وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ , قَالَ : نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَرْضِ إِلا عَرْضَ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعٍ , أَتْقَنُوا عَلَيْكَ الْبُنْيَانَ ، وَتَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ "
أَيْ لِمَصْرَعِكَ , قَالَ يَحْيَى بن مَعِين : صَحَّفَةُ فلان فرواه : لِمِثْلِك . قَالَ يحيى : وصحَّف فلان حديث أبي عُبَيْدة : " أنَّه كان عَلَى الحُسَّر " فرواه : عَلَى الجِسْر ، والحُسَّر : جمع حَاسِر ، وهو الَّذِي لا دِرْعَ عليه . قَالَ : وصَحَّف في حديث يرويه شَبَابَةُ ، عن ورقاء فيه عِبْر الوادي ، فَقَالَ : عَبَر الوَادي ، وإنما هُوَ العِبْر ، يريد شاطئَ الْوَادِي ، قَالَ النابغَة : تَرمِي أَواذِيُّه العِبْرَيْن بالزَّبَدِ وَمِنْ تَصْحِيفِ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى : " إِنْ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ ، وَصَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَائِرِ " . رواه كالجَنَائِز ، وإنما هي الحنائر جمع حَنِيرة ، وهي القوسُ لا وتر عليها . والحَنِيرة أيضًا : الطَّاقُ المَعقودُ من طِيقان البناء . . وفي حديث يَأْجُوج ومأْجُوج : " أنّها إذا هلكت أكلت منها دوابُّ الأرض ، فتسمَنُ وتَشْكَر شَكرًا " . بلغني عن بعضهم أنه كان يقول : تَسْكر سُكْرًا ، من سُكْرِ الشَّراب ، وإنما هي تَشْكَر أي تمتَلِئُ شِبَعًا . !1150 أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ قَالَ : قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ : مَا لِلْقُرَّاءِ أَغْلَمُ النَّاسِ ؟ قَالَ : لأَنَّهُمْ لا يَزْنُونَ ، قَالَ : فَمَا بَالُهُمْ آكَلُ النَّاسِ ؟ قَالَ : لأَنَّهُمْ لا يَشْكُرُونَ : أَيْ لا يَمْتَلِئُونَ شِبَعًا واستِقْصاء هذا الباب يطول ، وإنما أردتُ لمُنْتَحِلي الحديث , لئلا يُضَاهوا مذهَب مَنْ ذكرناهم ، فيَخرجُوا به من جُملة مَنْ عَدَّلَه الرسولُ في قوله " يَحمِل هذا العلَم من كُلّ عُدولُه . . " الحديث .