706 أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° أَنَّهُ سُئِلَ : " أَيَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَالدُّهْنَ وَالطِّيبَ ؟ فَقَالَ : لَا " .
أُخْبِرْنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : مَا أَرَى الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ إلَّا طِيبًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا مَسَّ الْمُحْرِمُ مِنْ رَطْبِ الطِّيبِ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ افْتَدَى ، وَإِنْ مَسَّ بِيَدِهِ مِنْهُ شَيْئًا يَابِسًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي يَدِهِ وَلَا لَهُ رِيحٌ كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ ، وَإِنَّمَا يَفْتدِي مِنَ الشَّمِّ خَاصَّةً بِمَا أَثَّرَ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الشَّمِّ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الطِّيبِ لِلتَّطَيُّبِ ، وَإِنْ جَلَسَ إلَى عَطَّارٍ فَأَطَالَ أَوْ مَرَّ بِهِ فَوَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ ، أَوْ وَجَدَ رِيحَ الْكَعْبَةِ مُطَيَّبَةً أَوْ مُجْمَرَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ ، وَإِنْ مَسَّ خَلُوقَ الْكَعْبَةِ جَافًّا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَلَا يَبْقَى رِيحُهُ فِي بَدَنِهِ ، وَكَذَلِكَ الرُّكْنُ ، وَإِنْ مَسَّ الْخَلُوقَ رَطْبًا افْتَدَى ، وَإِنِ انْتَضَحَ عَلَيْهِ أَوْ تَلَطَّخَ بِهِ غَيْرَ عَامِدٍ لَهُ غَسَلَهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ ، وَلَوْ عَقَدَ طِيبًا فَحَمَلَهُ فِي خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَرِيحُهُ يَظْهَرُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ ، وَكَرِهْتُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الطِّيبَ نَفْسَهُ ، وَلَوْ أَكَلَ طِيبًا أَوِ اسْتَعَطَ بِهِ أَوِ احْتَقَنَ بِهِ افْتَدَى ، وَإِذَا كَانَ طَعَامٌ قَدْ خَالَطَهُ زَعْفَرَانٌ ، أَصَابَتْهُ نَارٌ أَوْ لَمْ تُصِبْهُ ، فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ رِيحُهُ يُوجَدُ ، أَوْ كَانَ طَعْمُ الطِّيبِ يَظْهَرُ فِيهِ ، فَأَكَلَهُ الْمُحْرِمُ افْتَدَى ، وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ رِيحٌ ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ طَعْمٌ ، وَإِنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ فَأَكَلَهُ الْمُحْرِمُ لَمْ يَفْتَدِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ الطِّيبُ فِي الْمَأْكُولِ ، وَيَمَسُّ النَّارَ فَيَظْهَرُ فِيهِ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ وَيَقِلُّ ، وَلَا تَمَسُّهُ نَارٌ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ وَلَا لَوْنُهُ ، وَإِنَّمَا الْفِدْيَةُ وَتَرْكُهَا مِنْ قِبَلِ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ ، وَلَيْسَ لِلَّوْنِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ اللَّوْنَ لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَإِنْ حَشَا الْمُحْرِمُ فِي جُرْحٍ لَهُ طِيبًا افْتَدَى ، وَالْأَدْهَانُ دُهْنَانِ ؛ دُهْنٌ طِيبٌ ، فَذَلِكَ يَفْتَدِي صَاحِبُهُ إذَا دَهَنَ بِهِ مِنْ جَسَدِهِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ بِالطِّيبِ ، وَالزَّنْبَقِ ، وَمَاءِ الْوَرْدِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ : وَدُهْنٌ لَيْسَ بِطِيبٍ ، مِثْلِ سَلِيخَةِ الْبَانِ غَيْرِ الْمَنْشُوشِ ، وَالشِّبْرِقِ ، وَالزَّيْتِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالزُّبْدِ , فَذَلِكَ إنْ دَهَنَ بِهِ أَيَّ جَسَدِهِ شَاءَ غَيْرَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، أَوْ أَكَلَهُ ، أَوْ شَرِبَهُ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَإِنْ دَهَنَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ افْتَدَى ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَوْضِعِ الدُّهْنِ ، وَهُمَا يُرَجِّلَانِ ، وَيَذْهَبُ شَعَثُهُمَا بِالدُّهْنِ ، فَأَيُّ دُهْنٍ أَذْهَبَ شَعْثَهُمَا وَرَجَّلَهُمَا ، بَقَّى فِيهِمَا طِيبًا أَوْ لَمْ يُبَقِّ , فَعَلَى الْمُدَّهِنِ بِهِ فِدْيَةٌ , وَلَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِعَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ لَمْ يَفْتَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا طِيبَ وَلَا دُهْنَ ، إنَّمَا هُوَ يُقَذِّرُ ، لَا يُرَجِّلُ وَلَا يُهَنِّئُ الرَّأْسَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ قَدَمَيْهِ إذَا تَشَقَّقَتْ بِالْوَدَكِ ، مَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَتَشَقَّقُ رَأْسُهُ ، أَيَدْهُنُ الشِّقَاقَ مِنْهُ بِسَمْنٍ ؟ قَالَ : لَا , وَلَا بِوَدَكٍ غَيْرِ السَّمْنِ , إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ , فَقُلْتُ لَهُ : إنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ , قَالَ : وَلَكِنَّهُ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ , قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّهُ يَدْهُنُ قَدَمَهُ إذَا تَشَقَّقَتْ بِالْوَدَكِ مَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا ، فَقَالَ : إنَّ الْقَدَمَ لَيْسَتْ كَالشَّعْرِ ، إنَّ الشَّعْرَ يُرَجَّلُ ، قَالَ عَطَاءٌ : وَاللِّحْيَةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الرَّأْسِ .