وَنَسَخْتُ مِنْ كِتَابٍ لِحَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي ° , وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَمِّي ° , عَنِ الْكَرَّانِيِّ ° , عَنِ الرِّيَاشِيِّ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ ° , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ° , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° , عَنْ مَكْحُولٍ ° , قَالَ : " سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسٌ لَهُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , وَقَالَ : إِنَّهُ لَبَحْرٌ " , قَالَ عُمَرُ : كَذَبَ الْحُطَيْئَةُ حَيْثُ يَقُولُ : وَإِنَّ جِيَادَ الْخَيْلِ لا تَسْتَفِزُّنَا وَلا جَاعِلاتُ الرِّيطِ فَوْقَ الْمَعَاصِمِ لَوْ تَرَكَ هَذَا أَحَدٌ لَتَرَكَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أخبرني الحسين بن يحيى , عن حماد , عن أبيه , عن أبي عبيدة , أن الحطيئة أراد سفرا فأتته امرأته وقد قدمت راحلته ليركب , فقالت : أذكر تحنننا إليك وشوقنا , واذكر بناتك إنهن صغار فَقَالَ : حطوا لا رحلت لسفر أبدا أخبرني مُحَمَّد بن العباس اليزيدي , ومُحَمَّد بن الحسن بن دريد , قالا : حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي , عن عمه , عن أبيه , قَالَ : قَالَ رجل : ضفت قوما في سفر وقد ضللت الطريق , فجاءوني بطعام أجد طعمه في فمي وثقله في بطني , ثم قَالَ شيخ منهم لشاب : أنشد عمك , فأنشدني : عفا من سليمى مسحلان فحامره تمشى به ظلمانه وجآذره فقلت له : أليس هذا للحطيئة , فَقَالَ : بلى , وأنا صاحبه من الجن أخبرني الحسين بن يحيى , عن حماد , عن أبيه , قَالَ : قَالَ ابن عيينة , سمعت ابن شبرمة , يقول : أنا والله أعلم بجيد الشعر , لقد أحسن الحطيئة , حيث يقول : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا وشدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا وإن قَالَ مولاهم على جل حادث من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا قَالَ : وقال الأصمعي : وقد سأله أَبُو عدنان عن هذا البيت : ما واحد البنى , قَالَ : بنية , فَقَالَ له : أتجمع فعلة على فعل , قَالَ : نعم , مثل رشوة ورشى وحبوة وحبى . وحدثنا أَحْمَد بن عبيد الله بن عمار , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن صدقة الأنباري , قَالَ : حدثنا ابن الأعرابي , عن المفضل : إن الحطيئة أقحمته السنة , فنزل ببني مقلد بن يربوع , فمشى بعضهم إلى بعض , وقالوا : إن هذا الرجل لا يسلم أحد من لسانه , فتعالوا حتى نسأله عما يحب فنفعله وعما يكره فنجتنبه , فأتوه فَقَالُوا له : يا أبا مليكة , إنك اخترتنا على سائر العرب ووجب حقك علينا , فمرنا بما تحب أن نفعله وبما تحب أن ننتهي عنه , فَقَالَ لا تكثروا زيارتي فتملوني , ولا تقطعوها فتوحشوني , ولا تجعلوا فناء بيتي مجلسا لكم , ولا تسمعوا بناتي غناء شبانكم , فإن الغناء رقية الزنا , قَالَ : فأقام عندهم , وجمع كل رجل منهم ولده , وقال : أمكم الطلاق , لئن تغنى أحد منكم والحطيئة مقيم بين أظهرنا لأضربنه ضربة بسيفي أخذت منه ما أخذت , فلم يزل مقيما فيما يرضى حتى انجلت عنه السنة , فارتحل وهو يقول : جاورت آل مقلد فحمدتهم إذ ليس كل أخي جوار يحمد أيام من يرد الصنيعة يصطنع فينا ومن يرد الزهادة يزهد فأما خبره مع الزبرقان بن بدر والسبب في هجائه إياه