وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ° ، عَنْ سَعِيدٍ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ خِلاسٍ ° ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى "
ومعلوم أن الأخرى مع طلوع الشمس ، وأي شيء أَبِين من هَذَا ، ودليل آخر وهو ما ذكره عطاء أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركع فِي ذلك الوادي ركعتي الفجر ، ثم سار ساعة ثم صلى الصبح . ومعلوم أن كل وقت تجوز فِيهِ النافلة يجوز فِيهِ قضاء المنسية المفروضة ، وهَذَا ما لا خلاف فِيهِ ، ودليل آخر لا مدفع لَهُ وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخر هَذَا الحديث : " من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلهَا إذا ذكرها " فهَذَا إطلاق أن يصلي المنتبه ، والذاكر فِي كل وقت على ظاهر الحديث صلاته التي انتبه إليها وذكرها ، وقد اختلف العلماء من هَذَا المعنى ، فِيمن ذكر الصلاة فاتته ، وهو فِي آخر وقت صلاة ، أو ذكر صلاة وهو فِي صلاة ، فجملة مذهب مالك أنه من ذكر صلاة وقد حضر وقت صلاة أخرى بدأ بالتي نسي ، إذا كان ذلك خمس صلوات فأدنى ، وإن فات وقت هذه وإن كان أكثر من ذلك بدأ بالتي حضر وقتها ، وعلى نحو هذا ، مذهب أَبِي حنيفة ، والثوري ، والليث ، إلا أن أبا حنيفة ، وأصحابه ، قَالُوا : الترتيب عندنا واجب فِي اليوم والليلة ، إذا كان فِي الوقت سعة للفائتة ، ولصلاة الوقت ، فإن خشي فوات صلاة الوقت ، بدأ بها فإن زاد على صلاة يوم وليلة ، لم يجب الترتيب عندهم ، والنسيان عندهم يسقط الترتيب ، وقَالَ أَبُو حنيفة ، وأصحابه : من ذكر صلاة فائتة وهو فِي صلاة أخرى من الصلوات الخمس ، فإن كان بينهما أكثر من خمس صلوات مضى فِيمَا هو فِيهِ ثم قضى التي عليه ، وإن كان أقل من ذلك قطع ما هو فِيهِ وصلى التي ذكر ، إلا أن يكون فِي آخر وقت التي دخل فِيهَا يخاف فوتها إن تشاغل بغيرها ، فإن كان كذلك أتمها ثم قضى التي ذكر ، وقَالَ أَبُو حنيفة ، ومحمد : إن ذكر الوتر فِي صلاة الصبح فسدت عليه ، وإن ذكر فِيهَا ركعتي الفجر لم تفسد عليه ، وقَالَ أَبُو يوسف : لا تفسد عليه بذكر الوتر ، ولا بركعتي الفجر ، وبه أخذ الطحاوي ، وقد روى عن الثوري وجوب الترتيب ، ولم يفرق بين القليل والكثير ، واختلف فِي ذلك عن الأوزاعي ، وقَالَ الشافعي : الاختيار أن يبدأ بالفائتة ما لم يخف فوات هذه ، فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه ، وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد بن حنبل واجب فِي صلاة ستين سنة وأكثر ، وقَالَ : لا ينبغي لأحد أن يصلي صلاة وهو ذاكر لما قبلهَا ، لأنها تفسد عليه . قَالَ أَبُو عمر : ثم نقض هَذَا الأصل ، فَقَالَ : أنا آخذ بقول سعيد بن المسيب ، ويعجبني فِي الذي يذكر صلاة فِي وقت صلاة ، كرجل ذكر العشاء فِي آخر وقت الفجر ، قَالَ : يصلي الفجر ولا يضيع صلاتين ، أو قَالَ : يضيع مرتين ، وقَالَ : إذا خاف طلوع الشمس ، فلا يضيع هذه لقول سعيد بن المسيب : يضيع مرتين ، فهَذَا يصلي الصبح وهو ذاكر العشاء وفِي ذلك نقض لأصلَهُ ، وقَالَ داود ، والطبري : الترتيب غير واجب ، وهو تحصيل مذهب الشافعي . ذكر الأثرم ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بن حمزة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد ، أنه سمع ربيعة يقول فِي الذي ينسى الظهر والعصر ، حتى لا يجد إلا موضع سجدة قبل الغروب ، قَالَ : يصلي العصر ، ثم يصلي الظهر إذا غابت الشمس . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أنبأنا يونس ، ومنصور ، عن الحسن ، أنه كان يقول فِيمن نام عن صلاة العشاء ، فاستيقظ عند طلوع الشمس ، قَالَ : يصلي الفجر ، ثم يصلي العشاء ، قَالَ : وسمعت أحمد بن حنبل يقول : أما الحسن فِيقول : يصلي تلك وإن فاتت هذه . قَالَ أَبُو عمر : وأما الذي يذكر صلاة وهو وراء إمام فكل من قَالَ بوجوب الترتيب ، ومن لم يقل به ، فِيمَا علمت يقول : يتمادى مع الإمام حتى يكمل صلاته ، ثم اختلفوا ، فَقَالَ مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل : يصلي التي ذكر ، ثم يعيد التي صلى مع الإمام ، إلا أن يكون بينهما أكثر من خمس صلوات ، على ما قدمنا ذكره عن الكوفِيين ، وهو مذهب جماعة من أصحاب مالك المدنيين ، وذكر الخرقي ، عن أحمد بن حنبل ، أنه قَالَ : من ذكر صلاة وهو فِي أخرى أتمها ، وقضى المذكورة وأعاد الصلاة التي كان فِيهَا إذا كان الوقت مبقي ، فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فِيهَا أن لا يعيدها ، وقد أجزأته ، ويقضي التي عليه . قَالَ الأثرم : قيل لأَبِي عَبْد اللَّهِ : أن بعض الناس ، يقول : إذا دخلت فِي صلاة فأحرمت بها ، ثم ذكرت صلاة نسيتها لم تقطع التي دخلت فِيهَا ، ولكنك إذا فرغت منها قضيت التي نسيت ، وليس عليك إعادة هذه ، فأنكره وقَالَ : ما أعلم أحدا ، قَالَ بهَذَا ، إنما أعرف أن من الناس من قَالَ : أنا أقطع وإن كنت خلف الإمام وأصلي التي ذكرت ، لقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فليصلهَا إذا ذكرها ، قَالَ : وهَذَا شنيع أن يقطع وهو خلف الإمام ، قيل لَهُ : فما تقول أنت ؟ قَالَ : يتمادى مع الإمام وإن كان وحده قطع ، وذكر الأثرم ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحكم بن موسى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هقل ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأوزاعي ، قَالَ : سمعت الزهري يقول فِي الذي ينسى الظهر ، ولا يذكرها حتى يدخل فِي العصر ، قَالَ : يمضي فِي صلاة الإمام ، فإذا انصرف استقبل الظهر فصلاها ، ثم يصلي العصر . قَالَ أَبُو عمر : هَذَا ابن شهاب يفتي بقول ابن عمر ، وهو الذي يروي قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلهَا إذا ذكرها " فإِنَّ اللَّهَ يقول : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 وقد رأى تماديه مع الإمام ، ثم رأى إعادتها لا أدري إن كان استحبابا أو إيجابا ، وقد يحتمل هَذَا الحديث إيجاب الترتيب ، ويحتمل أن يكون معناه الإعلام بأنها غير ساقطة بالنوم ، والنسيان ، وقد أجمعوا على أن الترتيب فِيمَا كثر غير واجب ، فدل ذلك على أنه مستحب فِي القليل واللَّه أعلم . ويدلك على أن ذلك عندهم استحباب ، لأنهم يأمرونه إذا ذكرها وهو وحده فِي صلاة أن يقطعها ، وإن ذكرها وراء إمام تمادى مع الإمام ، والأصل فِي التمادي مع الإمام عند أكثرهم اتباع ابن عمر ، وحديثه فِي ذلك : ما رواه مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، كَانَ يَقُولُ : " مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلا وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلاةَ الأُخْرَى " . ولا مخالف لَهُ فِي هذه المسألة من الصحابة ، مع دلالة قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فليصلهَا إذا ذكرها " وقد رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ ، وَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : صَلَّى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ يَوْمَ الأَحْزَابِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ قَالُوا : لا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ " ، وهَذَا حديث منكر يرويه ابن لهيعة عن مجهولين . وقَالَ الشافعي ، والطبري ، وداود : يتمادى مع الإمام ، ثم يصلي التي ذكر ولا يعيد هذه ، وليس الترتيب عند هؤلاء بواجب فِيمَا قل ولا فِيمَا كثر ، ومن حجتهم أن الترتيب إنما يجب فِي اليوم وأوقاته ، فإذا خرج الوقت سقط الترتيب ، استدلالا بالإجماع على أن شهر رمضان تجب الرتبة فِيهِ ، والنسق لوقته ، فإذا انقضى سقطت الرتبة عمن كان عليه منه شيء بسفر أو علة ، وجائز أن يأتي به على غير نسق ولا رتبة متفرقا ، فكذلك الصلوات المذكورات الفوائت واللَّه أعلم . واحتج داود وأصحابه بأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ركعتي الفجر ذاكرا للصبح فِي حين نومه فِي سفره ، قَالُوا : فقد صلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ذاكر صلاة واجبة عليه ركعتي الفجر ، وهما غير واجبتين عليه ، وهَذَا عندي لا حجة فِيهِ لأنه لم يذكر فِي ركعتي الفجر صلاة قبلهَا ، وإنما المراعاة أن يذكر فِي الصلاة ما قبلهَا ، ولكل واحد منهم حجج من جهة النظر فِي أكثرها تشعيب وتطويل ، وفِيمَا ذكرت لك من أقاويلَهُم ما تقف به على المراد من معنى حديث هَذَا الباب إن شاء اللَّه ، وأما قوله فِي حديث مالك : ثم أمر بلالا فأقام الصلاة ، يحتمل أن يكون فأقام ولم يؤذن ، ويحتمل أن يكون أقام الصلاة بما تقام به من الأذان ، والإقامة ، والطهارة ، وقد روى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه : أنه أمر بلالا فأذن وأقام فِي حين نام عن الصلاة فِي السفر ، وقد ذكرناها ، وقد روى أبان العطار ، عن معمر ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عن سعيد ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الحديث ، وذكر فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم أمر بلالا فأقام فصلى الفجر ، وهَذَا ليس بمحفوظ فِي حديث الزهري إلا من رواية أبان العطار عن معمر ، وأبان ليس بحجة ، ولا تقبل زيادته على عبد الرزاق ، لأن عبد الرزاق أثبت الناس فِي معمر عندهم ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء فِي الأذان لما فات من الصلوات ، والحجة لكل فريق منهم فِي باب زيد بن أسلم من كتابنا هَذَا ، وذكر أَبُو قرة عن مالك فِيمن نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، أنه لا يركع ركعتي الفجر ، ولا يبدأ بشيء قبل الفريضة ، قَالَ : قَالَ مالك : لم يبلغنا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ركعتي الفجر حين نام عن الصبح حتى طلعت الشمس . قَالَ أَبُو عمر : ليس فِي حديث ابن شهاب ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركع ركعتي الفجر فِي ذلك اليوم من وجه يصح ، وقد روى ذلك من وجوه كثيرة صحيحة ، وقد تقدم ذكرنا لهَا ولجميع معاني هَذَا الباب مستوعبة مبسوطة فِي باب مرسل زيد بن أسلم من كتابنا هَذَا ، فلذلك اختصرناها فِي هَذَا الباب واللَّه الموفق للصواب .
-
عبد الرحمن بن صخر
صحابي
-
نفيع بن رافع
ثقة
-
خلاس بن عمرو
ثقة
- قتادة بن دعامة بن قتادة بن عز… ثقة ثبت مشهور ب…
-
خلاس بن عمرو
ثقة
-
نفيع بن رافع
ثقة