10 أَخْبَرَني الْجَوْهَرِيُّ ، وَالْمُهَلَّبِيُّ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحَدَّثَنِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي هَفَّانَ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمُسَيِّبِيِّ ، وَالزُّبَيْرِيِّ ، وَالْمَدَائِنِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ ، قَالُوا : قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ الْحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ ، عَنْ عُمَرَ الرَّكَّاءِ ، قَالَ : بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَهُ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ ، وَنَاسٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَسْأَلُونَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ مُوَرَّدَيْنِ ، أَوْ مُمَصَّرَيْنِ ، حَتَّى دَخَلَ وَجَلَسَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أَنْشِدْنَا فَأَنْشَدَهُ : أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ غَدَاةَ غَدٍ أَمْ رَائِحٍ فَمُهَجَّرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ ، فَقَالَ : اللَّهَ يَابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنَّا نَضْرِبُ إِلَيْكَ أَكْبَادَ الإِبِلِ مِنْ أَقَاصِي الْبِلادِ نَسْأَلُكَ عَنِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ ، فَتَتَثَاقَلُ عَنَّا ، وَيَأْتِيكَ غُلامٌ مُتْرَفٌ مِنْ مُتْرَفِي قُرَيْشٍ فَيُنْشِدُكَ : رَأَتْ رَجُلا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيُخْزَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْسَرُ فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا ، قَالَ . قَالَ : فَكَيْفَ قَالَ ؟ ، فَقَالَ : قَالَ : رَأَتْ رَجُلا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ فَقَالَ : مَا أَرَاكَ إِلا وَقَدْ حَفِظْتَ الْبَيْتَ ، قَالَ : أَجَلْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُنْشِدَكَ الْقَصِيدَةَ أَنْشَدْتُكَ إِيَّاهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَشَاءُ فَأَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا . وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشَدَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ أَنْشَدَهَا مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا مَقْلُوبَةً ، وَمَا سَمِعَهَا قَطُّ إِلا تِلْكَ الْمَرَّةَ صَفْحًا ، قَالَ : وَهَذَا غَايَةُ الذَّكَاءِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : مَا رَأَيْتُ أَذْكَى مِنْكَ قَطُّ ، فَقَالَ : لَكِنِّي مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَذْكَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : مَا سَمِعْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلا رَوَيْتُهُ ، وَإِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتَ النَّائِحَةِ ، فَأَسُدُّ أُذُنِي كَرَاهَةَ أَنْ أَحْفَظَ مَا تَقُولُ ، قَالَ : وَلامَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي حِفْظِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ ، أَمِنْ آلِ نُعْمٍ ، فَقَالَ : إِنَّا نَسْتَجِيدُهَا ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ فِي خَبَرِهِ عَنْ عَمِّهِ ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ : هَلْ أَحْدَثَ هَذَا الْمُغِيرِيُّ شَيْئًا بَعْدَنَا
قَالَ : وحَدَّثَني عبد الله بن نافع بن ثابت ، قَالَ : كان عبد الله بن الزبير إذا سمع قول عمر بن أبي ربيعة : فيضحى وأما بالعشي فيخصر قَالَ : لا ، بل : فيخزى وأما بالعشي فيخسر قَالَ عمر بن شبة ، وأبو هفان ، والزبير في حديثهم ، ثم أقبل على ابن أبي ربيعة ، فَقَالَ : أنشد ، فأنشده : تشط غدا دار جيراننا وسكت ، فَقَالَ ابن عباس : وللدار بعد غد أبعد فَقَالَ قلت أصلحك الله ، أفسمعته قَالَ : لا ، ولكن كذلك ينبغي . أَخْبَرَنا الحرمي بن أبي العلاء ، قَالَ : حَدَّثَنا الزبير بن بكار ، قَالَ : حَدَّثَني يعقوب ابن إسحاق ، قَالَ العرب : كان تقر لقريش بالتقدم في كل شيء عليها إلا في الشعر فإنها كانت لا تقر لها به حتى كان عمر بن أبي ربيعة ، فأقرت لها الشعراء بالشعر أيضا ولم تنازعها شيئا ، قَالَ الزبير وسمعت عمي مصعبا يحدث ، عن جدي ، أنه قَالَ مثل هذا القول : قَالَ : وحَدَّثَني عدة من أهل العلم : أن النصيب ، قَالَ لعمر بن أبي ربيعة : أوصفنا لربات الحجال ، قَالَ المدائني : قَالَ سليمان بن عبد الملك لعمر بن أبي ربيعة : ما يمنعك من مدحنا ؟ ، قَالَ : إني لا أمدح الرجال ، إنما أمدح النساء ، قَالَ : وكان ابن جريج يقول : ما دخل على العواتق في حجالهن شيء أضر عليهن من شعر عمر بن أبي ربيعة . قَالَ الزبير : وحَدَّثَني عمي ، عن جدي ، وذكره أيضا إسحاق فيما رويناه ، عن أبي هفان عنه ، عن المدائني ، قَالَ : قَالَ هشام بن عروة : لا ترووا فتياتكم شعر عمر بن أبي ربيعة لا يتورطن في الزنا تورطا ، وأنشد : لقد أرسلت جاريتي وقلت لها خذي حذرك وقولي في ملاطفة لزينب نولي عمرك أَخْبَرَنا علي بن صالح ، قَالَ : حَدَّثَني أَبُو هفان ، عن إسحاق ، عن الزبيري ، قَالَ : حَدَّثَني أبي ، عن سمرة الدوماني من حمير ، قَالَ : إني لأطوف في بالبيت ، فإذا أنا بشيخ في الطواف ، فقيل لي هذا عمر بن أبي ربيعة ، فقبضت على يده ، وقلت له : يابن أبي ربيعة ، قَالَ : ما تشاء ، قلت : أكل ما قلته من شعرك فعلته ، قَالَ : إليك عني ، قلت : أسألك بالله ، قَالَ : نعم ، وأستغفر الله . قَالَ إسحاق : وحَدَّثَني الهيثم بن عدي ، عن حماد الرواية ، أنه سئل عن شعر عمر بن أبي ربيعة ، فَقَالَ : ذاك الفستق المقشر . أَخْبَرَني الحرمي ، قَالَ : حَدَّثَنا الزبير ، عن عمه ، قَالَ : سمع الفرزدق شيئا من نسيب عمر ، فَقَالَ : هذا الذي كانت الشعراء تطلبه ، فأخطأته ، وبكت الديار ، ووقع هذا عليه ، قَالَ : وكان بالكوفة رجل من الفقهاء تجتمع إليه الناس ، فيتذاكرون العلم فذكر يوما شعر عمر بن أبي ربيعة فهجنه ، فَقَالُوا له : بمن ترضى ؟ ومر بهم حماد الراوية ، فَقَالَ : قد رضيت بهذا ، فَقَالُوا له : ما تقول فيمن يزعم أن عمر بن أبي ربيعة لم يحسن شيئا ؟ ، فَقَالَ : أين هذا ؟ اذهبوا بنا إليه ، قالوا : نصنع به ماذا ؟ ، قَالَ : ننزو على أمه لعلها تأتي بمن هو أمثل من عمر . قَالَ إسحاق : وقال أَبُو المقوم الأنصاري : ما عصي الله بشيء كما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة ، قَالَ إسحاق : وحَدَّثَني قيس بن داود ، قَالَ : حَدَّثَني أبي ، قَالَ : سمعت عمر بن أبي ربيعة ، يقول : لقد كنت وأنا شاب أعشق ولا أعشق ، فاليوم صرت إلى مداراة الحسان إلى الممات ، ولقد لقيتني فتاتان مرة ، فقالت لي إحداهما : ادن مني يابن أبي ربيعة ، أسر إليك شيئا ، فدنوت منها ، ودنت الأخرى ، فجعلت تعضني فما شعرت بعض هذه من لذة سرار هذه . قَالَ إسحاق : وذكر عبد الصمد بن المفضل الرقاشي ، عن مُحَمَّد بن فلان الزهري ، سقط اسمه ، عن إسحاق ، عن عبد الله بن مسلمة بن أسلم ، قَالَ : لقيت جريرا ، فقلت له : يا أبا حزرة ، إن شعرك رفع إلى المدينة ، وأنا أحب أن تسمعني منه شيئا ، فَقَالَ : إنكم يا أهل المدينة ، يعجبكم النسيب ، وإن أنسب الناس المخزومي يعني ابن أبي ربيعة . قَالَ إسحاق : وذكر مُحَمَّد بن إسماعيل الجعفري ، عن أبيه ، عن خاله عبد العزيز بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، قَالَ أشرف عمر بن أبي ربيعة على أبي قبيس ، وبنو أخيه معه ، وهم محرمون ، فَقَالَ لبعضهم : خذ بيدي ، فأخذ بيده ، وقال : ورب هذه البنية ما قلت لامرأة قط شيئا لم تقله لي ، وما كشفت ثوبا عن حرام قط ، قَالَ : ولما مرض عمر مرضه الذي مات فيه ، جزع أخوه الحارث جزعا شديدا ، فَقَالَ له عمر : أحسبك إنما تجزع لما تظنه بي ، والله ما أعلم أني ركبت فاحشة قط ، فَقَالَ : ما كنت أشفق عليك إلا من ذلك وقد سليت عني . قَالَ إسحاق : حَدَّثَني مصعب الزبيري ، قَالَ : قَالَ مصعب بن عروة بن الزبير : خرجت أنا وأخي عثمان إلى مكة معتمرين أو حاجين ، فلما طفنا في بالبيت مضينا إلى الحجر نصلي فيه ، فإذا شيخ قد فرج بيني وبين أخي ، فأوسعنا له ، فلما قضى صلاته أقبل علينا ، فَقَالَ : من أنتما ؟ فأَخْبَرَناه ، فرحب بنا وقال : يا ابني أخي ، إني موكل بالجمال ، أتبعه وإني رأيتكما فراقني حسنكما ، وجمالكما ، فاستمتعا بشبابكما قبل أن تندما عليه ، ثم قام ، فسألنا عنه ، فإذا هو عمر بن أبي ربيعة . أَخْبَرَنا الحرمي ، قَالَ : حَدَّثَنا الزبير ، قَالَ : حَدَّثَني مُحَمَّد بن الضحاك ، قَالَ : عاش عمر بن أبي ربيعة ثمانين سنة فتك منها أربعين سنة ونسك أربعين سنة ، قَالَ الزبير وحَدَّثَني إبراهيم بن حمزة ، ومُحَمَّد بن ثابت ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قَالَ : حججت مع أبي وأنا غلام وعلي جمة ، فلما قدمت مكة جئت عمر بن أبي ربيعة فسلمت عليه وجلست معه ، فجعل يمد الخصلة من شعري ثم يرسلها فترجع على ما كانت عليه ويقول : واشباباه حتى فعل ذلك مرارا ، ثم قَالَ لي : يابن أخي ، قد سمعتني أقول في شعري ، قالت لي وقلت لها ، وكل مملوك لي حر إن كنت كشفت عن فرج حرام قط ، فقمت وأنا متشكك في يمينه ، فسألت عن رقيقه ، فقيل لي : أما في الحوك فله سبعون عبدا سوى غيرهم . أَخْبَرَني الحرمي بن أبي العلاء ، قَالَ : حَدَّثَنا الزبير بن بكار ، قَالَ : حدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب ، قالت : مررت بجدك عبد الله بن مصعب وأنا داخلة منزله وهو بفنائه ومعي دفتر ، فَقَالَ : ما هذا معك ؟ ودعاني فجئته ، وقلت : شعر عمر بن أبي ربيعة ، فَقَالَ : ويحك تدخلين على النساء بشعر عمر بن أبي ربيعة ، إن لشعره لموقعا من القلوب ، ومدخلا لطيفا لو كان شعر يسحر ، لكان هو ، فارجعي به ، قالت : ففعلت . قَالَ إسحاق : وأَخْبَرَني الهيثم بن عدي ، قَالَ : قدمت امرأة مكة ، وكانت من أجمل النساء ، فبينا عمر بن أبي ربيعة يطوف إذ نظر إليها فوقعت في قلبه ، فدنا منها فكلمها ، فلم تلتفت إليه ، فلما كان في الليلة الثانية ، جعل يطلبها حتى أصابها ، فقالت له : إليك عني يا هذا ، فإنك في حرم الله ، وفي أيام عظيمة الحرمة ، فألح عليها يكلمها حتى خافت أن يشهرها ، فلما كان في الليلة الأخرى ، قالت لأخيها : اخرج معي يا أخي ، فأرني المناسك فإني لست أعرفها فأقبلت وهو معها ، فلما رآها عمر أراد أن يعرض لها ، فنظر إلى أخيها معها ، فعدل عنها فتمثلت المرأة بقول النابعة : تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحامي قَالَ إسحاق فحَدَّثَني السندي مولى أمير المؤمنين أن المنصور ، قَالَ : وقد حدث بهذا الخبر ، وددت أنه لم تبق فتاة من قريش في خدرها إلا سمعت بهذا الحديث ، قَالَ إسحاق : قَالَ لي الأصمعي : عمر حجة في العربية ، ولم يؤخذ عليه إلا قوله : ثم قالوا تحبها ؟ قلت : بهرا عدد الرمل والحصى والتراب وله في ذلك مخرج ، إذ قد أتى به على سبيل الإخبار ، قَالَ : ومن الناس من يزعم أنه إنما قَالَ : قيل لي : هل تحبها ؟ قلت : بهرا