أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَالِيَةَ الأَنْصَارِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ شُبَيْبَ بْنَ أَبِي فُضَالَةَ الْمَالِكِيُّ ° ، قَالَ : لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَامِعِ إِذَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ ، فَذَكَرُوا عِنْدَ عِمْرَانَ الشَّفَاعَةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا أَبَا النُّجَيْدِ ، إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصْلا فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ عِمْرَانُ ، وَقَالَ لِرَجُلٍ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ وَجَدْتَ صَلاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا ، وَوَجَدْتَ الْمَغْرِبَ ثَلاثًا ، وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ ، وَالظُّهْرَ أَرْبَعًا ، وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا ؟ ! قَالَ : لا ، قَالَ : فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ ؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ ، وَأَخَذْنَا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَفِي كُلِّ كَذَا شَاةً ، وَفِي كُلِّ كَذَا بَعِيرًا كَذَا ؟ أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ هَذَا ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا ؟ أَخَذْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْذَتُمُوهُ عَنَّا . وَقَالَ : وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 29 ، أَوَجَدْتُمْ : فَطُوفُوا سَبْعًا ، وَارْكَعُوا رَكْعَتَيْنِ مِنْ خَلْفِ الْمَقَامِ ؟ أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ ؟ فَعَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا ، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ ؟ أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ عِمْرَانُ ° : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ "
قَالَ : سَمِعْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا سورة الحشر آية 7 ، قَالَ عِمْرَانُ : فَقَدْ أَخَذْنَا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ لَيْسَ لَكُمْ بِهَا عِلْمٌ . قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ ، فَقَالَ : هَلْ سَمِعْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لأَقْوَامٍ : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ { 42 } قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ { 43 } وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ { 44 } وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ { 45 } وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ { 46 } حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ { 47 } فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ { 48 } سورة المدثر آية 42-48 ، قَالَ شَبِيبٌ : فَأَنَا سَمِعْتُ عِمْرَانَ يَقُولُ : الشَّفَاعَةُ نَافِعَةٌ دُونَ مَا تَسْمَعُونَ . قَالَ الشَّيْخُ : وَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ فِي عَرْضِ الْحَدِيثِ عَلَى الْقُرْآنِ بَاطِلٌ لا يَصِحُّ ، وَهُوَ يَنْعَكِسُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبُطْلانِ ، فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ دِلالَةٌ عَلَى عَرْضِ الْحَدِيثِ عَلَى الْقُرْآنِ . وَالْحُجَجُ فِي تَثْبِيتِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ كَثِيرَةٌ ، وَهِيَ فِي كُتُبِي الْمَبْسُوطَةِ مُدَوَّنَةٌ . وَفِيمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي تَثْبِيتِهِ مَا انْتَشَرَ وَاشْتُهِرَ مِنْ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عُمَّالَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا ، وَرُسُلَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا ، وَإِنَّمَا بَعَثَ عُمَّالَهُ لِيُخْبِرُوا النَّاسَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ ، وَيَأْخُذُوا مِنْهُمْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَيُعْطُوهُمْ مَا لَهُمْ ، وَيُقِيمُوا عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ، وَيُنَفِّذُوا فِيهِمُ الأَحْكَامَ . وَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِهِمْ إِذْ كَانُوا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَجَّهُوهُمْ إِلَيْهَا ، أَهْلَ صِدْقٍ عِنْدَهُمْ مَا بَعَثَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَسَاقَ الْكَلامَ فِي بَعْثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالِيًا عَلَى الْحَجِّ وَبَعْثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ ، وَبَعْثِ مُعَاذٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِلَى الْيَمَنِ . وَبَسْطِ الْكَلامِ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ زَعَمَ يَعْنِي مَنْ رَدَّ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ جَاءَهُ مُعَاذٌ وَأُمَرَاءُ سَرَايَاهُ مَحْجُوجٌ بِخَبَرِهِمْ ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ . وَإِنْ زَعَمَ أَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْقَوْلَ . وَإِنْ قَالَ : لَمْ يَكُنْ هَذَا أَنْكَرَ خَبَرَ الْعَامَّةِ عَمَّنْ وَصَفْتَ ، وَصَارَ إِلَى طَرْحِ خَبَرِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ .