← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2070 مقبول 7 : 317 ☰ كتاب إبطال الاستحسان
A− A+

2052 أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ° , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ° , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ ° , أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ ° طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ أَلْبَتَّةَ , ثُمَّ أَتَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرُكَانَةَ : " وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إلَّا وَاحِدَةً ؟ " ، فَقَالَ رُكَانَةُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً , فَرَدَّهَا إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ , وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّا اسْتَغْنَيْتُ بِمَا كَتَبْتُ عَنْهُ ، مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْحُكَّامِ فِي الدُّنْيَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَرَامًا عَلَى حَاكِمٍ أَنْ يَقْضِيَ أَبَدًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ إلَّا بِأَحْسَنِ مَا يَظْهَرُ وَأَخَفِّهِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ , وَإِنِ احْتَمَلَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ غَيْرَ أَحْسَنِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ بِمَا يَحْتَمِلُ مَا يُخَالِفُ أَحْسَنَهُ وَأَخَفَّهُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ , لِمَا حَكَمَ اللَّهُ فِي الْأَعْرَابِ الَّذِينَ قالوا : آمَنَّا ، وَعَلِمَ اللَّهُ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِهِمْ , وَمَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، وَأَنَّهُمْ كَذَبَةٌ بِمَا أَظْهَرُوا مِنَ الْإِيمَانِ , وَبِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ حِينَ وَصَفَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ : " إنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ " ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجِهَا ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ " ؛ أَيْ : لَقَدْ زَنَتْ وَزَنَى بِهَا شَرِيكٌ الَّذِي رَمَاهُ زَوْجُهَا بِالزِّنَى , ثُمَّ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إلَيْهِمَا سَبِيلًا إذَا لَمْ يُقِرَّا , وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةٌ , وَأَبْطَلَ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمَا اسْتِعْمَالَ الدَّلَالَةِ ، الَّتِي لَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا دَلَالَةٌ بَعْدَ دَلَالَةِ اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْأَعْرَابِ أَقْوَى مِمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْلُودِ امْرَأَةِ الْعَجْلَانِيِّ قَبْلَ يَكُونُ , ثُمَّ كَانَ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَغْلَبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْفَزَارِيّ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ، وَعَرَّضَ بِالْقَذْفِ ، أَنَّهُ يُرِيدُ الْقَذْفَ , ثُمَّ لَمْ يَحُدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إذْ لَمْ يَكُنِ التَّعْرِيضُ ظَاهِرَ قَذْفٍ ، فَلَمْ يَحْكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْقَاذِفِ ، وَالْأَغْلَبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ قَوْلَ رُكَانَةَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، أَنَّهُ يُعْقَلُ أَنَّهُ قَدْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ : طَالِقٌ , وَأَنَّ أَلْبَتَّةَ إرَادَةُ شَيْءٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ أَرَادَ الْإِبْتَاتَ بِثَلَاثٍ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ وَاحْتَمَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَحْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِظَاهِرِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ وَاحِدَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَنْ حَكَمَ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِمُ ، اسْتِدْلَالًا عَلَى أَنَّ مَا أَظْهَرُوا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا أَظْهَرُوا ، بِدَلَالَةٍ مِنْهُمْ أَوْ غَيْرِ دَلَالَةٍ ، لَمْ يَسْلَمْ عِنْدِي مِنْ خِلَافِ التَّنْزِيلِ وَالسُّنَّةِ , وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : مَنْ رَجَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَتَلْتُهُ وَلَمْ أَسْتَتِبْهُ , وَمَنْ رَجَعَ عَنْهُ مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ عَلَى الْإِسْلَامِ اسْتَتَبْتُهُ , وَلَمْ يَحْكُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إلَّا حُكْمًا وَاحِدًا , مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : مَنْ رَجَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ أَظْهَرَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ دِينًا يُظْهِرُ كَالْمَجُوسِيَّةِ اسْتَتَبْتُهُ , فَإِنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ , وَمَنْ رَجَعَ إلَى دِينٍ يُخْفِيهِ لَمْ أَسْتَتِبْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلٌّ قَدْ بَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ وَرَجَعَ إلَى الْكُفْرِ ، فَكَيْفَ يُسْتَتَابُ بَعْضُهُمْ ، وَلَا يُسْتَتَابُ بَعْضٌ ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ , فَإِنْ قَالَ : لَا أَعْرِفُ تَوْبَةَ الَّذِي يُسِرُّ دِينَهُ ، قِيلَ : وَلَا يَعْرِفُهَا إلَّا اللَّهُ , وَهَذَا مَعَ خِلَافِهِ حُكْمَ اللَّهِ ثُمَّ رَسُولِهِ كَلَامٌ مُحَالٌ يُسْأَلُ مَنْ قَالَ هَذَا : هَلْ تَدْرِي لَعَلَّ الَّذِي كَانَ أَخْفَى الشِّرْكَ يَصْدُقُ بِالتَّوْبَةِ , وَالَّذِي كَانَ أَظْهَرَ الشِّرْكَ يَكْذِبُ بِالتَّوْبَةِ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , قِيلَ : فَتَدْرِي لَعَلَّكَ قَتَلْتَ الْمُؤْمِنَ الصَّادِقَ بِالْإِيمَانِ ، وَاسْتَحْيَيْتَ الْكَاذِبَ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ , فَإِنْ قَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ إلَّا الظَّاهِرُ , قِيلَ : فَالظَّاهِرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ جَعَلْتَهُ اثْنَيْنِ بِعِلَّةٍ مُحَالَةٍ , وَالْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُظْهِرُوا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً وَلَا مَجُوسِيَّةً ، بَلْ كَانُوا يَسْتَسِرُّونَ بِدِينِهِمْ فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ مَا يُظْهِرُونَ مِنَ الْإِيمَانِ , فَلَوْ كَانَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ حِينَ خَالَفَ السُّنَّةَ أَحْسَنَ أَنْ يَعْتَلَّ بِشَيْءٍ لَهُ وَجْهٌ ، وَلَكِنَّهُ يُخَالِفُهَا ، وَيَعْتَلُّ بِمَا لَا وَجْهَ لَهُ , كَأَنَّهُ يَرَى النَّصْرَانِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِتْيَانِ الْكَنَائِسِ ، أَرَأَيْتَ إذَا كَانُوا بِبِلَادٍ لَا كَنَائِسَ فِيهَا ، أَمَا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَتَخْفَى صَلَاتُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ؟ قَالَ : وَمَا وَصَفْتُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، إنْ جَاءَتْ بِهِ الْمُتَلَاعِنَةُ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ يَبْطُلُ حُكْمُ الدَّلَالَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنَ الذَّرَائِعِ , فَإِذَا أُبْطِلَ الْأَقْوَى مِنَ الدَّلَائِلِ أُبْطِلَ لَهُ الْأَضْعَفُ مِنَ الذَّرَائِعِ كُلِّهَا ، وَأُبْطِلَ الْحَدُّ فِي التَّعْرِيضِ بِالدَّلَالَةِ , فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : إذَا تَشَاتَمَ الرَّجُلَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ حُدَّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قالهُ عَلَى الْمُشَاتَمَةِ ، فَالْأَغْلَبُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ قَذْفَ أُمِّ الَّذِي يُشَاتِمُ وَأَبِيهِ , وَإِنْ قالهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشَاتَمَةِ لَمْ أَحُدَّهُ إذَا قَالَ : لَمْ أُرِدِ الْقَذْفَ مَعَ إبْطَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ التَّعْرِيضِ فِي حَدِيثِ الْفَزَارِيّ ، الَّذِي وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا أَسْوَدَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ عُمَرَ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ فِي مِثْلِ هَذَا , قِيلَ : وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ ، فَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ ، وَمَعَ مَنْ خَالَفَهُ مَا وَصَفْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ , وَيَبْطُلُ مِثْلُهُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّ طَالِقَ إيقَاعُ طَلَاقٍ ظَاهِرٍ ، وَألْبَتَّةَ تَحْتَمِلُ زِيَادَةً فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَغَيْرَ زِيَادَةٍ ، فَعَلَيْهِ الظَّاهِرُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الَّذِي يَحْتَمِلُ غَيْرَ الظَّاهِرِ ، حَتَّى لَا يَحْكُمَ عَلَيْهِ أَبَدًا إلَّا بِظَاهِرٍ , وَيَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ , قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ عَقْدٌ أَبَدًا إلَّا بِالْعَقْدِ نَفْسِهِ , لَا يَفْسُدُ بِشَيْءٍ تَقَدَّمَهُ وَلَا تَأَخَّرَهُ وَلَا بِتَوَهُّمٍ وَلَا بِأَغْلَبَ , وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ لَا نفْسِدُهُ إلَّا بِعَقْدِهِ , وَلَا نُفْسِدُ الْبُيُوعَ بِأَنْ يَقُولَ : هَذِهِ ذَرِيعَةٌ , وَهَذِهِ نِيَّةُ سُوءٍ , وَلَوْ جَازَ أَنْ نُبْطِلَ مِنَ الْبُيُوعِ ، بِأَنْ يُقَالَ : مَتَى خَالَفَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَةً إلَى الَّذِي لَا يَحِلُّ كَانَ أَنْ يَكُونَ الْيَقِينُ مِنَ الْبُيُوعِ بِعَقْدِ مَا لَا يَحِلُّ أَوْلَى أَنْ يُرَدَّ بِهِ مِنَ الظَّنِّ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى سَيْفًا وَنَوَى بِشِرَائِهِ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ كَانَ الشِّرَاءُ حَلَالًا ، وَكَانَتِ النِّيَّةُ بِالْقَتْلِ غَيْرَ جَائِزَةٍ ، وَلَمْ يَبْطُلْ بِهَا الْبَيْعُ . قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ سَيْفًا مِنْ رَجُلٍ يَرَاهُ أَنَّهُ يَقْتُلُ بِهِ رَجُلًا كَانَ هَكَذَا , وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى فَرَسًا وَهُوَ يَرَاهَا عَقُوقًا , فَقَالَ : هُوَ وَاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةٍ إلَّا لِعِقَاقِهَا ، وَمَا تَسْوَى لَوْلَا الْعِقَاقُ خَمْسِينَ , وَقَالَ الْبَائِعُ : مَا أَرَدْتُ مِنْهَا الْعِقَاقَ ، لَمْ يَفْسُدِ الْبَيْعُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ، إذَا انْعَقَدَتْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ عَلَى الْفَرَسِ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْعِقَاقُ , وَلَوِ اشْتُرِطَ فِيهَا الْعِقَاقُ فَسَدَ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَا يَدْرِي أَيَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ , أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَرِيفًا نَكَحَ دَنِيَّةً أَعْجَمِيَّةً أَوْ شَرِيفَةً نَكَحَتْ دَنِيًّا أَعْجَمِيًّا ، فَتَصَادَقَا فِي الْوَجْهَيْنِ ، عَلَى أَنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنْ يَثْبُتَا عَلَى النِّكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ لَيْلَةٍ ، لَمْ يَحْرُمِ النِّكَاحُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عُقْدَتِهِ كَانَتْ صَحِيحَةً ، إنْ شَاءَ الزَّوْجُ حَبَسَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا , فَإِذَا دَلَّ الْكِتَابُ ثُمَّ السَّنَةُ ثُمَّ عَامَّةُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الْعُقُودَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالظَّاهِرِ عَقْدُهَا ، وَلَا يُفْسِدُهَا نِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ ، كَانَتِ الْعُقُودُ إذَا عُقِدَتْ فِي الظَّاهِرِ صَحِيحَةً أَوْلَى أَنْ لَا تَفْسُدَ بِتَوَهُّمِ غَيْرِ عَاقِدِهَا عَلَى عَاقِدِهَا ثَمَّ , سِيَّمَا إذَا كَانَ تَوَهُّمًا ضَعِيفًا , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا عبد الله بن علي القرشي وهو مقبول
شجرة الإسناد