حدثنا حُمَامٌ ° ، ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ° ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا الدَّبَرِيُّ ° ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ° ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ° ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ ° ، قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَالَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ قِرَاءَتِي . فَقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ شَيْطَانٌ يُقال لَهُ : خَنْزَبٌ فَإِِذَا حَسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا "
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قال : قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " يُخْفِي الْإِِمَامُ أَرْبَعًا : التَّعَوُّذُ ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَآمِينَ ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " . وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، كِلَاهُمَا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قال : يُخْفِي الْإِِمَامُ ثَلَاثًا : الِاسْتِعَاذَةُ ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَآمِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قُلْتُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعِيذُ ؟ قال : كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قال : " خَمْسٌ يُخْفَيْنَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَالتَّعَوُّذُ ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَآمِينَ ، وَاللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " . وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً حِينَ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ حِينَ يَقْرَأُ أُمَّ الْكِتَابِ ، يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَعِيذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ " . وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَبَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ " . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قال : " الِاسْتِعَاذَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ فِي الْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَيُجْزِئُ عَنْكَ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " . قال ابْنُ جُرَيْجٍ : فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَجْلِ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ سورة النحل آية 98 قال : نَعَمْ . وَبِالتَّعَوُّذِ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَدَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ . قال عَلِيٌّ : هَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنْهُمْ ، وَهُمْ يُشَنِّعُونَ بِمِثْلِ هَذَا إِذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ؟ . قال عَلِيٌّ : وَمَنْ قال بِقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ وَأَخَذَ بِهِ فَيَرَى التَّعَوُّذَ ُسنَّةً قَبْلَ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْلِ الْقُرَّاءِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ ، وَفَرْضًا بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ ، وَلَوْ أَنَّهُ كَلِمَتَانِ ، عَلَى نَصِّ الْآيَةِ لِأَنَّهَا تُوجِبُ التَّعَوُّذَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِظَاهِرِهَا . وَأَمَّا مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَفُرِضَ عَلَيْهِ التَّعَوُّذُ حِينَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ إِذَا قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ . قال عَلِيٌّ : إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ إِجْمَاعُ جَمِيعِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْإِِسْلَامِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالتَّعَوُّذِ مُتَّصِلًا بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْأَخْذِ فِي الْقِرَاءَةِ : مُبَلَّغًا إِلَيْنَا مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا قَاضٍ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْثِرْ " . وَصَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَنْثَرَ فِي أَوَّلِ وُضُوئِهِ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 364 مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ نَسِيَ التَّعَوُّذَ أَوْ شَيْئًا مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى رَكَعَ أَعَادَ مَتَى ذَكَرَ فِيهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، إِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ فَذًّا فَإِِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَلْغَى مَا قَدْ نَسِيَ إِلَى أَنْ ذَكَرَ ، وَإِِذَا أَتَمَّ الْإِِمَامُ قَامَ يَقْضِي مَا كَانَ أَلْغَى ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلَقَدْ ذَكَرْنَا بُرْهَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ نَسِيَ فَرْضًا فِي صَلَاتِهِ فَإِِنَّهُ يُعِيدُ مَا لَمْ يُصَلِّ كَمَا أَمَرَ وَيُعِيدُ مَا صَلَّى كَمَا أُمِرَ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 365 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ كَانَ لَا يَحْفَظُ أُمَّ الْقُرْآنِ صَلَّى وَقَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْقُرْآنِ إِنْ كَانَ يَعْلَمُهُ ، لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ ، وَأَجْزَأَهُ ، وَلْيَسْعَ فِي تَعَلُّمِ أُمِّ الْقُرْآنِ . فَإِِنْ عَرَفَ بَعْضَهَا وَلَمْ يَعْرِفِ الْبَعْضَ قَرَأَ مَا عَرَفَ مِنْهَا فَأَجْزَأَهُ ، وَلْيَسْعَ فِي تَعَلُّمِ الْبَاقِي ، فَإِِنْ لَمْ يَحْفَظْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ صَلَّى كَمَا هُوَ يَقُومُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ كَمَا يُحْسِنُ بِلُغَتِهِ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَيُجْزِيهِ . وَلْيَسْعَ فِي تَعَلُّمِ أُمِّ الْقُرْآنِ . وَقال بَعْضُ الْقَائِلِينَ : يَقْرَأُ مِقْدَارَ سَبْعِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى مِقْدَارَ سَبْعِ آيَاتٍ ؟ قال عَلِيٌّ : وَقُصِدَ بِذَلِكَ قَصْدُ التَّعْوِيضِ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالتَّعْوِيضُ مِنَ الشَّرَائِعِ بَاطِلٌ ، إِلَّا أَنْ يُوجِبَهُ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ ، وَلَا قُرْآنَ وَلَا سُنَّةَ فِيمَا ادَّعَى وَلَوْ كَانَ قِيَاسُ هَذَا الْقَائِلِ صَحِيحًا لَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَ مَنْ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا يَوْمٌ بِطُولِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ وَهَذَا بَاطِلٌ ! . وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . فَصَحَّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ ، وَيَلْزَمُهُ مَا اسْتَطَاعَ عَلَيْهِ . وَقال تَعَالَى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ سورة المزمل آية 20 وَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَلِّيَ فَقال : " اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ " وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِِسْنَادِهِ . فَمَنْ عَجَزَ عَنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ سَقَطَتْ عَنْهُ ، وَلَزِمَهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْآنٍ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مَعْرُوفٌ أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا ، وَإِِنْ وُجِدَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ لِأَنَّ عُمُومَ " مَا تَيَسَّرَ " يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 366 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ بِرِوَايَةِ مَنْ عَدَّ مِنَ الْقُرَّاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالْبَسْمَلَةِ ، وَهُمْ : عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ بِرِوَايَةِ مَنْ لَا يَعُدُّهَا آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ : فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُبَسْمِلَ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يُبَسْمِلَ . وَهُمْ : ابْنُ عَامِرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ نَافِعٍ . وَقال مَالِكٌ لَا يُبَسْمِلُ الْمُصَلِّي إِلَّا فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ . وَقال الشَّافِعِيّ لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إِلَّا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قال عَلِيٌّ : وَأَكْثَرُوا مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَا حُجَّةَ لِأَيٍّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ . مِثْلُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَنَسٍ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا " . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُ هَذَا . قال عَلِيٌّ : وَهَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نَهْيٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَإِِنَّمَا فِيهَا : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا ؟ وَقَدْ عَارَضَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَخْبَارَ أُخَرَ مِنْهَا : مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : حدثنا وَكِيعٌ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا " فَلَمْ يَجْهَرُوا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَهَذَا يُوجِبُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَهَا وَيَسُرُّونَ بِهَا ، وَهَذَا أَيْضًا الْإِِيجَابُ فِيهِ لِقِرَاءَتِهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَخْبَارِ . قال عَلِيٌّ : وَالْحَقُّ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّصَّ قَدْ صَحَّ بِوُجُوبِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرْضًا ، وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِِسْلَامِ فِي أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ حَقٌّ كُلُّهَا مَقْطُوعٌ بِهِ ، مُبَلَّغَةٌ كُلُّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَقْلِ الْمَلَوَانِ فَقَدْ وَجَبَ إِذْ كُلُّهَا حَقٌّ أَنْ يَفْعَلَ الْإِِنْسَانُ فِي قِرَاءَتِهِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ وَصَارَتْ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي قِرَاءَةٍ صَحِيحَةٍ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَفِي قِرَاءَةٍ صَحِيحَةٍ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ : مِثْلُ لَفْظَةِ " هُوَ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ : هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ سورة الحديد آية 24 . وَكَلَفْظَةِ " مِنْ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ سورة التوبة آية 72 فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ آيَةٍ مَا مِنَ السُّورَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا ، وَلَيْسَتَا مِنَ السُّورَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهِمَا . وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَارِدٌ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ ، ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ وَآيَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَسَائِرُ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ يَطُولُ ذِكْرُهَا . كَزِيَادَةِ مِيمِ " مِنْهَا " فِي سُورَةِ الْكَهْفِ . وَفِي حم { 1 } عسق { 2 } سورة الشورى آية 1-2 : فَبِمَا كَسَبَتْ سورة الشورى آية 30 . وَهَاءَاتٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي يس سورة يس آية 1 : وَمَا عَلَّمْنَاهُ سورة يس آية 69 . وَفِي الزُّخْرُفِ تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ سورة الزخرف آية 71 وَ لَمْ يَتَسَنَّهْ سورة البقرة آية 259 وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَالْقُرْآنُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، كُلُّهَا حَقٌّ ، وَهَذَا كُلُّهُ حَقٌّ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ تِلْكَ الْأَحْرُفِ بِصِحَّةِ الْإِِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ عَلَى ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 367 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ مُتَرْجَمًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، أَوْ بِأَلْفَاظٍ عَرَبِيَّةٍ غَيْرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ، عَامِدًا لِذَلِكَ ، أَوْ قَدَّمَ كَلِمَةً أَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا لِذَلِكَ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَهُوَ فَاسِقٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قال : قُرْءَانًا عَرَبِيًّا سورة يوسف آية 2 ، وَغَيْرُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا ، فَلَيْسَ قُرْآنًا . وَإِِحَالَةُ رُتْبَةِ الْقُرْآنِ تَحْرِيفُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا فَعَلُوا ذَلِكَ ، فَقال : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ سورة النساء آية 46 . وَقال أَبُو حَنِيفَةَ تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ ، وَاحْتَجَّ لَهُ مَنْ قَلَّدَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ سورة الشعراء آية 196 . قال عَلِيٌّ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ عَلَيْنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْأَوَّلِينَ ، وَإِِنَّمَا فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ذِكْرُهُ وَالْإِِقْرَارُ بِهِ فَقَطْ وَلَوْ أُنْزِلَ عَلَى غَيْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَا كَانَ آيَةً لَهُ ، وَلَا فَضِيلَةً لَهُ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ! وَمَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 . وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ مُتَرْجَمًا عَلَى أَنَّهُ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فَيَكُونُ مُفْتَرِيًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى . 368 مَسْأَلَةٌ : وَلَيْسَ عَلَى الْإِِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَنْ يَتَعَوَّذَا لِلسُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَعَوَّذَا إِذْ قَرَآ . وَمَنِ اتَّصَلَتْ قِرَاءَتُهُ فَقَدْ تَعَوَّذَ كَمَا أُمِرَ ، وَلَوْ لَزِمَهُ تَكْرَارُ التَّعَوُّذِ لَمَا كَانَ لِذَلِكَ غَايَةٌ إِلَّا بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ ، فَإِِنْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ قَطْعَ تَرْكٍ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ قِرَاءَةً فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى تَعَوَّذَكَمَا أُمِرَ ، َوَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 369 مَسْأَلَةٌ : وَالرُّكُوعُ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى تَعْتَدِلَ جَمِيعُ أَعْضَائِهِ وَيَضَعَ فِيهِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ : فَرْضٌ ، لَا صَلَاةَ لِمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَامِدًا . وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا أَلْغَاهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ كَمَا أُمِرَ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، فَإِِنْ عَجَزَ عَنِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ لِعُذْرٍ بِصُلْبِهِ أَجْزَأَهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ ؟ وَالتَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ فَرْضٌ . وَقَوْلُهُ : " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " فِي الرُّكُوعِ فَرْضٌ . وَالْقِيَامُ إِثْرَ الرُّكُوعِ فَرْضٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا ؟ وَقَوْلُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ ، مِنْ إِمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ أَوْ مَأْمُومٍ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ ، فَإِِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ " رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " أَوْ " وَلََكَ الْحَمْدُ " وَلَيْسَ هَذَا فَرْضًا عَلَى إِمَامٍ وَلَا فَذٍّ . وَإِِنْ قَالَاهُ كَانَ حَسَنًا وَسُنَّةً ؟ وَقَوْلُ الْمَأْمُومِ " آمِينَ " إِذَا قال الْإِِمَامُ وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 فَرْضٌ وَإِِنْ قَالَهُ الْإِِمَامُ فَهُوَ حَسَنٌ وَسُنَّةٌ ؟ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَرْكَعَ ، وَلَا أَنْ يَرْفَعَ ، وَلَا أَنْ يَسْجُدَ مَعَ إِمَامِهِ وَلَا قَبْلَهُ لَكِنْ بَعْدَهُ وَلَا بُدَّ ؟ وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَإِِنْ نَسِيَ أَلْغَى تِلْكَ الْمُدَّةَ مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَسَجْدَتَانِ إِثْرَ الْقِيَامِ الْمَذْكُورِ فَرْضٌ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا فَرْضٌ وَالتَّكْبِيرُ لِكُلِّ سَجْدَةٍ مِنْهُمَا فَرْضٌ . وَقَوْلُ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " فِي كُلِّ سَجْدَةٍ فَرْضٌ . وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ عَلَى مَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفُ عَلَيْهِ : فَرْضٌ كُلُّ ذَلِكَ . وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ فَرْضٌ وَالتَّكْبِيرُ لَهُ فَرْضٌ لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ بِأَنْ يَدَعَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ عَامِدًا شَيْئًا فَإِِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَاسِيًا أَلْغَى ذَلِكَ وَأَتَى بِهِ كَمَا أُمِرَ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِجَهْلٍ أَوْ عُذْرٍ مَانِعٍ سَقَطَ عَنْهُ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ ! وَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَالْأَنْفِ : إِلَّا مَكْشُوفَيْنِ وَيُجْزِئُ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ مُغَطَّاةٍ . وَيَفْعَلُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ مَا ذَكَرْنَا ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ : مَا