19 وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا ، قَالَا : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، أَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ L-10000 ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا L-10000 ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، يَقُولُ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ سورة البقرة آية 178 ، فَإِنَّ الْعَفْوَ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ، فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ سورة البقرة آية 178 ٌ ، مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 178
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : وَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا كَمَا قَالَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُقَاتِلٌ . وَتَقَصِّي مُقَاتِلٍ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَقَصِّي ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالتَّنْزِيلُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مُقَاتِلٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ ذَكَرَ الْقِصَاصَ ، ثُمَّ قَالَ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 178 لَمْ يَجُزْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يُقَالَ : إِنْ عُفِيَ إِنْ صُولِحَ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ ، لِأَنَّ الْعَفْوَ : تَرْكُ حَقٍّ بِلَا عِوَضٍ ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنْ عُفِيَ عَنِ الْقَتْلِ ، فَإِذَا عُفِيَ لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ سَبِيلٌ ، وَصَارَ لِعَافِي الْقَتْلِ مَالٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَهُوَ دِيَةُ قَتِيلِهِ فَيَتَّبِعُهُ بِمَعْرُوفٍ ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الْقَاتِلُ بِإِحْسَانٍ ، وَإِنْ كَانَ إِذَا عَفَا عَنِ الْقَاتِلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَافِي أَنْ يَتَّبِعَهَ ، وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ يُؤَدِّيهِ بِإِحْسَانٍ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ مَعَ بَيَانِ الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ مَعْنَى الْقُرْآنِ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ : إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوهُ ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ " ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا سورة الإسراء آية 33 ، وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ وَلِيَ الْمَقْتُولِ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِيرَاثًا مِنْهُ وَفِيمَا !219 أَنْبَأَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ ، قَالَ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ سورة المائدة آية 45 ، قَالَ : وَلَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا فِي أَنَّ الْقِصَاصَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا حَكَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ التّوْرَاةِ ، وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي يُسْتَطَاعُ فِيهَا الْقِصَاصُ بِلَا تَلَفٍ يُخَافُ عَلَى الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَوَدِ " !220 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ سورة النساء آية 92 ، فَأَحْكَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي تَنْزِيلِ كِتَابِهِ أَنَّ عَلَى قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِ ، وَأَبَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِ الدِّيَةُ " وَكَانَ نَقْلُ عَدَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَدَدٍ لَا تَنَازُعَ بَيْنَهُمْ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي دِيَةِ الْمُسْلِمِ مِائَةً مِنِ الْإِبِلِ ، وَكَانَ هَذَا أَقْوَى مِنْ نَقْلِ الْخَاصَّةِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ ، وَبِهِ نَأْخُذُ فَفِي الْمُسْلِمِ يُقْتَلُ خَطَأً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يَلْزَمُ الْعِرَاقِيِّينِ فِي قَوْلِهِمْ فِي الدِّيَةِ : إِنَّهَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشْرَةُ آلَافٍ دِرْهَمٍ . !221 قَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ " ، وَزَعَمَ عِكْرِمَةُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ : وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ سورة التوبة آية 74 ، قَالَ الشَّيْخُ : حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَرَّةً مُرْسَلًا ، وَمَرَّةً مَوْصُولًا ، بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُعَاهَدِ يُقْتَلُ خَطَأً بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إِلَى أَهْلِهِ ، وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، مَعَ مَا فَرَقَ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى قَاتِلِ الْكَافِرِ إِلَّا بِدِيَةٍ ، وَلَا أَنْ يُنْقَصَ مِنْهَا إِلَّا بِخَبَرٍ لَازِمٍ ، وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ بِثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَقَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : تُقَوَّمُ الدِّيَةُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ فِي دِيَاتِهِمْ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ دِيَاتَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا ، فَأَلْزَمْنَا قَاتِلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَقَلَّ مِمَّا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ ، وَنَاقَضَهُمْ بِالْمُؤْمِنَةِ الْحُرَّةِ ، وَالْجَنِينِ ، وَبِالْعَبْدِ ، وَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، يَجِبُ فِي قَتْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَلَمْ يُسَوَّ بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَةِ . !222 أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً سورة النساء آية 92 ، إِلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَوْلُهُ : مِنْ قَوْمٍ سورة النساء آية 92 ، يَعْنِي فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَفِي التَّنْزِيلِ كِفَايَةٌ عَنِ التَّأْوِيلِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ حَكَمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فِي الْمُؤْمِنِ يُقْتَلُ خَطَأً بِالدِّيَةِ ، وَالْكَفَّارَةِ ، وَحَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا فِي الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِيَثَاقٌ ، وَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ : فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 ، وَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً ، وَلَمْ تَحْتَمِلِ الْآيَةُ مَعْنًى إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مِنْ قَوْمٍ سورة النساء آية 92 ، يَعْنِي فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَنَا ، دَارُهُمْ دَارُ حَرْبٍ مُبَاحَةٌ ، وَكَانَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَتِ النَّاسَ الدَّعْوَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ غَارِّيِينَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُبِيحَ الْغَارَةَ عَلَى دَارٍ : وَفِيهَا مَنْ لَهُ ، إِنْ قُتِلَ ، عَقْلٌ أَوْ قَوَدٌ ، وَكَانَ هَذَا حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ : مِنْ قَوْمِ عَدُوٍّ لَكُمْ ، إِلَّا فِي قَوْمِ عَدُوٍّ لَنَا ، وَذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقُرَيْشٌ عَامَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَقُرَيْشٌ عَدُوٌّ لَنَا ، وَكَذَلِكَ كَانُوا مِنْ طَوَائِفِ الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ ، وَقَبَائِلُهُمْ أَعْدَاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ دَخَلَ مُسْلِمٌ فِي دَارِ حَرْبٍ ثُمَّ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَلَا عَقْلَ لَهُ إِذَا قَتَلَهُ ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ بَعَيْنِهِ مُسْلِمًا " . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ : وَكُلُّ قَاتِلِ عَمْدٍ عُفِيَ عَنْهُ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ جَعَلَهَا فِي الْخَطَأِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ الْإِثْمُ كَانَ الْعَمْدُ أَوْلَى ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ قَالَ فِي الظِّهَارِ : مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا سورة المجادلة آية 2 ، وَجَعَلَ فِيهِ كَفَّارَةً ، وَمِنْ قَوْلِهِ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ سورة المائدة آية 95 ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ دُونَ الْعَفْوِ ، وَأَخْذِ الدِّيَةِ .