← دلائل النبوة للبيهقي
دلائل النبوة للبيهقي
#4 1 : 29 ☰ فصل فيمن يقبل خبره
A− A+

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِخَبَرِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَجْمَعَ أُمُورًا مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ ثِقَةً فِي دِينِهِ ، مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ فِي حَدِيثِهِ ، عَاقِلا لِمَا يُحَدِّثُ بِهِ ، عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ مِنَ اللَّفْظِ . وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، وَلا يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى ، لأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ مَعْنَاهُ لَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيلُ الْحَلالَ إِلَى الْحَرَامِ ، وَإِذَا أَدَّاهُ بِحُرُوفِهِ لَمْ يَبْقَ وَجْهٌ يُخَافُ فِيهِ إِحَالَتُهُ الْحَدِيثَ . حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ ، حَافِظًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ ، إِذَا شَرِكَ أَهْلَ الْحِفْظِ فِي الْحَدِيثِ وَافَقَ حَدِيثَهُمْ . بَرِيًّا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا : يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَقِيَ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، أَوْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا يُحَدِّثُ الثِّقَاتُ خِلافَهُ . وَيَكُونَ هَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِالْحَدِيثِ مَوْصُولا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ إِلَى مَنِ انْتَهَى بِهِ إِلَيْهِ دُونَهُ ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُثْبِتٌ لِمَنْ حَدَّثَهُ ، وَمُثْبِتٌ عَلَى مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ

قَالَ : وَمَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلُ كِتَابٍ صَحِيحٍ لَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ . كَمَا يَكُونَ مِنْ أَكْثَرِ الْغَلَطِ فِي الشَّهَادَاتِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ . قَالَ الشَّيْخُ : وَأَسَامِي مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الشَّرَائِطُ ، وَمَنْ قَصُرَ عَنْهُمْ وَمَنْ رُمِيَ بِالْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ ، وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ مَكْتُوبَةٌ فِي التَّوَارِيخِ ، مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَكْثِرَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَكَذِبِهِ إِلا بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ وَكَذِبِهِ إِلا فِي الْخَاصِّ الْقَلِيلِ مِنَ الْحَدِيثِ . وَهَذَا الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الشَّافِعِيُّ لا يَقِفُ عَلَيْهِ إِلا الْحُذَّاقُ مَنْ أَهْلِ الْحِفْظِ ، فَقَدْ يَزِلُّ الصَّدُوقُ فِيمَا يَكْتُبُهُ فَيَدْخُلُ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، فَيَصِيرُ حَدِيثٌ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُرَكَّبًا عَلَى إِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَقَدْ يَزِلُّ الْقَلَمُ ، وَيُخْطِئُ السَّمْعُ وَيَخُونُ الْحِفْظُ ، فَيُرْوَى الشَّاذُّ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، فَيَعْرِفُهُ أَهْلُ الصَّنْعَةِ الَّذِينَ قَيَّضَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِحِفْظِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى عِبَادِهِ بِكَثْرَةِ سَمَاعِهِ وَطُولِ مُجَالَسَتِهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ وَمُذَاكَرَتِهِ إِيَّاهُمْ .

السند · the isnād, in order
محمد بن عبد الله الحافظ←محمد بن يعقوب←الربيع←الشافعي
→ prev #4 / 3288 next ←