حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ° ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ° ، قَالَ : كُنْتُ أُنْشِدُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا أَعْرِفُ أَصْحَابَهُ ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ بَعِيدُ الْمَنَاكِبِ أَصْلَعُ ، فَقِيلَ : اسْكُتْ ، اسْكُتْ ، قُلْتُ : وَاثَكْلاهُ ، مَنْ هَذَا الَّذِي أَسْكُتُ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقِيلَ : " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَعَرَفْتُ وَاللَّهِ بَعْدُ أَنَّهُ كَانَ يَهُونُ عَلَيْهِ لَوْ سَمِعَنِي أَنْ لا يُكَلِّمَنِي حَتَّى يَأْخُذَ بِرِجْلِي فَيَسْحَبَنِي إِلَى الْبَقِيعِ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَكَذَا سَبِيلُ الأَبْرِيَاءِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْعِنَادِ ، الأَصْفِيَاءِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْوِدَادِ ، أَنْ لا يُلْهِيَهُمْ بَاطِلٌ مِنَ الْفِعَالِ وَالْمَقَالِ ، وَأَن لا يُثْنِيَهُمْ فِي تَوَجُّهِهِمْ إِلَى الْحَقِّ حَالٌ مِنَ الأَحْوَالِ ، وَأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْحَقِّ عَلَى أَكْمَلِ حَالٍ وَأَنْعَمِ بَالٍ ، كَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَلْتَمِسُ بِالذِّلَّةِ لِمَوْلاهُ الْقُوَّةَ وَالتَّعَزُّزَ ، وَيَتْرُكُ فِي إِقَامَةِ طَاعَتِهِ الرَّفَاهِيَةَ وَالتَّقَزُّزَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ النُّبُوُّ عَنْ رُتَبِ الدُّنْيَا ، وَالسُّمُوُ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا