وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ° ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ ° ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ° ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ° ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَمْسُوحِ أَوِ الْمَمْسُوحِ عَقْلا ، وَبِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ ، وَبِالْهَالِكِ صَغِيرًا ، فَيَقُولُ الْمَمْسُوحُ عَقْلا : يَا رَبِّ ، لَوْ آتَيْتَنِي عَقْلا ، مَا كَانَ مَنْ آتَيْتُهُ عَقْلا ، أَسْعَدَ بِعَقْلِهِ مِنِّي ، وَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ : يَا رَبِّ ، لَوْ أَتَانِي مِنْكَ عَهْدٌ ، مَا كَانَ مَنْ آتَيْتُهُ عَهْدًا ، بِأَسْعَدَ بِعَهْدِكَ مِنِّي ، وَيَقُولُ الْهَالِكُ صَغِيرًا : يَا رَبِّ ، لَوْ آتَيْتَنِي عُمْرًا ، مَا كَانَ مَنْ آتَيْتُهُ عُمْرًا بِأَسْعَدَ بِعُمْرِهِ مِنِّي . فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : إِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ ، أَفَتُطِيعُونِي ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ . فَيَقُولُ : اذْهَبُوا ، فَادْخُلُوا النَّارَ . قَالَ : وَلَوْ دَخَلُوهَا ، مَا ضَرَّتْهُمْ ، فَتَخْرُجُ عَلَيْهِمْ قَوَانِصُ ، يَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ، فَيَرْجِعُونَ سِرَاعًا ، فَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ ، خَرَجْنَا وَعِزَّتِكَ نُرِيدُ دُخُولَهَا ، فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا قَوَانِصُ ظَنَنَّا أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ ، فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكُمْ ، عَلِمْتُ مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ ، فَعَلَى عِلْمِي خَلَقْتُكُمْ ، وَإِلَى عِلْمِي تَصِيرُونَ ، فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ "
قَالَ أَبُو عُمَر : روي هَذَا المعنى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، من حديث الأَسْوَد بْن سريع ، وأبي هُرَيْرَةَ ، وثوبان بأسانيد صحية من أسانيد الشيوخ ، إلا ما ذكره عبد الرزاق ، عَنْ معمر ، عَنِ ابْن طَاوُس ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، موقوفا لم يرفعه بمثل معنى ما ذكرنا سواء ، وليس فِي شيء منها ذكر المولود ، وإنما فيها ذكر أربعة كلهم يَوْم الْقِيَامَة يدلي بحجته : رجل أصم أبكم ، ورجل أحمق ، ورجل مات فِي الفترة ، ورجل هرم ، فلما لم يكن فيها ذكر المولود لم نذكرها فِي هَذَا الباب ، وجملة القول فِي أحاديث هَذَا الباب كلها ما ذكرت منها ، وما لم أذكر أنها من أحاديث الشيوخ ، وفيها علل ، وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء ، وهو أصل عظيم ، والقطع فِيهِ بمثل هَذِهِ الأحاديث ضعف فِي العلم ، والنظر مع أنه عارضها ما هو أقوى منها ، والله أعلم ، والله الموفق للصواب .