117 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ ، مَوْلَى السَّائِبِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ ، فِيمَا بَيْنَ رُكْنِ بَنِي جَمُحٍ وَالرُّكْنِ الأَسْوَدِ : " رَبَنَّا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " .
أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ { 202 } وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ { 203 } سورة البقرة آية 202-203 قوله تعالى : أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ سورة البقرة آية 202 حظ ، مِمَّا كَسَبُوا سورة البقرة آية 202 من الخير والدعاء بالثواب والجزاء ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ سورة البقرة آية 202 يَعْنِي : إِذَا حاسب فحاسبه سريع لا يحتاج إِلَى عقد يد ، ولا وعي صدر ، ولا إِلَى روية ، ولا فكر . قَالَ الْحَسَن : أسرع من لمح البصر . وقيل : معناه : إتيان الْقِيَامَة قريب ، لأن مَا هُوَ كائن لا محالة فَهُوَ قريب ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ سورة الشورى آية 17 . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ سورة البقرة آية 203 يَعْنِي التكبيرات أدبار الصلاة ، وعند الجمرات يكبر مَعَ كُل حصاة ، وغيرها من الأوقات ، فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ سورة البقرة آية 203 الأيام المعدودات : هِيَ أَيَّام التشريق ، وَهِيَ أَيَّام منى ورمي الجمار ، سميت معدودات لقلتهن ، كقوله : دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ سورة يوسف آية 20 والأيام المعلومات : عشر ذي الحجة آخرهن يَوْم النحر ، هَذَا قَوْل أَكْثَر أهل العلم . وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس المعلومات : يَوْم النحر ويومان بعده ، والمعدودات : أَيَّام التشريق . وعن عَلِي قَالَ : المعلومات : يَوْم النحر وثلاثة أَيَّام بعده . وَقَالَ عَطَاء ، عَنِ ابْن عَبَّاس : المعلومات يَوْم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كعب : هما شَيْء واحد وَهِيَ أَيَّام التشريق . وَرُوِيَ عَنْ نبيشة الهذلي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيَّام التشريق أَيَّام أكل وشرب وذكر للَّه " . ومن الذكر فِي أَيَّام التشريق : التكبير ، واختلفوا فِيهِ ، فروي عَنْ عمر ، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر أنهما كانا يكبران بمنى تلك الأيام خلف الصلاة ، وَفِي المجلس ، وعلى الفراش والفسطاط ، وَفِي الطريق ، ويكبر النَّاس بتكبيرهما ، ويتأولان هذه الآية . والتكبير أدبار الصلاة مشروع فِي هذه الأيام فِي حق الحاج وغير الحاج عِنْدَ عامة الْعُلَمَاء ، واختلفوا فِي قدره ، فَذَهَبَ قوم إِلَى أَنَّهُ يبتدأ التكبير عقيب صلاة الصبح من يَوْم عرفة ، ويختتم بَعْد العصر من آخر أَيَّام التشريق ، ويروى ذَلِكَ عَنْ عَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، وَبِهِ قَالَ مكحول ، وإليه ذهب أَبُو يُوسُف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يبتدأ التكبير عقيب صلاة الصبح من يَوْم عرفة ، ويختتم بَعْد العصر من يَوْم النحر ، يروى ذَلِكَ عَنِ ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وَقَالَ قوم : يبتدأ عقيب صلاة الظهر من يَوْم النحر ، ويختتم بَعْد الصبح من آخر أَيَّام التشريق ، يروى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك والشَّافِعِي ، قَالَ الشَّافِعِي : لأن النَّاس فِيهِ تبع للحاج ، وذكر الحاج قبل هَذَا الوقت التلبية ، ويأخذون فِي التكبير يَوْم النحر من صلاة الظهر . ولفظ التكبير : كَانَ سَعِيد بْن جُبَيْر والحسن يقولان : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ثلاثا نسقا ، وَهُوَ قَوْل أهل الْمَدِينَة ، وإليه ذهب الشَّافِعِي ، وَقَالَ : وَمَا زاد من ذكر اللَّه فَهُوَ حسن ، وعند أهل العراق يكبر اثنتين ، يروى ذَلِكَ عَنِ ابْن مَسْعُود . قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 203 أراد أن من نفر من الحاج فِي اليوم الثَّانِي من أَيَّام التشريق فلا إثم عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلَى الحاج أَن يبيت بمنى الليلة الأولى وَالثَّانِيَة من أَيَّام التشريق ويرمي كُل يَوْم بَعْد الزوال إحدى وعشرين حصاة ، عِنْدَ كُل جمرة سبع حصيات ، ورخص فِي ترك البيتوتة لرعاء الإبل ، وأهل سقاية الحاج ، ثُمَّ كُل من رمى اليوم الثَّانِي من أَيَّام التشريق ، وأراد أَن ينفر فيدع البيتوتة الليلة الثالثة ورمى يومها ، فذلك لَهُ واسع لقوله تَعَالَى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 203 ، ومن لَمْ ينفر حَتَّى غربت الشَّمْس فَعَلَيْهِ أَن يبيت حَتَّى يرمي اليوم الثالث ثُمَّ ينفر . قوله تعالى : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 203 يَعْنِي : لا إثم عَلَى من تعجل فنفر فِي اليوم الثَّانِي فِي تعجيله ، ومن تأخر حَتَّى ينفر فِي اليوم الثالث فلا إثم عَلَيْهِ فِي تأخره . وقيل : معناه : فمن تعجل فَقَدْ ترخص فلا إثم عَلَيْهِ بالترخص ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 203 بترك الترخص . وقيل : معناه : رجع مغفورا لَهُ لا ذنب عَلَيْهِ ، تعجل أَوْ تأخر ، كَمَا روينا : " من حج فلم يرفث وَلَمْ يفسق رجع كيوم ولدته أمه " ، هَو قَوْل عَلِي وابن مَسْعُود . قوله تعالى : لِمَنِ اتَّقَى سورة البقرة آية 203 أي : لمن اتقى أَن يصيب فِي حجه شَيْئًا نهاه اللَّه عَنْهَ ، كَمَا قَالَ : " من حج فلم يرفث وَلَمْ يفسق " . قَالَ ابْن مَسْعُود : إِنَّمَا جعلت مغفرة الذنوب لمن اتقى اللَّه تَعَالَى فِي حجه ، وَفِي رواية الكلبي ، عَنِ ابْن عَبَّاس معناه : لمن اتقى الصيد لا يحل لَهُ أَن يقتل صيدا حَتَّى تخلو أَيَّام التشريق ، وَقَالَ أَبُو العالية : ذهب إثمه إن اتقى فيما بقي من عمره ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ سورة البقرة آية 203 تجمعون فِي الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ سورة البقرة آية 204 قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة البقرة آية 204 قَالَ الكلبي ، ومقاتل ، وعطاء : نزلت فِي الأخنس بْن شريق الثقفي حليف بَنِي زهرة ، واسمه أُبيّ ، وسمي الأخنس لأنه خنس يَوْم بدر بثلاث مائة رجل من بَنِي زهرة عَنْ قتال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ رجلا حلو الْكَلام ، حلو المنظر ، وَكَانَ يَأْتِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيجالسه ويظهر الإِسْلام ، وَيَقُول : إني لأحبك ، ويحلف بالله عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ منافقا ، فكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدني مجلسه ، فنزل قَوْله تَعَالَى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة البقرة آية 204 أي : تستحسنه ويعظم فِي قلبك ، يقال فِي الاستحسان : أعجبني كَذَا ، وَفِي الكراهية والإنكار : عجبت من كَذَا ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ سورة البقرة آية 204 يَعْنِي قَوْل المنافق : والله إني بك مؤمن ولك محب ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ سورة البقرة آية 204 أي : شديد الخصومة ، يقال : لددت يا هَذَا وأنت تلد لدا ولدادة ، فَإِذَا أردت أَنَّهُ غلب عَلَى خصمه قُلْت : لده يلده لدا ، يقال : رجل ألد وامرأة لداء وقوم لدّ ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا سورة مريم آية 97 ، قَالَ الزجاج : اشتقاقه من لديدي العنق وهما صفحتاه ، وتأويله : أَنَّهُ فِي أي وجه أخذ من يمين أَوْ شمال فِي أبواب الخصومة غلب ، والخصام مصدر خاصمه خصاما ومخاصمة ، قاله أَبُو عُبَيْدَة . وَقَالَ الزجاج : هُوَ جمع خصم ، يقال : خصم وخصام وخصوم ، مثل : بحر وبحار وبحور ، قَالَ الْحَسَن : أَلَدُّ الْخِصَامِ سورة البقرة آية 204 أي : كاذب القول ، قَالَ قَتَادَة : شديد القسوة فِي المعصية ، جدل بالباطل ، يتكلم بالحكمة ، ويعمل بالخطيئة .