّ دَلالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ ، وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ " وَإِنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ " ، وَفِي قَوْلِ أَنَسٍ : " سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ " ، قَالَ : فَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ : " خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا أَفْطَرُوا ، وَقَصَرُوا الصَّلاةَ " ، قُلْتُ : وَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ ، خِيَارُكُمُ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ الرُّخْصَةَ لا يَدَعُونَهَا رَغْبَةً عَنْهَا ، لا أَنَّ قَبُولَ الرُّخْصَةِ حَتْمٌ يَأْثَمُ بِهِ مَنْ تَرَكَهُ ، قَالَ : فَمَا أَمْرُ عُمَرَ رَجُلا صَامَ فِي السَّفَرِ أَنْ يُعِيدَ ؟ قُلْتُ : لا أَعْرِفُهُ عَنْهُ ، وَإِنْ عَرَفْتُهُ فَالْحُجَّةُ ثَابِتَةٌ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَأَصْلُ مَا نَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَالْحُجَّةُ لازِمَةٌ لِلْخَلْقِ بِهِ ، وَعَلَى الْخَلْقِ اتِّبَاعُهُ ، وَقُلْتُ لَهُ : مَنْ أَمَرَ الْمُسَافِرَ أَنْ يَقْضِيَ الصَّوْمَ ، فَمَذْهَبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَأَى الآيَةَ حَتْمًا بِفِطْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ ، وَمَنْ رَآهَا حَتْمًا قَالَ : الْمُسَافِرُ مَنْهِيٌّ عَنِ الصَّوْمِ ، فَإِذَا صَامَهُ كَانَ صِيَامُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَيُعِيدُهُ ، كَمَا لَوْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَغَيْرُهَا أَعَادَهُمَا ، فَقَدْ أَبَنَّا دِلالَةَ السُّنَّةِ أَنَّ الآيَةَ رُخْصَةٌ لا حَتْمٌ ، قَالَ : فَمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : رَوَى أَنَّهُ صَامَ وَأَفْطَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَوْ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِرَأْيِهِ ، وَجَاءَ غَيْرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنْ أَنَّ فِطْرَهُ كَانَ لامْتِنَاعِ مَنْ أَمَرَهُ بِالْفِطْرِ ومن الْفِطْرِ حَتَّى أَفْطَرَ ، وَجَاءَ غَيْرُهُ بِمَا وَصَفْتُ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَهَذَا مِمَّا وَصَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يَسْمَعُ الشَّيْءَ فَيَتَنَاوَلُهُ ، وَلا يَسْمَعُ غَيْرَهُ ، وَلا يَمْتَنِعُ مَنْ عَلِمَ الأَمْرَيْنِ أَنْ يَقُولَ بِهِمَا مَعًا

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
Isnād tree
→ prev #26 / 227 next ←