حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ السَّقَطِيُّ ، بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ خَالِدُ بْنُ النَّصْرِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدَوِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ° ، قَالَ : سمعت عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ° ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الْهُدَى وَأَوْرَثَنِي الضَّلالَةَ وَالرَّدَى ، أَتَرَاهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أَوْ ظَلَمَنِي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : " إِنْ كَانَ الْهُدَى شَيْئًا كَانَ لَكَ عِنْدَهُ ، فَمَنَعَكَهُ فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ الْهُدَى لَهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا ، وَلا تُجَالِسْنِي بَعْدَهُ "
وقد روى أن غيلان القدري وقف بربيعة بن أَبِي عبد الرحمن ، فَقَالَ له : يا أبا عثمان ، أرأيت الذي منعني الهدى ، ومنحني الردى ، أحسن إلي أم أساء ؟ فَقَالَ ربيعة : إن كان منعك شيئا هو لك فقد ظلمك ، وإن كان فضله يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا ، وإنما أخذه ربيعة من قول ابن عباس هَذَا ، واللَّه أعلم . وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ سورة فصلت آية 46 و لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ سورة يونس آية 44 و لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ سورة الأنبياء آية 23 . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ ، فَقَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا سورة الأنعام آية 148 الآيَةُ كُلُّهَا ، حَتَّى بَلَغَ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ سورة الأنعام آية 149 . وقَالَ غيلان الدري لربيعة : أنت الذي تزعم أن اللَّه يحب أن يعصى ؟ قَالَ : وأنت تزعم أن اللَّه يعصى قسرا .