← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#972 مقبول 6 : 116 ☰ حديث أول لابن شهاب
A− A+

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ° ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَحَاسَدُوا ، وَلا تَدَابَرُوا ، وَلا تَنَافَسُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلا يَحِلُّ لِمْسُلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ "

قَالَ حمزة : لا أعلم أحدا قَالَ فِي هَذَا الحديث عن مالك : " ولا تنافسوا " غير سعيد بن أَبِي مريم ، وقد روى هذه اللفظة " ولا تنافسوا " عَبْد الرَّحْمَنِ بن إسحاق ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وفِي هَذَا الحديث من الفقه أنه لا يحل التباغض ، لأن التباغض مفسدة للدين ، حالقة لَهُ ، ولهَذَا أمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتواد والتحاب ، حتى قَالَ : تهادوا تحابوا . وروى مالك ، عن يَحْيَى بن سعيد ، قَالَ : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة ؟ قَالُوا : بلى ، قَالَ : صلاح ذات البين ، وإياكم والبغضة ، فإنها هي الحالقة ، وكذلك لا يحل التدابر ، والتدابر : الإعراض ، وترك الكلام ، والسلام ، ونحو هَذَا ، وإنما قيل للإعراض : تدابر ، لأن من أبغضته أعرضت عنه ، ومن أعرضت عنه وليته دبرك ، وكذلك يصنع هو بك ، ومن أحببته ، أقبلت عليه وواجهته ، لتسره ويسرك ، فمعنى تدابروا ، وتقاطعوا ، وتباغضوا ، معنى متداخل متقارب ، كالمعنى الواحد فِي الندب إلى التواخي والتحاب ، فبذلك أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي معنى هَذَا الحديث وغيره ، وأمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الوجوب حتى يأتي دليل يخرجه إلى معنى الندب ، وهَذَا الحديث وإن كان ظاهره العموم فهو عندي مخصوص بحديث كعب بن مالك ، حيث أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه أن يهجروه ولا يكلموه هو وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، لتخلفهم عن غزوة تبوك ، حتى أنزل اللَّه عز وجل توبتهم وعذرهم ، فأمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه أن يراجعوهم الكلام ، وفِي حديث كعب هَذَا دليل على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه إذا بدت لَهُ منه بدعة أو فاحشة ، يرجو أن يكون هجرانه تأديبا لَهُ ، وزجرا عنها ، واللَّه أعلم . وكذلك قوله أيضا فِي هَذَا الحديث : " لا تحاسدوا " يقتضي النهي عن التحاسد وعن الحسد فِي كل شيء على ظاهره وعمومه ، إلا أنه أيضا عندي مخصوص بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ " هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيَعْلَمُهَا " . فكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ترتيب الأحاديث وتهذيبها ، قَالَ : لا حسد ، ولكن الحسد ينبغي أن يكون فِي قيام الليل والنهار بالقرآن ، وفِي نفقة المال فِي حقه ، وتعليم العلم أهله ، ولا هجرة إلا لمن ترجو تأديبه بها ، أو تخاف من شره فِي بدعة أو غيرها ، واللَّه أعلم .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا إسحاق بن إبراهيم القطان وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا إسحاق بن إبراهيم القطان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة