← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1331 5 : 236 ☰ عدة المدخول بها التي تحيض
A− A+

1313 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° : أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ ، أَنْ يَكُونَ فِي الْمَرْأَةِ قَدْ بَلَغَتِ السِّنَّ الَّتِي مَنْ بَلَغَهَا مِنْ نِسَائِهَا يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَذَلِكَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ طَلُقَتْ فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ، ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ بِالشُّهُورِ فَسَقَطَتْ عِدَّةُ الشُّهُورِ وَاسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ ، فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، فَقَدْ قَضَتْ عِدَّتَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَحُضْهَا حَتَّى مَرَّتْ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى تِسْعَةُ أَشْهُرٍ اسْتَقْبَلَتِ الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ , وَإِنْ جَاءَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ، فَقَدْ أَكْمَلَتْ عِدَّتَهَا لِأَنَّهَا مِنَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ , فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ ، فَقَدْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ فَتَسْتَقْبِلُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ ، فَقَدْ أَكْمَلَتْ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا اعْتَدَّتْ , فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ ثَلَاثَةٌ بَعْدَهَا حَلَّتْ , وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَعْتَدَّ بَعْدُ بِالشُّهُورِ ، قَالَ : وَالَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ عِنْدِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَالَهُ فِي الْمَرْأَةِ قَدْ بَلَغَتِ السِّنَّ الَّتِي يُؤَيَّسُ مِثْلُهَا مِنَ الْمَحِيضِ ، فَأَقُولُ بِقَوْلِ عُمَرَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَعْنَاهُ فِي اللَّائِي لَمْ يُؤَيَّسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، وَلَا يَكُونَانِ مُخْتَلِفَيْنِ عِنْدِي ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ سورة البقرة آية 228 الْآيَةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ بِالتَّنْزِيلِ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَكْتُمَ مَا فِي رَحِمِهَا مِنَ الْمَحِيضِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَحْدُثَ لِلزَّوْجِ عِنْدَ خَوْفِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَأْيٌ فِي ارْتِجَاعِهَا أَوْ يَكُونَ طَلَاقُهُ إِيَّاهَا أَدَبًا لَهَا ، لَا إِرَادَةَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ ، فَلْتُعْلِمْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَلَا يَكُونُ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى رَجْعَتِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ مَعَ الْحَيْضِ ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَرْحَامِهِنَّ , وَإِذَا سَأَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ أَحَامِلٌ هِيَ أَوْ هَلْ حَاضَتْ ؟ فَبَيِّنٌ عِنْدِي أَلَّا يَحِلَّ لَهَا أَنْ تَكْتُمَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلَا أَحَدًا رَأَتْ أَنَّهُ يُعْلِمُهُ إِيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا وَلَا أَحَدٌ يُعْلِمُهُ إِيَّاهُ ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ اسْمُ الْكِتْمَانِ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُخْبِرُ الزَّوْجَ لِمَا لَهُ فِي إِخْبَارِهِ مِنْ رَجْعَةٍ أَوْ تَرْكٍ ، كَمَا يَقَعُ الْكِتْمَانُ عَلَى مَنْ كَتَمَ شَهَادَةً لِرَجُلٍ عِنْدَهُ , وَلَوْ كَتَمَتْهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْحَمْلَ وَالْأَقْرَاءَ حَتَّى خَلَتْ عِدَّتُهَا كَانَتْ عِنْدِي آثِمَةً بِالْكِتْمَانِ إِذْ سُئِلَتْ وَكَتَمَتْ وَخِفْتُ عَلَيْهَا الْإِثْمَ إِذَا كَتَمَتْهُ وَإِنْ لَمْ تُسْأَلْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ مَا قَوْلُهُ : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ سورة البقرة آية 228 . قَالَ : الْوَلَدُ لَا تَكْتُمُهُ لِيَرْغَبَ فِيهَا وَمَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَيْضَةَ مَعَهُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً ، أَيَحِقُّ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَهُ بِحَمْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهَا يَسْأَلُهَا عَنْهُ لِيَرْغَبَ فِيهَا ؟ قَالَ : تُظْهِرُهُ وَتُخْبِرُ بِهِ أَهْلَهَا فَسَوْفَ يَبْلُغُهُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّ مُجَاهِدًا ، قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ سورة البقرة آية 228 : الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ أَنَا حُبْلَى ، وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى ، وَلَا لَسْتُ بِحُبْلَى وَهِيَ حُبْلَى ، وَلَا أَنَا حَائِضٌ وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ ، وَلَا لَسْتُ بِحَائِضٍ وَهِيَ حَائِضٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ لَمَعَانٍ مِنْهَا أَلَّا يَحِلَّ الْكَذِبُ ، وَالْآخَرُ أَلَّا تَكْتُمَهُ الْحَبَلَ وَالْحَيْضَ ، لَعَلَّهُ يَرْغَبُ فَيُرَاجِعُ ، وَلَا تَدَّعِيهِمَا لَعَلَّهُ يُرَاجِعُ ، وَلَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِالرَّجْعَةِ لَوْلَا مَا ذَكَرَتْ مِنَ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ فَتَغُرُّهُ وَالْغُرُورُ لَا يَجُوزُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَرَادَ ارْتِجَاعَهَا ، فَقَالَتْ : قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَهِيَ كَاذِبَةٌ فَلَمْ تَزَلْ تَقُولُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ؟ قَالَ : لَا وَقَدْ خَرَجَتْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا كَمَا قَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهِيَ آثِمَةٌ إِلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ، فَإِنِ ارْتَجَعَهَا وَقَدْ قَالَتْ : قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي ، ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا فَرَجَعَتْهُ عَلَيْهَا ثَابِتَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنِ ارْتَجَعَهَا ، فَقَالَتْ : قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَأُحْلِفَتْ فَنَكَلَتْ فَحَلَفَ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ جَحَدَتْهُ ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
مالك←يحيى بن سعيد←ويزيد بن عبد الله بن قسيط←ابن المسيب←عمر بن الخطاب←سعيد←ابن جريج←سعيد←ابن جريج←سعيد←ابن جريج←مجاهدا←مجاهد←سعيد←ابن جريج
شجرة الإسناد