7 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا ° ، حَدَّثَنَا شَبَابٌ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ أَبُو خِدَاشٍ ° ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي ، فَوَعَاهَا ، ثُمَّ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ : إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَالنَّصِيحَةُ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالدَّعْوَةُ لأَئِمَّتِهِمْ ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ، مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتُهُ وَأَكْبَرُ هَمِّهِ ، جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا كَتَبَ لَهُ ، وَمَنْ تَكُونُ الآخِرَةَ نِيَّتُهُ وَأَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ " . قَالَ الْقَاضِي : قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً " . مُخَفَّفٌ ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُهُ بِالتَّثْقِيلِ إِلا مَنْ ضَبَطَ مِنْهُمْ ، وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَكُونُ فِي مَعْنَى : أَلْبَسَهُ اللَّهُ النَّضْرَةَ ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَخَلُوصُ اللَّوْنِ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ : جَمَّلَهُ اللَّهُ وَزَيَّنَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى : أَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَضْرَةِ الْجَنَّةِ ، وَهِيَ نِعْمَتُهَا وَنَضَارَتُهَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ سورة المطففين آية 24 ، وَقَالَ : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا سورة الإنسان آية 11 ، وَفِيهِ لُغَتَانِ تَقُولُ : " نَضِرَ وَجْهُ فُلانٍ " . بِكَسْرِ الضَّادِ يَنْضَرُ نَضْرَةً ، وَنَضَارَةً وَنُضُورًا وَنَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَنْضَرَهُ لُغَتَانِ ، تَقُولُ : نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَ فُلانٍ ، فَنَضِرَ ، فَالْوَجْهُ نَضِيرٌ ، وَنَاضِرٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ سورة القيامة آية 22 ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَضِرَ وَجْهُهُ فَهُوَ نَاضِرٌ مِنْ فِعْلِهِ ، قَالَ جَرِيرٌ : طَرِبَ الْحَمَامُ بِذِي الأَرَاكِ فَشَاقَنِي لا زِلْتُ فِي فَنَنٍ وَأَيْكٍ نَاضِرٍ يَعْنِي بِالنَّاضِرِ : الْمَوْرَقُ الْغَضُّ وَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَ عَبْدٍ "