606 أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ ° ، عَنْ مَعْمَرٍ ° ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ مُعَاذًا ° قَضَى : " أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ ، فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبَيَّنَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ ، أَنَّ هَذَا فِي الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعُشْرَ وَالصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا رَأَى مُعَاذٌ فِي الرَّجُلِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الصَّدَقَةَ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ عَنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ أَنْ تَكُونَ صَدَقَتُهُ ، وَعُشْرُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ ، وَذَلِكَ يَنْتَقِلُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ النَّاضِّ وَالْمَاشِيَةِ ، فَيَجْعَلُ مُعَاذٌ صَدَقَتَهُ وَعُشْرَهُ لِأَهْلِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ ، لَا لِمَنْ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بِقَرَابَتِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِخْلَافِ الَّذِي انْتَقَلَ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِخْلَافَ عَشِيرَتِهِ لِعَشِيرَتِهِ , وَإِنَّمَا خَلَطَهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَكَانَتِ الْعَشِيرَةُ أَكْثَرَ , وَالْآخَرُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا ثَبَتَتْ لِأَهْلِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ لَمْ تُحَوَّلْ عَنْهُمْ صَدَقَتُهُ وَعُشْرُهُ بِتَحَوُّلِهِ ، وَكَانَتْ لَهُمْ كَمَا تَثْبُتُ بَدْءًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُشْرُهُ ، وَصَدَقَتُهُ الَّتِي هِيَ بَيْنَ ظَهَرَانِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ لَا تَتَحَوَّلُ عَنْهُمْ دُونَ النَّاضِّ الَّذِي يَتَحَوَّلُ , وَمُعَاذٌ إِذْ حَكَمَ بِهَذَا ، كَانَ مِنْ أَنْ يَنْقُلَ صَدَقَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ ، إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الْفَيْءِ أَبْعَدَ , وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا عَنْ مُعَاذٍ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا : لَا تُنْقَلُ الصَّدَقَةُ مِنْ جِيرَانِ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الصَّدَقَةُ إِلَى غَيْرِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَطَاوُسٌ لَوْ ثَبَتَ عَنْ مُعَاذٍ شَيْءٌ لَمْ يُخَالِفْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَطَاوُسٌ يَحْلِفُ مَا يَحِلُّ بَيْعُ الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ ، وَلَا بَعْدَ أَنْ تُقْبَضَ ، وَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا ، بِأَنَّ مُعَاذًا بَاعَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالثِّيَابِ ، كَانَ بَيْعُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا إِنَّمَا قَالَ : ائْتُونِي بِعُرْضٍ مِنَ الثِّيَابِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ بِصَدَقَاتٍ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ ، وَهُمَا وَإِنْ جَاءَا بِمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهِ مَا فَقَدْ نَقَلَاهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ نَسَبًا وَدَارًا ، مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى سَعَةٍ مِنْ مُضَرَ وَطَيِّئٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَوْلَهُمُ ارْتَدَّ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ فِي الصَّدَقَةِ ، وَيَكُونُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ حَقٍّ هُمْ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِرَدِّهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ خَبَرٌ نَصِيرُ إِلَيْهِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ مِنْ نِعَمِ الصَّدَقَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِالْمَدِينَةِ صَدَقَاتُ النَّخْلِ ، وَالزَّرْعِ ، وَالنَّاضِّ ، وَالْمَاشِيَةِ ، وَلِلْمَدِينَةِ سَاكِنٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَحُلَفَائِهِمَا ، وَأَشْجَعَ ، وَجُهَيْنَةَ ، وَمُزَيْنَةَ بِهَا وَبِأَطْرَافِهَا ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ , فَعِيَالُ سَاكِنِ الْمَدِينَةَ بِالْمَدِينَةِ , وَعِيَالُ عَشَائِرِهِمْ وَجِيرَانِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ عِيَالُ سَاكِنِ أَطْرَافِهَا بِهَا ، وَعِيَالُ جِيرَانِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ فَيُؤْتَوْنَ بِهَا ، وَيَكُونُونَ مَجْمَعًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ ، كَمَا تَكُونُ الْمِيَاهُ وَالْقُرَى مَجْمَعًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ مِنَ الْعَرَبِ ، وَلَعَلَّهُمُ اسْتَغْنَوْا ، فَنَقَلَهَا إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا وَنَسَبًا ، وَكَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ بِالْمَدِينَةِ دَارًا وَنَسَبًا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى إِبِلٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ , قِيلَ لَهُ : لَيْسَتْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِلُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُ مِنَ الْإِبِلِ , وَأَكْثَرُ فَرَائِضِ الْإِبِلِ لَا تَحْمِلُ أَحَدًا . أَخْبَرْنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ .