240 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ ابْنِ قَيْسٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ° ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسٍ ° ، قَالَ : رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا " أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ ؟ فَقُلْتُ : لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ بَعْدَ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي الْحَدِيثِ ، بَلْ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى بَعْضٍ ، فَجِمَاعُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ مَا تَبْدُو حَتَّى تَبْرُزَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ مَغِيبِ بَعْضِهَا حَتَّى يَغِيبَ كُلُّهَا ، وَعَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، لَيْسَ عَلَى كُلِّ صَلَاةٍ لَزِمَتِ الْمُصَلِّيَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , أَوْ تَكُونُ الصَّلَاةُ مُؤَكَّدَةً فَآمُرُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا أَوْ صَلَاةً كَانَ الرَّجُلُ يُصَلِّيهَا فَأَغْفَلَهَا , وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ صُلِّيَتْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِالدَّلَالَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِجْمَاعِ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَيْنَ الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قِيلَ : فِي قَوْلِهِ : " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 وَأَمْرُهُ أَنْ لَا يُمْنَعَ أَحَدٌ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ ، وَصَلَّى الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَنَائِزِهِمْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِيمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَشُغِلَ عَنْهُمَا بِالْوَفْدِ ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَشُغِلَ عَنْهُمَا " . قَالَ : وَرَوَى قَيْسٌ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَآهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، فَأَقَرَّهُ " ؛ لِأَنَّ رَكْعَتَي الْفَجْرِ مُؤَكَّدَتَانِ مَأْمُورٌ بِهِمَا ، فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا ، عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ لَا تَلْزَمُ ، فَأَمَّا كُلُّ صَلَاةٍ كَانَ يُصَلِّيهَا صَاحِبُهَا فَأَغْفَلَهَا أَوْ شُغِلَ عَنْهَا ، وَكُلُّ صَلَاةٍ أُكِّدَتْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا كَرَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالْكُسُوفِ ، فَيَكُونُ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا سِوَى هَذَا ثَابِتًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ ، وَنِصْفَ النَّهَارِ مِثْلُهُ . إِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ وَبَرَزَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ وَاحِدٌ ، وَهَذَا مِثْلُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ، إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ التَّهْجِيرَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالصَّلَاةَ إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ . قَالَ : وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ فِي " نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ الْيَوْمِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمَ رَجُلٍ كَانَ يَصُومُهُ " .