حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ° ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، ثنا هِشَامُ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قال : " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ وَتَعْمَلْ بِهِ ، وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا " . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ " . فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إِلَّا قَوْلٌ مَقْصُودٌ إِلَيْهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ عَمَلٌ كَذَلِكَ ، أَوِ الْقَصْدُ إِلَى تَبْدِيلِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا ، وَهِيَ النِّيَّةُ لِأَدَاءِ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِاسْمِهَا وَعَيْنِهَا فَمَنْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ قَاصِدًا إِلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ ؟ !
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " إِنِّي لَأَحْسِبُ جِزْيَةَ الْبَحْرَيْنِ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ " . وَقَدِ افْتَرَضَ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْبَةَ عَلَى الْعَاصِينَ ، وَأُمِرُوا بِالصَّلَاةِ مَعَ ذَلِكَ : قال اللَّهُ تَعَالَى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ سورة هود آية 114 . وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَاطَبَ بِهَذَا الْمُصِرِّينَ لِأَنَّ التَّائِبَ لَا سَيِّئَةَ لَهُ ! . وَقال تَعَالَى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا سورة الأنبياء آية 47 . وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ ، إِلَّا قَوْمًا خَالَفُوا الْإِِجْمَاعَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ قَالُوا : لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ عَمِلَ سُوءًا حَتَّى يَتُوبَ مِنْ كُلِّ عَمَلِ سُوءٍ ، فَلَزِمَهُمْ أَنْ لَا تُقْبَلَ التَّوْبَةُ مِمَّنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ ، وَتَرْكَ الزَّكَاةِ ، وَتَرْكَ الصَّوْمِ نَعَمْ وَلَا مَنْ تَرَكَ التَّوْحِيدَ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ مِنْ تَعَمُّدِ كُلِّ سَيِّئَةٍ ، فَحَصَلُوا عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَجَمِيعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَهَذَا خُرُوجٌ عَنِ الْإِِسْلَامِ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ . 304مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ كَانَ رَاكِبًا عَلَى مَحْمَلٍ ، أَوْ عَلَى فِيلٍ ، أَوْ كَانَ فِي غُرْفَةٍ ، أَوْ فِي أَعْلَى شَجَرَةٍ ، أَوْ عَلَى سَقْفٍ ، أَوْ فِي قَاعِ بِئْرٍ ، أَوْ عَلَى نَهْرٍ جَامِدٍ ، أَوْ عَلَى حَشِيشٍ ، أَوْ عَلَى صُوفٍ أَوْ عَلَى جُلُودٍ ، أَوْ خَشَبٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ حَيْثُ هُوَ قَائِمًا ، يُوَفِّي رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَجُلُوسَهُ حَقَّهَا . لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُمِرَ بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَالْجُلُوسِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَلَا بُدَّ فَإِِذَا وَفَّى كُلِّ ذَلِكَ حَقَّهُ فَقَدْ صَلَّى كَمَا أُمِرَ . وَقَدْ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ " وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَنْهِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا . وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِمَّنْ يُحَرِّمُ الصَّلَاةَ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى الْمَحْمَلِ وَلَمْ يَأْتِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ نَصٌّ ، وَهُوَ يُبِيحُهَا فِي أَعْطَانِ الْإِِبِلِ ، وَالْحَمَّامِ ، وَالْمَقْبَرَةِ ، وَإِِلَى الْقَبْرِ وَالنَّصُّ قَدْ صَحَّ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ . فَإِِنْ عَجَزَ عَنْ إِتْمَامِ الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ أَوِ الْجُلُوسِ أَوِ الْقِبْلَةِ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ كَمَا أُمِرَ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ تَمْنَعُهُ مِنَ النُّزُولِ مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَلِيُصَلِّ كَمَا هُوَ يَقْدِرُ ، قال اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 . وَقال تَعَالَى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ سورة الحج آية 78 . وَقال تَعَالَى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ سورة البقرة آية 185 . 305 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْوِتْرِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ أَبَدًا ، فَلَوْ نَسِيَهُ أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَبَدًا ، مَتَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَعْوَامٍ ؟ . بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " .