21 وَقَالَ الْفَرَّاءُ : حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° " تَبْلُو " تَخْبُرُ . وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ
وقوله : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ سورة يونس آية 30 ، الحق ، تجعله من صفات الله تبارك وتعالى . وإن شئت جعلته نصبًا تريد : ردوا إلى الله حقًّا . وإن شئت مولاهم حقًّا . وكذلك قوله : فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ سورة يونس آية 32 . فِيهِ ما فِي الأولى . وقوله تعالى : كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ سورة يونس آية 33 . وقد يقرأ : " كلمة ربك " ، و " كلمات ربك " . قراءة أهل المدينة عَلَى الجمع . وقوله : عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 33 : حَقَّت عليهم لانهم لا يؤمنون ، أو بأنهم لا يؤمنون ، فيكون موضعها نصبًا إِذَا ألقيت الخافض ، ولو كسرت فقلت : إنهم ، كَانَ صوابًا عَلَى الابتداء . وكذلك قوله : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ سورة يونس آية 90 وكسرها أصحابُ عبد الله عَلَى الابتداء . وقوله : أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى سورة يونس آية 35 . يقول : تعبدونَ ما لا يقدر عَلَى النُقْلة من مكانه ، إِلا أن يحول وتنقلوه . وقوله : وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَنْ يُفْتَرَى سورة يونس آية 37 . المعنى والله أعلم : ما كَانَ ينبغي لمثل هَذَا القرآن أن يُفترى . وهو فِي معنى : ما كَانَ هَذَا القرآن ليفترى . ومثله : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً سورة التوبة آية 122 أي : ما كَانَ بنبغي لَهُم أن ينفروا ، لانهم قد كانوا نَفَروا كافة ، فدلّ المعنى عَلَى أَنَّهُ لا ينبغي لَهُم أن يفعلوا مرة أخرى . ومثله وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ سورة آل عمران آية 161 أي : ما ينبغي لنبي أن يَغُلّ ، ولا يُغَلَّ . فجاءت أنْ عَلَى معنى ينبغي ، كما قال : مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ سورة الحجر آية 32 والمعنى : منعك ، فأدخلت " أن " فِي " مالك " إذ كَانَ معناها : ما منعك . ويدلّ عَلَى أن معناهما واحد أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي موضع : " ما منعك " ، وَفِي موضع " مالك " وقصة إبليس واحدة .