261 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، أَنَّ عُمَرَّ بْنَ الْخَطَّابِ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ سَرَّهُ بِحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ " .
قَوْله تَعَالَى : وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة آل عمران آية 105 . يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ سورة آل عمران آية 106 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ سورة آل عمران آية 106 يَوْم نصب عَلَى الظرف ، أي : فِي يَوْم ، وانتصاب الظرف عَلَى التشبيه بالمفعول ، يريد : تبيض وجوه الْمُؤْمِنيِنَ ، وتسود وجوه الكافرين . وقيل : تبيض وجوه المخلصين ، وتسود وجوه المنافقين . وعن سَعِيد بْن جُبَيْر ، عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قرأ هذه الآية ، قَالَ : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة . قَالَ الكلبي ، عَنْ أَبِي صَالِح ، عَنِ ابْن عَبَّاس : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة رفع لكل قوم مَا كَانُوا يعبدونه ، فيسعى كُل قوم إِلَى مَا كَانُوا يعبدون ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى سورة النساء آية 115 فَإِذَا انتهوا إِلَيْهِ حزنوا فتسود وجوههم من الحزن ، وبقي أهل القبلة واليهود والنصارى لَمْ يعرفوا شَيْئًا مِمَّا رفع لَهُمْ ، فيأتيهم اللَّه فيسجد لَهُ من كَانَ يسجد فِي الدُّنْيَا مطيعا مؤمنا ، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون لا يستطيعون السجود ، ثُمَّ يؤذن لَهُمْ فيرفعون رءوسهم ، ووجوه الْمُؤْمِنيِنَ مثل الثلج بياضا ، والمنافقون وأهل الكتاب إِذَا نظروا إِلَى وجوه الْمُؤْمِنيِنَ حزنوا حزنا شديدا فاسودت وجوههم ، فيقولون : ربنا ما لنا مسودة وجوهنا ، فوالله مَا كُنَّا مشركين ؟ فَيَقُول اللَّه للملائكة : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ سورة الأنعام آية 24 . قَالَ أهل المعاني : ابيضاض الوجوه : إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها وبثواب اللَّه ، واسودادها : حزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعذاب اللَّه ، يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ سورة يونس آية 26 ، وَقَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ سورة يونس آية 27 ، وَقَالَ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ { 22 } إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ { 23 } وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ سورة القيامة آية 22-24 ، وَقَالَ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ { 38 } ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ { 39 } وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ سورة عبس آية 38-40 . فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ سورة آل عمران آية 106 معناه : يقال لَهُمْ : أكفرتم بَعْد إيمانكم ؟ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ سورة آل عمران آية 106 . فَإِن قيل : كَيْفَ قَالَ : أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ سورة آل عمران آية 106 وَهُمْ لَمْ يكونوا مؤمنين ؟ قيل : حكي عَنْ أَبِي بْن كعب أَنَّهُ أراد بِهِ الإيمان يَوْم الميثاق ، حِينَ قَالَ لَهُمْ ربهم : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى . يَقُول : أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ يَوْم الميثاق ؟ وَقَالَ الْحَسَن : هُمُ المنافقون تكلموا بالإيمان بألسنتهم ، وأنكروا بقلوبهم . وَعن عكرمة أنهم أهل الكتاب ، آمنوا بأنبيائهم وبمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أَن يبعث ، فلما بعث كفروا بِهِ . وَقَالَ قوم : هُمْ من أهل قبلتنا . وَقَالَ أَبُو أمامة : هُمُ الخوارج . وَقَالَ قَتَادَة : هُمْ أهل البدع .