أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ ° ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ° ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ ، أَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرغَبُونَ إِلَيْهِ ، وَالآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَهُ ، قَالَ : " كِلا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ ، وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَمَّا هَؤُلاءِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ ، فَهَؤُلاءِ أَفْضَلُ ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا " . ثُمَّ جَلَسَ فِيهِمْ " .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 12 } ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ { 13 } سورة المجادلة آية 12-13 . قوله عز وجل : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً سورة المجادلة آية 12 أمام مناجاتكم ، قَالَ ابْن عباس : وذلك أن الناس سألوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأكثروا عَلَيْه ، حَتَّى شقوا عَلَيْهِ ، فأراد اللَّه أن يخفف عَلَى نبيه ، ويثبطهم ، ويردعهم عَن ذلك ، فأمرهم أن يقدموا صدقة عَلَى المناجاة مع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال مقاتل بْن حيان : نزلت فِي الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيكثرون مناجاته ، ويغلبون الفقراء عَلَى المجالس ، حَتَّى كره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طول جلوسهم ومناجاتهم ، فلما رأوا ذلك انتهوا عَن مناجاته ، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا ، وأما أهل الميسرة فضنوا ، واشتد ذلك عَلَى أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فنزلت الرخصة . قَالَ مجاهد : نهوا عَن المناجاة حَتَّى يتصدقوا ، فلم يناجه إلا علي رضي اللَّه عنه ، تصدق بدينار ، وناجاه ، ثم نزلت الرخصة ، فكان علي رضي اللَّه عنه ، يقول : آية فِي كتاب اللَّه لم يعمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، وهي آية المناجاة . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَمَا تَرَى دِينَارًا ؟ " قُلْتُ : لا يُطِيقُونَهُ . قَالَ : " فَكَمْ ؟ " قُلْتُ : حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً . قَالَ : " إِنَّكَ لَزَهِيدٌ " . فَنَزَلَتْ : ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ سورة المجادلة آية 13 قَالَ عَلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : فَبِي قَدْ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ . ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ سورة المجادلة آية 12 يَعْنِي : تَقْدِيمَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُنَاجَاةِ ، وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة المجادلة آية 12 يَعْنِي : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُمْ . ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا سورة المجادلة آية 13 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَبَخِلْتُمْ ؟ وَالْمَعْنَى : أَخِفْتُمُ الْعَيْلَةَ وَالْفَاقَةَ إِنْ قَدَّمْتُمْ ، بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا سورة المجادلة آية 13 مَا أُمِرْتُمْ بِهِ ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ سورة المجادلة آية 13 تَجَاوَزَ عَنْكُمْ ، وَلَمْ يُعَاقِبْكُمْ بِتَرْكِ الصَّدَقَةِ ، وَقِيلَ : الْوَاوُ صِلَةُ ، مَجَازِهِ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَنَسَخَ الصَّدَقَةَ ، قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : كَانَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : مَا كَانَتْ إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ سورة المجادلة آية 13 الْمَفْرُوضَةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ سورة المجادلة آية 13 الْوَاجِبَةَ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ سورة المجادلة آية 13 . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ { 14 } أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 15 } اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ { 16 } لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ { 17 } يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ { 18 } سورة المجادلة آية 14-18 . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سورة المجادلة آية 14 نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ تَوَلَّوُا الْيَهُودَ ، وَنَاصَحُوهُمْ ، وَنَقَلُوا أَسْرَارَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمْ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سورة المجادلة آية 14 الْيَهُودَ ، مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ سورة المجادلة آية 14 يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّينِ ، وَالْوَلاءِ ، وَلا مِنَ الْيَهُودِ وَالْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ سورة النساء آية 143 . وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة المجادلة آية 14 قَالَ السُّدِّيُّ ، وَمُقَاتِلٌ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلَ الْمُنَافِقِ ، كَانَ يُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَرْفَعُ حَدِيثَهُ إِلَى الْيَهُودِ ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ ، إِذْ قَالَ : " يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبَّارٍ ، وَيَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ " . فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلَ ، وَكَانَ أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ ؟ " فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ، وَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ مَا سَبُّوهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَاتِ ، فَقَالَ : وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة المجادلة آية 14 أَنَّهُمْ كَذَبَةٌ . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 15 } اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ سورة المجادلة آية 15-16 الكاذبة ، جُنَّةً سورة المجادلة آية 16 يستجنون بها من القتل ، ويدفعون بها عَن أنفسهم ، وأموالهم ، فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة المجادلة آية 16 صدوا المؤمنين عَن جهادهم بالقتل ، وأخذ أموالهم ، فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ سورة المجادلة آية 16 . لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ سورة المجادلة آية 17 يوم القيامة ، أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ { 17 } يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ سورة المجادلة آية 17-18 كاذبين : ما كانوا مشركين ، كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ سورة المجادلة آية 18 فِي الدنيا ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ سورة المجادلة آية 18 من أيمانهم الكاذبة ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ سورة المجادلة آية 18 . اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ { 19 } إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ { 20 } كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ { 21 } لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { 22 } سورة المجادلة آية 19-22 . اسْتَحْوَذَ سورة المجادلة آية 19 غلب واستولى ، عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ { 19 } إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ { 20 } سورة المجادلة آية 19-20 الأسفلين ، أي : هم فِي جملة من يلحقهم الذل فِي الدنيا والآخرة . كَتَبَ اللَّهُ سورة المجادلة آية 21 قضى اللَّه قضاء ثابتا ، لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ سورة المجادلة آية 21 نظيره قوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ { 171 } إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ { 172 } سورة الصافات آية 171-172 قَالَ الزجاج : غلبة الرسل عَلَى نوعين : من بعث منهم بالحرب ، فهو غالب بالحرب ، ومن لم يؤمر بالحرب ، فهو غالب بالحجة . قوله عز وجل : لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ سورة المجادلة آية 22 الآية ، أخبر أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكافرين ، وأن من كان مؤمنا لا يوالي من كفر ، وإن كان من عشيرته . قيل : نزلت فِي حاطب بْن أَبِي بلتعة حين كتب إِلَى أهل مكة ، وسيأتي فِي سورة الممتحنة إن شاء اللَّه عز وجل . وَرَوَى مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فِي هَذِهِ الآيَةِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ سورة المجادلة آية 22 يَعْنِي : أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، قَتَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْجَارِحِ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَوْ أَبْنَاءَهُمْ سورة المجادلة آية 22 يَعْنِي : أَبَا بَكْرٍ دَعَا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى الْبِرَازِ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَكُنْ فِي الرِّحْلَةِ الأُولَى . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " . أَوْ إِخْوَانَهُمْ سورة المجادلة آية 22 يَعْنِي : مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ، قَتَلَ أَخَاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَوْ عَشِيرَتَهُمْ سورة المجادلة آية 22 يَعْنِي : عُمَرَ ، قَتَلَ خَالَهُ الْعَاصُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَعَلِيًّا ، وَحَمْزَةُ ، وَعُبَيْدَةُ ، قَتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ عُتْبَةَ ، وَشَيْبَةَ ، ابْنَيْ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ . أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ سورة المجادلة آية 22 أَثْبَتَ التَّصْدِيقَ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَهِيَ مُوقِنَةٌ مُخْلِصَةٌ ، وَقِيلَ : حَكَمَ لَهُمْ بِالإِيمَانِ ، فَذَكَرَ الْقُلُوبَ ، لأَنَّهَا مَوْضِعُهُ . وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ سورة المجادلة آية 22 قَوَّاهُمْ بِنَصْرٍ مِنْهُ ، قَالَ الْحَسَنُ : سَمَّى نَصْرَهُ إِيَّاهُمْ رُوحًا ، لأَنَّ أَمْرَهُمْ يَحْيَا بِهِ . وَقَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي : بِالإِيمَانِ . وَقَالَ الرَّبِيعُ : يَعْنِي : بِالْقُرْآنِ وَحِجَجِهِ ، كَمَا قَالَ : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا سورة الشورى آية 52 . وَقِيلَ : بِرَحْمَةٍ مِنْهُ . وَقِيلَ : أَمَدَّهُمْ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ . وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة المجادلة آية 22 .