← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2100 مقبول 7 : 358 ☰ كتاب سير الأوزاعي
A− A+

2082 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ° , عَنْ مَكْحُولٍ ° , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ° , قَالَ : قِيلَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : إنَّ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَاعَ غَنَمًا وَبَقَرًا أَصَابَهَا بِقَنْسَرِينَ نَحَلَهَا النَّاسَ , وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ مَا أَصَابُوا مِنَ الْمَغْنَمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَبِيعُونَهُ , فَقَالَ مُعَاذٌ ° : لِمَ . . . شُرَحْبِيلُ إذَا لَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَى لُحُومِهَا فَقَوُوا عَلَى خَلَّتِهَا فَلْيَبِيعُوهَا , فَلْيَكُنْ ثَمَنُهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَالْخُمُسِ , وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَى لُحُومِهَا ، فَلْتُقْسَمْ عَلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَهَا , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَصَابَ أَمْوَالَ أَهْلِ خَيْبَرَ ، وَفِيهَا الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ ، فَقَسَّمَهَا وَأَخَذَ الْخُمُسَ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ النَّاسَ مَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ إذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ , وَمَا احْتَجَّ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ غَيْرَ مَغْنَمٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ , فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ إسْلَامٍ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ فِي نِعَمِهِمْ ، فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ ، وَسَبْيَهُمْ فِي دَارِهِمْ سَنَةَ خَمْسٍ , وَإِنَّمَا أَسْلَمُوا بَعْدَهَا بِزَمَانٍ , وَإِنَّمَا بَعَثَ إلَيْهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا سَنَةَ عَشْرٍ , وَقَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ وَدَارُهُمْ دَارُ حَرْبٍ , وَأَمَّا خَيْبَرُ فَمَا عَلِمْتُهُ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ وَاحِدٌ , وَمَا صَالَحَ إلَّا الْيَهُودَ وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، إنَّ مَا حَوْلَ خَيْبَرَ كُلَّهُ دَارُ حَرْبٍ , وَمَا عَلِمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً , فَقُلْتُ : مِنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى تُقَسِّمَ مَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَانَ قَدْ أَجَازَ أَنْ يُقَسِّمَ الْوَالِي بِبِلَادِ الْحَرْبِ ، فَدَخَلَ فِيمَا عَابَ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَالِد , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ جَاءَكَ مِنْهُمْ قَبْلَ تَنَفُّقِ الْقَتْلَى فَأَسْهِمْ لَهُ ؛ فَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا دَاخِلٌ فِيمَا عَابَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ , فَإِنَّهُ عَابَ عَلَيْهِ غَيْرَ الثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ , مَا عَلِمْتُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا إلَّا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ , وَلَقَدِ احْتُجَّ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ بِحَدِيثِ رِجَالٍ ، وَهُوَ يَرْغَبُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ , فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ مُجَالِدٍ ثَابِتًا فَهُوَ يُخَالِفُهُ ، هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَدَدَ إذَا جَاءَهُ ، وَلَمَّا يَخْرُجِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ وَالْقَتْلَى نُظَرَاؤُهُمْ لَمْ يُنْفِقُوا وَلَا يُنْفِقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ , فَلَوْ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ عِنْدَهُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِينَ دُونَ الْمَدَدِ إذَا نَفَقَتِ الْقَتْلَى انْبَغَى أَنْ يُعْطِيَ الْمَدَدَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ تَنْفُقَ الْقَتْلَى ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ قَسَّمَ بِبِلَادِ الْحَرْبَ كَانَ جَائِزًا , وَهَذَا تَرْكٌ لِقَوْلِهِ ، وَدُخُولٌ فِيمَا عَابَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ , وَبَلَغَنِي عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ قَسَّمَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ الْمَدَدُ قَبْلَ تَنْفُقُ الْقَتْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَدِ شَيْءٌ , وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ عَنْ عُمَرَ ، لَا يَأْخُذُ بِهِ وَيَدَعُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ , وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ نَفَقَتِ الْقَتْلَى وَهُمْ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهَا ، وَلَمْ يَقْتَسِمُوا شِرْكَهُمُ الْمَدَدُ , وَكُلُّ هَذَا الْقَوْلِ خُرُوجٌ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ لَا لِلْمَدَدِ , وَكَذَلِكَ روي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَسِّمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ , وَمَا ثَبَتَ مِنَ الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَلَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا , فَإِنْ كَانَ كَمَا قالهُ فَهُوَ يُخَالِفُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِسَيْرِ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّحْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ , وَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ كَمَا يَرْوِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ , فَلَمَّا تَشَاحُّوا عَلَيْهَا انْتَزَعَهَا اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ سورة الأنفال آية 1 ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا خَالِصَةً , وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ ، وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ مَالِهِ , وَإِنَّمَا نَزَلَتْ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 بَعْدَ غَنِيمَةِ بَدْر , وَلَمْ يَعْلَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِخَلْقٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَمَنْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَإِنَّمَا مِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُمْ ، لَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ , وَأَمَّا مَا احْتُجَّ بِهِ مَنْ وَقْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، فَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ , وَكَانَتْ وَقْعَتُهُمْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَوَقَفُوا فِيمَا صَنَعُوا حَتَّى نَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ سورة البقرة آية 217 وَلَيْسَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ بِسَبِيلٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي وهو صدوق مدلس
شجرة الإسناد