حَدِيثٌ : حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَلْبَسٍ ° ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ ° ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرُبَالِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو زُكَيْرٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ غَاظَهُ ، وَيَقُولُ : عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْجَدِيدَ بِالْخَلِقِ " . وَهَذَا فَرْدٌ شَاذٌّ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ غَيْرُ أَبِي زُكَيْرٍ ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ ، وَلا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ ، وَلا بِضَعْفِهِ ، وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ
مَعْرِفَةُ الشَّاذِّ : وَأَمَّا الشَّوَاذُّ : فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ : الشَّاذُّ عِنْدَنَا مَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَيَرْوِيهِ ثِقَةٌ خِلافَهُ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا . وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحديث الشَّاذُّ : مَا لَيْسَ لَهُ إِلا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ ، يَشُذُّ بِذَلِكَ شَيْخٌ ثِقَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ ، فَمَا كَانَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرَوْكٌ ، لا يُقْبَلُ ، وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ عَوَالِيَ الأَسَانِيدِ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَشِدَ طَالِبُ هَذَا الشَّأْنِ لِتَحْصِيلِهِ ، وَلا يَعْرِفُهُ إِلا خَوَاصُّ النَّاسِ ، وَالْعَوَامُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِقُرْبِ الإِسْنَادِ وَبِبُعْدِهِ ، وَبِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَتِهِمْ ، وَأَنَّ الإِسْنَادَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ فِي الْعَدَدِ ، وَأَحَدَهُمَا أَعْلَى ، بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ عُلَمَاءُ وَحُفَّاظًا . رُوِيَ لَنَا أَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، قَالَ لِتَلامِذَتِهِ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالُوا : نُحِبُّ الأَعْمَشَ ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِسْنَادًا . قَالَ : وَيْحَكُمُ ، الأَعْمَشُ شَيْخٌ عَالِمٌ ، وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ ، وَلَكِنْ سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، فقيه عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ . وَمَنْ لا مَعْرِفَةَ لَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى نُسَخِ الضِّعَافِ الْكَذَّابِينَ ، الَّذِينَ وَضَعُوا الأَحَادِيثَ ، وَوَجَدُهَا قُرَيْبَةُ الإِسْنَادِ ، ظَنَّهَا مِمَّا يُعْبَأُ بِهِ . وَأَنَّ جَمَاعَةً كَذَّابِينَ رَوَوْا عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَرْوِهِ ، كَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ ، وَدِينَارٍ ، وَمُوسَى الطَّوِيلِ ، وَخِرَاشٍ . حَدَّثَنَا أَبَى حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ خُرَّاشٍ ، وَدِينَارٍ ، وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لا يُدْخِلُهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَإِنَّمَا يُكْتَبُونَ اعْتِبَارًا ، لِيُمَيِّزُوهُ عَنِ الصَّحِيحِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهُمَا بِصَنْعَاءَ وَيَحْيَى يَكْتُبُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ : تَكْتُبُ نُسْخَةَ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ؟ ! فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أكْتُبْهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ كَذَّابٌ يَرْوِيهِ عَنْ مَعْمَرِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَقُولُ لَهُ : كَذَبْتَ ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ . وَقَدْ يَكُونُ الإِسْنَادُ يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ بِتَقَدُّمِ مَوْتِ رَاوِيهِ ، وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ مِثَالُهُ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ، عَنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الأَسَدِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ وَكِيعٍ فَسَهْلٌ أَعْلَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، لأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ بِعِشْرِينَ سَنَةً . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ يَرْوِيَانِ عَنْ أحد الأَئِمَّةِ ، ثُمَّ يَكُونُ أَحَدَهُمَا أَعْلَى ، فَإِنَّ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . فَهُمَا سَوَاءٌ فِي مَالِكٍ ، لَكِنَّ ابْنَ وَهْبٍ لِقِدَمِ مَوْتِهِ ، وَجَلالَتِهِ لا يُوازِيهِ قُتَيْبَةُ ، مَعَ تَوْثِيقِهِ وَصَلاحِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ أَئِمَّةً ، وَجَهَابِذَةً ، وَنُقَّادًا ، رَوَوْا وَعَدَّلُوا ، وجرحوا . وَكَانَ الأَمْرُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ ، مَا احْتَاجَ إِلِي الْمُشَاوَرَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : صَارَ الْفَتْوَى بَعْدَهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ : عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهِمْ أَبَو مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضى الله عَنْهُمْ . ثُمَّ بَعْدَهُمُ : الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الأَحْدَاثِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ أَبُو الدَّرْدَاءِ . وَبَعْدَهُمْ جَمَاعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَذُوا الْعِلْمَ عَنِ الصَّحَابَةِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ ، وَأَبِو الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ . فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ يُفْتِي لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَصْحَابُهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَالِكٍ : أَكْثَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ في كتابك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَفْتَى فِينَا نَيْفًا وَثَلاثِينَ سَنَةً ، ومَا احْتَاجَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَحَدٍ . وَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ ، وَهُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ . كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ حَسَنَ السَّرْدِ لِلرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَبْلُغْ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ شَأْوَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : حَدَّثَنَا الْبَحْرُ ، يَعْنُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمَاتَ بِالطَّائِفِ ، فَضَرَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا ، وَقَالَ : الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ . وَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لأَهْلِ مِصْرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ أَيَّامَ وِلايَتِهِ ، وَيَقِلُّ حَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنَعُودُ إِلَى مَا قَصَدْنَاهُ ، فَنَذْكُرُ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقَيْنِ ، وَالشَّامِ ، وَالْيَمَنِ ، وَمِصْرَ ، وَالْجِزِيرَةِ ، وَبِلادِ الْفُرْسِ .