أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ° ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ° ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ " . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْقَوْمُ هُمُ الْعَرَبُ ، فَالْقُرْآنُ لَهُمْ شَرَفٌ إِذْ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ ، ثُمَّ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الشَّرَفِ الأَخَصُّ ، فَالأَخَصُّ مِنَ الْعَرَبِ . حَتَّى يَكُونَ الأَكْثَرُ لِقُرَيْشٍ ، وَلِبَنِي هَاشِمٍ . وَقِيلَ : لَذِكْرٌ لَكَ سورة الزخرف آية 44 شَرَفٌ لَكَ بِمَا أَعْطَاكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ، وَلِقَوْمِكَ سورة الزخرف آية 44 الْمُؤْمِنِينَ بِمَا هَدَاهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَسَوْفَ تَسْأَلُونَ سورة الزخرف آية 44 عَنِ الْقُرْآنِ وَعَمَّا يَلْزَمُكُمْ مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ .

وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ { 45 } وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ { 46 } فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ { 47 } سورة الزخرف آية 45-47 . قوله عز وجل : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ سورة الزخرف آية 45 اختلفوا فِي هؤلاء المسئولين ، قَالَ عطاء ، عَن ابْن عباس : لما أسري بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث اللَّه لَهُ آدم وولده من المرسلين ، فأذن جبريل ، ثم أقام وقال : يَا مُحَمَّد ، تقدم فصل بهم ، فلما فرغ من الصلاة ، قَالَ لَهُ جبريل : سل يَا مُحَمَّد مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا سورة الزخرف آية 45 الآية ، فقال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا أسأل فقد اكتفيت " . وهذا قول الزهري ، وسعيد بْن جبير ، وابن زيد ، قالوا : جمع له المرسلين ليلة أسري به وأمره أن يسألهم فلم يشك ولم يسأل . وقال أكثر المفسرين : سل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ؟ وهو قول ابْن عباس فِي سائر الروايات ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، والحسن ، والمقاتليين ، يدل عَلَيْهِ قراءة عَبْد اللَّه وأبي واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا ، ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رَسُول ، ولا كتاب بعبادة غير اللَّه عز وجل . قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ { 46 } فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ { 47 } سورة الزخرف آية 46-47 استهزاء . وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ { 48 } وَقَالُوا يَأَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ { 49 } فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ { 50 } وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ { 51 } أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ { 52 } فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ { 53 } سورة الزخرف آية 48-53 . وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا سورة الزخرف آية 48 قرينتها وصاحبتها التي كَانَت قبلها ، وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ سورة الزخرف آية 48 بالسنين ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمس ، فكانت هذه دلالات لموسى وعذابا لهم ، فكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ سورة الزخرف آية 48 عَن كفرهم . وَقَالُوا سورة الزخرف آية 49 لموسى لما عاينوا العذاب ، يَأَيُّهَا السَّاحِرُ سورة الزخرف آية 49 يأيها العالم الكامل الحاذق ، وإنما قالوا هذا توقيرا وتعظيما لَهُ ، لأن السحر عندهم كان علما عظيما وصفة ممدوحة ، وقيل : معناه : يأيها الذي غلبنا بسحره . وقال الزجاج : خاطبوه به لما تقدم لَهُ عندهم من التسمية بالساحر . ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ سورة الزخرف آية 49 أي : بما أخبرتنا من عهده إليك إن آمنا كشف عنا العذاب ، فاسأله يكشف عنا العذاب ، إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ سورة الزخرف آية 49 مؤمنون ، فدعا موسى فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا فذلك قوله عز وجل : فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ سورة الزخرف آية 50 . ينقضون عهدهم ، ويصرون عَلَى كفرهم . وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ سورة الزخرف آية 51 أنهار النيل ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِي سورة الزخرف آية 51 من تحت قصوري ، وقال قتادة : تجري بين يدي فِي جناني وبساتيني . وقال الْحَسَن : بأمري . أَفَلا تُبْصِرُونَ سورة الزخرف آية 51 عظمتي وشدة ملكي . أَمْ أَنَا خَيْرٌ سورة الزخرف آية 52 بل أَنَا خير ، " أم " بمعنى : " بل " وليس بحرف عطف عَلَى قول أكثر المفسرين ، وقال الفراء : الوقف عَلَى قوله : " أم " وفيه إضمار ، مجازه : أفلا تبصرون أم تبصرون . ثم ابتدأ فقال : أنا خير مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ سورة الزخرف آية 52 ضعيف حقير ، يعني : موسى وَلا يَكَادُ يُبِينُ سورة الزخرف آية 52 يفصح بكلامه للثغته التي فِي لسانه . فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ سورة الزخرف آية 53 إن كان صادقا ، أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ سورة الزخرف آية 53 قرأ حفص ، ويعقوب أَسْوِرَةٌ سورة الزخرف آية 53 جمع سوار وقرأ الآخرون : أساورة عَلَى جمع الأسورة ، وهي جمع الجمع ، قَالَ مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار ، وطوقوه بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته . فقال فرعون : هلا ألقى رب موسى عَلَيْهِ أسورة من ذهب إن كان سيدا تجب علينا طاعته . أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ سورة الزخرف آية 53 متتابعين يقارن بعضهم بعضا ، يشهدون لَهُ بصدقه ، ويعينونه عَلَى أمره . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ { 54 } فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ { 55 } فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ { 56 } وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ { 57 } سورة الزخرف آية 54-57 . قَالَ اللَّه تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ سورة الزخرف آية 54 أي : استخف فرعون قومه القبط ، أي : وجدهم جهالا ، وقيل : حملهم عَلَى الخفة ، والجهل . يقال : استخفه عَن رأيه . إذا حمله عَلَى الجهل ، وأزاله عَن الصواب ، فَأَطَاعُوهُ سورة الزخرف آية 54 عَلَى تكذيب موسى ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ سورة الزخرف آية 54 . فَلَمَّا آسَفُونَا سورة الزخرف آية 55 أغضبونا ، انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ { 55 } فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا سورة الزخرف آية 55-56 قرأ حمزة ، والكسائي سُلُفًا بضم السين واللام ، قَالَ الفراء : هو جمع سليف ، من سلف بضم اللام يسلف ، أي : تقدم ، وقرأ الآخرون بفتح السين واللام عَلَى جمع السلف ، مثل حارس وحرس ، وخادم وخدم ، وراصد ورصد ، وهما جميعا الماضون المتقدمون من الأمم ، يقال : سلف يسلف . إذا تقدم ، والسلف : من تقدم من الآباء ، فجعلناهم متقدمين ليتعظ بهم الآخرون ، وَمَثَلا لِلآخِرِينَ سورة الزخرف آية 56 عبرة وعظة لمن بقي بعدهم ، وقيل : سلفا لكفار هذه الأمة إِلَى النار ، ومثلا لمن يجيء بعدهم . وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا سورة الزخرف آية 57 قَالَ ابْن عباس ، وأكثر المفسرين : أن الآية نزلت فِي مجادلة عَبْد اللَّه بْن الزبعري مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شأن عيسى عَلَيْهِ السلام لما نزل قوله عز وجل : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ سورة الأنبياء آية 98 . وقد ذكرناه فِي سورة الأنبياء عليهم السلام ، إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ سورة الزخرف آية 57 قرأ أهل المدينة ، والشام ، والكسائي يَصِدُّونَ سورة الزخرف آية 57 أي : يعرضون نظيره قوله تعالى : يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا سورة النساء آية 61 وقرأ الآخرون بكسر الصاد . واختلفوا فِي معناه ، قَالَ الكسائي : هما لغتان : مثل يعرُشون ويعرِشون ، وشد عَلَيْهِ يشُد ويشِد ، وَنَمَّ بالحديث يَنُمُّ وَيَنِمُّ . وَقَالَ ابْن عباس : معناه يضجون . وقال سَعِيد بْن المسيب : يصيحون . وقال الضحاك : يعجون . وقال قتادة : يجزعون . وقال القرظي : يضجرون . وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ سورة الزخرف آية 57 يقولون ما يريد منا مُحَمَّد منا إلا أن نعبده ونتخذه إلها كما عبدت النصارى عيسى . وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ { 58 } إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { 59 } وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ { 60 } وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ { 61 } سورة الزخرف آية 58-61 . وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ سورة الزخرف آية 58 قَالَ قتادة : أَمْ هُوَ سورة الزخرف آية 58 يعنون محمدا ، فنعبده ، ونطيعه ، ونترك آلهتنا . وقال السدي ، وابن زيد : أَمْ هُوَ سورة الزخرف آية 58 يعنون عيسى . قالوا : يزعم مُحَمَّد أن كل ما عَبْد من دون اللَّه فِي النار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة فِي النار . وقال اللَّه تعالى : مَا ضَرَبُوهُ سورة الزخرف آية 58 يعني : هذا المثل ، لَكَ إِلا جَدَلا سورة الزخرف آية 58 خصومة بالباطل ، وقد علموا أن المراد من قوله : وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ سورة الأنبياء آية 98 هؤلاء الأصنام ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ سورة الزخرف آية 58 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد