← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3962 مقبول 22 : 129 ☰ حديث عاشر لهشام بن عروة
A− A+

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَرْثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ° ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ ° ، أَنَّ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَعْهَدُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُتَمَنٍّ وَقَائِلٍ : أَنَا أَنَا ، وَسَيَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ

وقد استدل قوم من أهل العلم على خلافة أبي بكر ، بقول اللَّه عز وجل : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ سورة الفتح آية 16 الآية ، ومعلوم أن الداعي لأولئك القوم غير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن اللَّه قد منع المخلفين من الأعراب من الخروج مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بقوله : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ سورة التوبة آية 83 الآية وقد أرادوا الخروج معه إلى بعض ما رجوا فيه الغنيمة ، فأنزل اللَّه : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ سورة الفتح آية 15 يعني قوله : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا سورة التوبة آية 83 و لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ سورة يونس آية 64 . وفي قوله عز وجل : فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا سورة الفتح آية 16 أوضح الدلائل على وجوب طاعة أبي بكر وإمامته ، وعد اللَّه المخلفين عن رسوله إذا أطاعوا الذي يدعوهم بعده بالأجر الحسن وأوعدهم بالعذاب الأليم إن تولوا عَنْهُ ، وللعلماء في قول اللَّه عز وجل : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ سورة الفتح آية 16 قولان لا ثالث لهما ، أحدهما : أنهم قالوا : أراد بقوله : إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ سورة الفتح آية 16 أهل اليمامة مع مسيلمة ، وقال : آخرون أراد فارس ، فإن كان كما قالوا أهل اليمامة ، فأبو بكر هُوَ الذي دعاهم إلى قتالهم ، وإن كانوا فارس ، فعمر دعا إلى قتالهم ، وعمر إنما استخلفه أبو بكر ، فعلى أي الوجهين كان ، فالقرآن يقتضي بما وصفنا أمامة أبي بكر وخلافته ، وإن كان أراد فارس فهو دليل إمامة عمر وخلافته ، وقد قَالَ من لا علم له بتأويل القرآن : إنهم هوازن وحنين ، وهذا ليس بشيء لقول اللَّه : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا سورة التوبة آية 83 وقوله : ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ سورة الفتح آية 15 الآية . ومعلوم أن من واسى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحبه أخيرا لا يلحق في الفضل بمن واساه ونصره وصحبه أولا ، قَالَ اللَّه عز وجل : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا سورة الحديد آية 10 وكان أبو بكر أول الناس عزر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونصره وآمن به وصدقه وصابر على الأذى فيه ، فاستحق بذلك الفضل العظيم ، لأن كل ما صنعه غيره بعده قد شاركه فيه وفاتهم وسبقهم بما تقدم إليه ، فلفضله ذلك استحق الإمامة ، إذ شأنها أن تكون في الفاضل أبدا ما وجد إليه السبيل والآثار في فضائله ، ليس هذا موضع ذكرها ، وإنما ذكرنا استحقاقه للخلافة بدليل الكتاب والسنة . وروى إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن إبراهيم النخعي ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قَالَ : قَالَ عبد اللَّه بن مسعود : اجعلوا إمامكم خيركم ، فإن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل إمامنا خيرنا بعده .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد
شجرة الإسناد