← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3580 مقبول 20 : 197 ☰ حديث ثان للعلاء بن عبد الرحمن
A− A+

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ° ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ° ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ° ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي : " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " . فمن خالف ظواهر هذه الآثار الثابتة ، فهو مخصوم محجوج مخطأ ، وبالله التوفيق

واختلفوا فيمن ترك القراءة في ركعة ، فأما مذهب مالك فيمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة فقد ذكرناه . وقال الأوزاعي : من قرأ في نصف صلاته مضت صلاته ، وإن قرأ في ركعة واحدة من المغرب أو الظهر أو العصر أو العشاء ، ونسي أن يقرأ فيما بقي من الصلاة ، أعاد الصلاة . وأما إسحاق ، فقال : إذا قرأ في ثلاث ركعات إماما أو منفردا ، فصلاته جائزة بما اجتمع الناس عليه : أن من أدرك الركوع أدرك الركعة . وقال الثوري : إن قرأ في ركعة من الصبح ولم يقرأ في الأخرى ، أعاد الصلاة ، وإن قرأ في ركعة ولم يقرأ في الثلاث من الظهر أو العصر أو العشاء أعاد . وروي عن الحسن البصري أنه قال : إذا قرأت في ركعة واحدة من الصلاة أجزأك وقال به أكثر فقهاء أهل البصرة . وقال المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي : إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه ، ولم تكن عليه إعادة . وقد روي عن مالك قول شاذ لا يعرفه أصحابه : أن الصلاة تجزئ بغير قراءة على ما روي ، عن عمر وهي رواية منكرة . وقال الشافعي : عليه أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ، ولا ركعة إلا بقراءة فاتحة الكتاب . قال : وكما لا ينوب سجود ركعة وركوعها عن ركعة أخرى ، فكذلك لا ينوب قراءة ركعة عن ركعة غيرها ، وهذا قول ابن عون ، وأبي ثور ، وروي مثله عن الأوزاعي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ " . فثبت بهذا النص وجوب قراءتها في كل صلاة لمن قدر عليها . وبطل بهذا قول من قال : إن أم القرآن وغيرها في ذلك سواء ، وقول من قال : يقرأ بعدد آياتها وحروفها من غيرها من القرآن ويجزئه ، لأن لأنص عليها والتعيين لها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها ، وهذا لا إشكال فيه إلا على من حرم رشده وعمي قلبه ، ومحال أن يجيء بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها ، وإنما عليه أن يجيء بها ويعود إليها إذا كان قادرا عليها كسائر المفروضات المعينات في العبادات ، ولم يبق بعد هذا البيان إلا الكلام ، هل يتعين وجوبها في كل ركعة ؟ أو مرة واحدة في الصلاة كلها على ظاهر الحديث ؟ لأنه لا يخلو قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " . وقوله : " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ " . من أن يكون على ظاهره ، أو يكون معنى قوله كل صلاة : كل ركعة ، فإن كان الحديث على ظاهره ، فينبغي أن يكون من صلى صلاة من أربع ركعات أو ثلاث أو ركعتين فقرأ فيها مرة واحدة بفاتحة الكتاب ، أن تجزئه صلاته تلك ، وتكون تامة غير خداج ، لأنها صلاة قد قرئ فيها بأم القرآن فليست بخداج غير تمام ، بل هي تمام لا خداج فيها إذا قرئ فيها بأم القرآن على ظاهر الحديث ، على ما ذهب إليه بعض أهل البصرة والمغيرة المخزومي ، فلما رأينا جماعتهم وجمهورهم وعامتهم التي هي الحجة على من خالفها ، ولا يجوز الغلط عليها في التأويل ، ولا الاتفاق على الباطل ، ولا التواطؤ عليه مع اختلاف مذاهبها وتباين آرائها ، قد اتفقوا إلا من شذ ممن لا يعد خلافا على الجمهور ، بل هو محجوج بهم ، ومأمور بالرجوع إليهم ، إذ شذ عنهم ، اتفقوا على أن من لم يقرأ في ركعتين من صلاته أنه لا تجزئه صلاته تلك ، وعليه إعادتها ، وهو في حكم من لم يصلها ، استدللنا بهذا الاتفاق والإجماع في هذا المعنى على أن قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج بغير تمام ، معناه : كل ركعة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، وكذلك قال جابر بن عبد الله رحمه الله كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام . وجابر أحد علماء الصحابة الذين يسلم لهم في التأويل ، لمعرفتهم بما خرج عليه القول ، ولا خلاف بين أهل العلم والنظر ، أن المسألة إذا كان فيها وجهان ، فقام الدليل على بطلان الوجه الواحد منهما ، أن الحق في الوجه الآخر ، وأنه مستغن عن قيام الدليل على صحته بقيام الدليل على بطلان ضده ، وقد قام الدليل من أقوالهم ، أن القراءة لا بد منها في ركعتين أقل شيء ، فعلمنا بذلك أن الحديث المذكور ليس على ظاهره ، وأن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، فلا صلاة له ، وهي خداج غير تمام " . أنه أراد : كل ركعة بدليل ما وصفنا ، والركعة تسمى صلاة في اللغة والشرع ، بدليل الوتر بركعة منفصلة عما قبلها ، وبالله توفيقنا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ : فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ) اقْرَءُوا : يَقُولُ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 فَبَدَأَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ ، فَجَعَلَهَا آيَةً ثُمَّ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 3 آيَةً ثُمَّ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ سورة الفاتحة آية 4 آيَةً فَهَذِهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، ثُمَّ الْآيَةَ الرَّابِعَةَ جَعَلَهَاَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ ، ثُمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ لِعَبْدِهِ تتمة سبع آيات ، فهذا يدل على أن أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 آية . ثم الآية السابعة إلى آخرها على ما تقدم في الحديث في هذا الباب ، لأنه قال : في قوله : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ سورة الفاتحة آية 6 إلى آخر السورة : هؤلاء لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، وهؤلاء إشارة إلى جماعة ما يعقل وما لا يعقل ، وأقل الجماعة ثلاثة ، فعلمنا بقوله هؤلاء : أنه أراد هؤلاء الآيات ، والآيات أقلها ثلاث ، لأنه لو أراد آية واحدة ، لقال : هذه ، كما قال في قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 هذه الآية بيني وبين عبدي ، ولو أراد آيتين لقال : هاتان لعبدي ، فلما قال : هؤلاء لعبدي ، علمنا أنه عني ثلاث آيات ، وإذا كان من قوله : اهْدِنَا سورة الفاتحة آية 6 إلى آخر السورة ثلاث آيات ، كانت السبع آيات من قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ، إلى قوله : وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 ، وصح قسمة السبع الآيات على السواء : ثلاث ، وثلاث ، وآية بينهما ، ألا ترى أنه قال : اقْرَءُوا : يقول العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ، يقول الله : حمدني عبدي ، فهذه آية ، يقول العبد : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 3 ، يقول الله : أثنى علي عبدي ، فهذه آيتان ، يقول العبد : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ سورة الفاتحة آية 4 يقول الله مجدني عبدي ، فهذه ثلاث آيات ، كلها لله عز وجل . يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ، فهذه الآية بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل فهذه أربع آيات ، ثم قال : يقول العبد : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ { 6 } صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 6-7 ، فهؤلاء لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، فلما ، قال : فهؤلاء ، علمنا أنها ثلاث آيات ، وتقدمت أربع تتمة سبع آيات ، ليس فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ، الثلاث له تبارك اسمه ، والرابعة بينه وبين عبده ، والثلاث لعبده ، وقد أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي " ثُمَّ جاء في هذا الحديث أنه عدها سبع آيات ليس فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ، فهذه حجة من ذهب إلى أن فاتحة الكتاب ليس يعد فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ومن أسقط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 من فاتحة الكتاب ، عد أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 آية ، وهو عدد أهل المدينة ، وأهل الشام ، وأهل البصرة ، وأكثر أئمة القراء . وأما أهل مكة وأهل الكوفة من القراء ، فإنهم عدوا فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ، ولم يعدوا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 وأما العلماء ، فإنهم اختلفوا في ذلك على ما نذكره هاهنا بعون الله إن شاء الله .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن فتح←محمد بن عبد الله النيسابو…←أحمد بن عمرو بن عبد الخال…←عمرو بن علي←يحيى بن سعيد القطان←جعفر بن ميمون←أبي عثمان النهدي←أبي هريرة←الله عز←العبد←لله رب←لم←الله←سبع←على←السابعة إلى←على←إلى←إلى جماعة←إلى←إلى←على←العبد←الله←العبد←الله←علي←العبد←الله←لله عز←العبد←العبد←سبع←ليس←اسمه←سبع←ليس←وهو←أهل المدينة←وأهل الشام←وأهل البصرة←وأهل الكوفة من القراء←العلماء←على←الله←شاء الله
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا جعفر بن ميمون التميمي وهو مقبول
شجرة الإسناد