أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ ° ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ° ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا فَلا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ . قَالَ : هَانَتْ وَاللَّهِ دَعْوَتُهُمْ عَلَى مَالِكٍ ، وَعَلَى رَبِّ مَالِكٍ ، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ { 106 } رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ { 107 } سورة المؤمنون آية 106-107 . قَالَ : فَيَسْكُتُ عَنْهُمْ قَدْرَ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ سورة المؤمنون آية 108 . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا نَبَسَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ ، وَمَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ فِي نَارُ جَهَنَّمَ ، فَشَبَّهُ أَصْوَاتَهُمْ بِأَصْوَاتِ الْحَمِيرِ ، أَوْ أَوَّلُهَا زَفِيرٌ وَآخِرُهَا شَهِيقٌ " .
لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ { 78 } أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ { 79 } أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ { 80 } قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ { 81 } سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { 82 } سورة الزخرف آية 78-82 . لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ سورة الزخرف آية 78 يَقُولُ : أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَسُولَنَا بِالْحَقِّ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ سورة الزخرف آية 78 . أَمْ أَبْرَمُوا سورة الزخرف آية 79 أَمْ أَحْكَمُوا ، أَمْرًا سورة الزخرف آية 79 فِي الْمَكْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّا مُبْرِمُونَ سورة الزخرف آية 79 مُحْكِمُونَ أَمْرًا فِي مُجَازَاتِهِمْ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : إِنْ كَادُوا شَرًّا كِدْتُهُمْ مِثْلَهُ . أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ سورة الزخرف آية 80 مَا يُسِرُّونَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَيَتَنَاجَوْنَ بِهِ بَيْنَهُمْ ، بَلَى سورة الزخرف آية 80 نَسْمَعُ ذَلِكَ وَنَعْلَمُ ، وَرُسُلُنَا سورة الزخرف آية 80 أَيْضًا مِنَ الْمَلائِكَةِ ، يَعْنِي : الْحَفَظَةَ ، لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ سورة الزخرف آية 80 قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ سورة الزخرف آية 81 يَعْنِي : إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ ، في قولكم وعلى زعمكم ، فَأَنَا أَوَّلُ من عبده ، فإنه واحد لا شريك له ولا ولد وروي عن ابن عباس : إِنْ كَانَ سورة الزخرف آية 81 أي : ما كان للرحمن ولد ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ الشَّاهِدِينَ لَهُ بِذَلِكَ جَعَلَ إِنْ بِمَعْنَى الْجَحْدِ . وَقَالَ السُّدِّيُّ : مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ لا وَلَدَ لَهُ . وَقِيلَ : الْعَابِدِينَ سورة الزخرف آية 81 بِمَعْنَى : الآنِفِينَ ، يَعْنِي : أَوَّلَ الْجَاحِدِينَ وَالْمُنْكِرِينَ لِمَا قُلْتُمْ . وَيُقَالُ : مَعْنَاهُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ غَضِبَ لِلرَّحْمَنِ أَنْ يُقَالَ لَهُ وَلَدٌ . يُقَالُ : عَبْدٌ يُعْبَدُ إِذَا أَنِفَ وَغَضِبَ . وَقَالَ قَوْمٌ : قُلْ : مَا يُقَالُ : عَبْدٌ فَهُوَ عَابِدٌ ، إِنَّمَا يُقَالُ : فَهُوَ عَبْدٌ . ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ سورة الزخرف آية 82 عَمَّا يَقُولُونَ مِنَ الْكَذِبِ . فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ { 83 } وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ { 84 } وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { 85 } وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ { 86 } وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ { 87 } وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ { 88 } فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ { 89 } سورة الزخرف آية 83-89 . فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا سورة الزخرف آية 83 فِي بَاطِلِهِمْ ، وَيَلْعَبُوا سورة الزخرف آية 83 فِي دُنْيَاهُمْ ، حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ سورة الزخرف آية 83 يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ سورة الزخرف آية 84 قَالَ قَتَادَةُ : يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ وَفِي الأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ . وَهُوَ الْحَكِيمُ سورة الزخرف آية 84 فِي تَدْبِيرِ خَلْقِهِ ، الْعَلِيمُ سورة الزخرف آية 84 بِمَصَالِحِهِمْ . وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ سورة الزخرف آية 85 قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَالْكِسَائِيُّ يُرْجَعُونَ بِالْيَاءِ ، وَالآخَرُونَ بِالتَّاءِ . وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ سورة الزخرف آية 86 وَهُمْ : عِيسَى ، وَعُزَيْرٌ ، وَالْمَلائِكَةُ ، فَإِنَّهُمْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَلَهُمُ الشَّفَاعَةُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ " مِنْ " فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ ، وَقِيلَ : " مَنْ " فِي مَحَلِّ الْخَفْضِ . وَأَرَادَ بِالَّذِينَ يَدْعُونَ : عِيسَى ، وَعُزَيْرًا ، وَالْمَلائِكَةَ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا لِمَنْ شَهِدَ الْحَقَّ . وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَأَرَادَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ قَوْلَهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ . وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف آية 86 بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ سورة الزخرف آية 87 يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ . وَقِيلِهِ يَا رَبِّ سورة الزخرف آية 88 يَعْنِي : قَوْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكِيًا إِلَى رَبِّهِ يَا رَبِّ ، إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ سورة الزخرف آية 88 قَرَأَ عَاصِمٌ ، وَحْمَزَةُ وَقِيلِهِ سورة الزخرف آية 88 بِجَرِّ اللامِ وَالْهَاءِ عَلَى مَعْنَى ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . وَعِلْمُ قِيلِهِ يَا رَبِّ ، وَقَرَأَ الآخَرُونَ : بِالنَّصْبِ ، وَلَهُ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ، وَقِيلَهُ يَا رَبِّ ، وَالثَّانِي : وَقَالَ قِيلَهُ . فَاصْفَحْ عَنْهُمْ سورة الزخرف آية 89 أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَقُلْ سَلامٌ سورة الزخرف آية 89 مَعْنَاهُ : الْمُتَارَكَةُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ سورة القصص آية 55 ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف آية 89 قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ بِالتَّاءِ ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ ، قَالَ مُقَاتِلٌ : نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ .