← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#819 مقبول 5 : 209 ☰ حديث ثالث وأربعون لزيد بن أسلم مرسل
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ الأَسْيُوطِيُّ ° ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ° أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنَامُ قَبْلَ أن تُوتِرَ ؟ فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ ، وَلا يَنَامُ قَلْبِي "

وأما قوله في هذا الحديث عرس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلا خلاف علمته بين أهل اللغة ، أن التعريس نزول المسافرين في آخر الليل ، ولا يقَالَ لمن نزل أول الليل : عرس ، وأما قوله : " يهدئه كما يهدأ الصبي " ، فمعناه يسكنه ويعلله حتى نام . وروى أهل الحديث هذه اللفظة بترك الهمز ، وأصلها الهمز عند أهل اللغة . قَالَ إِبْرَاهِيم بْن هرمة : خود تعاطيك بعد رقدتها إذا تلاقى العيون مهدؤها ، ومنه الحديث : " إياكم والسمر بعد هدأة الرجل " وفي فزع أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين انتبهوا لما فاتهم من صلاتهم ، أوضح الدلائل على ما كان القوم عليه من الوجل والإشفاق والخوف لربهم وأظنهم ، والله أعلم ، لم يكونوا علموا أن القلم مرفوع عَنِ النائم ، وأن الإثم عنه ساقط ، لأنهم بعث إليهم وهم لا يعلمون شيئا ، فعرفهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الإثم عَنِ النائم والناسي ساقط ، وأن الصلاة غير ساقطة ، وأنه يلزمه فعلها متى ما انتبه وذكرها ، وقد ظن بعض الناس أن فزعهم كان لخوف عدوهم ، وليس في شيء من الآثار ما يدل على ذلك ، ولا يعرف أهل السير أن منصرفه من خيبر أو من الحديبية كان انصراف خائف ، وفي هذا الحديث لمن تدبره ما يبين به تأويلنا ، لأن فيه : ثم انصرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم ، وقد رأى من فزعهم ، فقَالَ : " يا أيها الناس إن اللَّه قبض أرواحنا " ، الحديث . فأنسهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأخبرهم أن من نام عَنِ الصلاة أو نسيها ، قضاها إذا انتبه أو ذكر ، وَقَالَ لهم عند ذلك في حديث أبي قتادة : ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة لمن لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى ، وقد قام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين كسفت الشمس إلى الصلاة فزعا يجر ثوبه . رواه أَبُو بكرة وغيره ، وذلك خوف لربه وشفقة من قيام الساعة ، وأما خروجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك الوادي وتركه الصلاة فيه ، فاختلف العلماء في ذلك ، فذهب أكثر أهل الحجاز وجماعة من أهل العراق إلى أن العلة فيه ما بينه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله : " إن هذا واد به شيطان " ، ألا ترى إلى قوله عَلَيْهِ السَّلامُ : " أن الشيطان أتى بلالا فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي " ، فأمرهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالركوب والإسراع والخروج من ذلك الوادي ، لأنه واد به شيطان تشاؤما بذلك الوادي ، أو لما شاء اللَّه مما هو أعلم به . وقد روى أنه قَالَ في هذا الحديث : " أخرجوا عَنْ هذا الموضع الذي أصابتكم فيه الغفلة " . ذكره معمر ، عَنِ الزُّهْرِيّ في حديثه ، ويحتمل أن يكون من باب نهيه عَنِ الصلاة في معاطن الإبل ، وقوله " أنها خلقت من جن " ، والله أعلم ، ومن هذا قول علي : " نهاني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونة " . ومن هذا الباب أيضا كراهيتهم للصلاة في موضع الخسف ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين مر بالحجر من ثمود : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين ، فلا تدخلوا عليهم ، لا يصيبكم ما أصابهم " . وقد روى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أتى وادي ثمود ، أمر الناس فأسرعوا ، وقَالَ : " هذا واد ملعون " . وروى عنه أنه أمر بالعجين فطرح . فهذا كله باب واحد لا تدري علته حقيقة ، فوجب أن يكون خصوصا مردودا إلى الأصول المجتمع عليها والدلائل الصحيح مجيئها وبالله تعالى التوفيق . وَقَالَ أَبُو حنيفة وأصحابه : العلة في خروجه من ذلك الوادي ، أنه انتبه والشمس طالعة ، وذلك وقت من سنته أن لا تجوز الصلاة فيه ، لا نافلة ولا فريضة عندهم لنهي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وذلك عندهم على الفرض والنفل على حسب نهيه عَنْ صيام يوم الفطر والأضحى ، فلا يجوز لأحد أن يصوم فيه فرضا ولا نفلا ، واحتجوا بأشياء يطول ذكرها : منها حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ، فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ " , قَالُوا : وَهَذَا عَلَى الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا . وقد ذكرنا قولهم هذا ، وذكرنا الحجة عليهم فيما ذهبوا إليه من ذلك فيما تقدم من كتابنا هذا . وقد روينا عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه لم ينتبه ذلك اليوم إلا والشمس لها حرارة ، ولا يكون للشمس حرارة ، إلا وقد ارتفعت ، وجازت الصلاة عند الجميع ، فبطل تأويلهم ، هذا إن شاء اللَّه ، وسنذكر هذا الخبر وغيره من شكله في هذا الباب بعون اللَّه . وتأولوا في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من نام عَنِ الصلاة أو نسيها ، فليصلها إذا ذكرها " . أن ذلك إعلام منه ساقطة عَنِ النائم والناسي ، لا أنها تصلى في وقت الطلوع والغروب ، والحجة عليهم فيما ذهبوا إليه من هذا التأويل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر " . ومعلوم أن ظاهر هذا الحديث ، يبيح الصلاة المفروضة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وهذا نص يقطع الارتياب في هذا الباب ، وقد تقدم من قولنا فيه ما يغني عَنْ إعادته هاهنا ، وجاء عَنْ عطاء بْن أبي رباح ، أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في موضعه ذلك ركعتي الفجر : ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَسَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ نَزَلُوا لِلتَّعْرِيسِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يُوقِظُنَا لِلصُّبْحِ " ؟ فَقَالَ بِلالٌ : أَنَا ، فَتَوَسَّدَ بِلالٌ ذِرَاعَهُ ، فَلَمْ يَسْتَيْقَظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسَهِ ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ . قَالَ ابن جريج : فقلت لعطاء : أي سفر هو ؟ قَالَ : لا أدري . قَالَ أَبُو عُمَر : في قول عطاء هذا ، ما يدل على أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يؤخر صلاة الصبح يومئذ ، ولم يخرج من ذلك الوادي لما زعم العراقيون من أنه انتبه في وقت لا تجوز فيه الصلاة ، ألا ترى أنه صلى ركعتي الفجر ، ثم مشى ساعة ، ولا خلاف أن الوقت الذي تجوز فيه النافلة ، فالفريضة أحرى أن تجوز فيه ، واختلف القائلون بالقول الأول ، فقَالَ منهم قائلون : من نام عَنِ الصلاة في سفره ، ثم انتبه لزمه الزوال عَنْ ذلك الموضع ، وإن كان واديا خرج عنه ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أن الشيطان أتى بلالا " . وقوله : " اركبوا واخرجوا من هذا الوادي ، فإنه واد به شيطان " . قَالَوا : فكل موضع يصيب المسافرين أو غيرهم فيه مثل ما أصاب أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معه عَلَيْهِ السَّلامُ في ذلك الموضع من النوم عَنِ الصلاة حتى يخرج وقتها ، فواجب الخروج عنه ، وإقامة الصلاة في غيره ، لأنه موضع شيطان ، وموضع ملعون ، ونزعوا بنحو ما قدمنا ذكره من العلل ، وَقَالَ منهم آخرون : أما ذلك الوادي وحده ، إن علم وعرض فيه مثل ذلك العارض ، فواجب الخروج منه على ما صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومئذ ، وأما سائر المواضع فلا ، وذلك الموضع وحده مخصوص بذلك ، لأن اللَّه عز وجل يقول : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من نام عَنْ صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " . وهذا على عمومه لم يخص موضعا من موضع ، إلا ما جاء في ذلك الوادي خاصة . وَقَالَ آخرون : كل من انتبه إلى صلاة من نوم ، أو ذكر بعد نسيان ، فواجب عليه أن يقيم صلاته بأعجل ما يمكنه ويصليها ، كما أمر في كل موضع ، واديا كان أو غير واد ، إذا كان الموضع طاهرا ، وسواء ذلك الوادي وغيره ، لأن ذلك كان خصوصا له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان يعلم من حضور الشيطان في الموضع ما لا يعلم غيره ، وقد جاء عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا " . ولم يخص ذلك الوادي من غيره . حَدَّثَنَا الحسين بْن يعقوب ، قَالَ : حَدَّثَنَا سعيد بْن فحلون ، قَالَ : حَدَّثَنَا يوسف بْن يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الملك بْن حبيب ، قَالَ : سمعت مطرفا ، وابن الماجشون ، يقولان : لا يلزم الناس ، أن يقتادوا شيئا إذا استيقظوا في أسفارهم وقد طلعت الشمس ، لأنهم لا يعلمون من ذلك ما علم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَا : ومن ابتلى بمثل ذلك في ذلك الوادي أو غيره ، صلى فيه ولم يخرج منه . قَالَ أَبُو عُمَر : القول المختار عندنا في هذا الباب ، أن ذلك الوادي وغيره من بقاع الأرض ، جائز أن يصلى فيها كلها ، ما لم تكن فيها نجاسة متيقنة تمنع من ذلك ، ولا معنى لاعتلال من اعتل بأن موضع النوم عَنِ الصلاة موضع شيطان ، وموضع ملعون ، لا يجوز أن تقام فيه الصلاة ، لأنا لا نعرف الموضع الذي ينفك عَنِ الشياطين ، ولا الموضع الذي تحضره الشياطين ، وكل ما روى في هذا المعنى من النهي عَنِ الصلاة في المقبرة ، وبأرض بابل ، وفي الحمام ، وفي أعطان الإبل ، والخروج من ذلك الوادي وغير ذلك مما في هذا المعنى مما قد تقدم ذكرنا له ، كل ذلك عندنا منسوخ ومدفوع بعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا " ، وقوله هذا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخبرا ، أن ذلك من فضائله ومما خص به ، وفضائله عند أهل العلم لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أوتيت خمسا " ، وقد روى ست ، وقد روى ثلاث وأربع ، وهي تنتهي إلى أزيد من سبع ، قَالَ فيهن : " لم يؤتهن أحد قبلي : بعثت إلى الأحمر والأسود ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت أمتي خير الأمم ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ، وأوتيت الشفاعة ، وبعثت بجوامع الكلم ، وبينما أنا نائم أوتيت بمفاتيح كنوز الأرض ، فوضعت بين يدي ، وأعطيت الكوثر ، وهو خير كثير ، وعدنيه ربي وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، وختم بي النبيئون . وهذه المعاني رواها جماعة من الصحابة ، وبعضهم يذكر بعضها ، ويذكر بعضهم ما لم يذكر الآخرون ، وهي صحاح كلها ، وإن لم تجتمع بإسناد واحد ، فهي في أسانيد صحيحة ثابتة ، وجائز على فضائله الزيادة ، وغير جائز فيها النقصان ، ألا ترى أنه كان عبدا ، قبل أن يكون نبيا ، ثم كان نبيا قبل أن يكون رسولا ، وكذلك روى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : " كنت عبدا قبل أن أكون نبيا ، ونبيا قبل أن أكون رسولا " ، وَقَالَ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ سورة الأحقاف آية 9 ثم نزلت لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ سورة الفتح آية 2 وسمع رجلا يقول له : يا خير البرية ، فقَالَ : ذلك إِبْرَاهِيم ، وَقَالَ : " لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بْن متى " . وَقَالَ : " السيد يوسف بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم " ، ثم قَالَ بعد ذلك كله : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " . ففضائله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تزل تزداد إلى أن قبضه اللَّه ، فمن هاهنا قلنا : أنه لا يجوز عليها النسخ ، ولا الاستثناء ، ولا النقصان ، وجائز فيها الزيادة ، وبقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا " . أجزنا الصلاة في المقبرة ، وفي الحمام ، وفي كل موضع من الأرض إذا كان طاهرا من الأنجاس ، لأنه عموم فضيلة لا يجوز عليها الخصوص ، ولو صح عنه عَلَيْهِ السَّلامُ أنه قَالَ : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ، فكيف وفي إسناد هذا الخبر من الضعف ما يمنع الاحتجاج به ، فلو صح لكان معناه أن يكون متقدما لقوله : " جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا " ، ويكون هذا القول متأخرا عنه ، فيكون زيادة فيما فضله اللَّه به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
إسناده حسن رجاله ثقات عدا الحسن بن خضر الأسيوطي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: محمد بن إبراهيم بن سعيد · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة