274 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ° ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ ، فَجَعَلَ يَسْلِتُ الدَّمَ عَنْهُ ، وَيَقُولُ : " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا رَأْسَ نَبِيِّهِمْ ، وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ سورة آل عمران آية 128 .
وَعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ : " اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ الْعَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ " ، فَنَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ سورة آل عمران آية 128 ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلامَهُمْ . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، ومحمد بْن إِسْحَاق : لما رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون يَوْم أحد مَا بأَصْحَابهم من جدع الآذان والأنوف وقطع المذاكير ، قَالُوا : لئن أدالنا اللَّه تَعَالَى مِنْهُم لنفعلن مثل مَا فعلوا ، ولنمثلن مثلة لَمْ يمثلها أحد من العرب بأحد ، فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية . وقيل : أراد النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يدعو عَلَيْهِم بالاستئصال ، فنزلت هذه الآية ، وَذَلِكَ لعلمه فيهم بأن كثيرا مِنْهُم يسلمون ، فقوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ سورة آل عمران آية 128 أي : لَيْسَ إليك ، فاللام بمعنى إِلَى ، كقوله تَعَالَى : رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ سورة آل عمران آية 193 أي : إِلَى الإيمان . قوله تَعَالَى : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ سورة آل عمران آية 128 قَالَ بَعْضهم : معناه حَتَّى يتوب عَلَيْهِم ، أَوْ إلى أَن يتوب عَلَيْهِم . وقيل : هُوَ نسق عَلَى قَوْله : لِيَقْطَعَ طَرَفًا سورة آل عمران آية 127 ، وقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ سورة آل عمران آية 128 اعتراض بَيْنَ نظم الكلام ، ونظم الآية : ليقطع طرفا من الَّذِينَ كفروا أَوْ يكبتهم أَوْ يتوب عَلَيْهِم أَوْ يعذبهم فإنهم ظالمون ، لَيْسَ لَك من الأمر شَيْء ، بَل الأمر أمري فِي ذَلِكَ كُلهُ . ثم قال : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 129 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { 130 } وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ { 131 } وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { 132 } وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ { 133 } سورة آل عمران آية 129-133 وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة آل عمران آية 129 . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً سورة آل عمران آية 130 أراد بِهِ مَا كَانُوا يفعلونه عِنْدَ حلول أجل الدين من زيادة المال وتأخير الطلب ، وَاتَّقُوا اللَّهَ سورة آل عمران آية 130 فِي أمر الربا فلا تأكلوه ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ سورة آل عمران آية 130 . ثُمَّ خوفهم فَقَالَ : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ سورة آل عمران آية 131 . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ سورة آل عمران آية 132 لكي ترحموا . وَسَارِعُوا سورة آل عمران آية 133 قرأ أهل الْمَدِينَة والشام سارعوا بلا واو ، إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ سورة آل عمران آية 133 أي : بادروا وسابقوا إِلَى الأعمال الَّتِي توجب المغفرة . قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِلَى الإِسْلام ، وَرُوِيَ عَنْهُ إِلَى التوبة ، وَبِهِ قَالَ عكرمة . وَقَالَ عَلِي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِلَى أداء الفرائض ، وَقَالَ أَبُو العالية : إِلَى الهجرة ، وَقَالَ الضحاك : إِلَى الجهاد ، وَقَالَ مقاتل : إِلَى الأعمال الصالحة . رُوِيَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّهَا التكبيرة الأولى ، وَجَنَّةٍ سورة آل عمران آية 133 أي : وإلى جنة ، عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ سورة آل عمران آية 133 أي : عرضها كعرض السموات وَالأَرْض ، كَمَا قَالَ فِي سورة الحديد : عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ سورة الحديد آية 21 أي : سعتها ، وإنما ذكر العرض عَلَى المبالغة ، لأن طول كُل شَيْء فِي الأغلب أَكْثَر من عرضه ، يَقُول : هذه صفة عرضها ، فكيف طولها ؟ قَالَ الزُّهْرِي : إِنَّمَا وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا اللَّه . وَهَذَا عَلَى التمثيل ، لا أَنَّهَا كالسموات وَالأَرْض لا غَيْر ، معناه : كعرض السموات السبع والأرضين السبع عِنْدَ ظنكم ، كقوله تَعَالَى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ سورة هود آية 107 يَعْنِي : عِنْدَ ظنكم وإلا فهما زائلتان . وَرُوِيَ عَنْ طارق بْنِ شَهِابٍ أَن ناسا من الْيَهُود سألوا عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وعنده أَصْحَابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، وقَالُوا أرأيتم قَوْله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ سورة آل عمران آية 133 ، فأين النار ؟ فَقَالَ عُمَر : أرأيتم إِذَا جاء الليل أين يَكُون النهار ؟ ! وإذا جاء النهار أين يَكُون الليل ؟ ! فَقَالُوا : إنه لمثلها فِي التَّوْرَاة . ومعناه : أَنَّهُ حيث يشاء اللَّه . فَإِن قيل : قَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ سورة الذاريات آية 22 وأراد بالذي وعدنا : الْجَنَّة ، فَإِذَا كانت الْجَنَّة فِي السماء ، فكيف يَكُون عرضها السموات وَالأَرْض ؟ قيل : إِن بَاب الْجَنَّة فِي السماء وعرضها السموات وَالأَرْض ، كَمَا أخبر . وسئل أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْجَنَّة : أفي السماء أم فِي الأَرْض ؟ فَقَالَ : وأي أرض وسماء تسع الْجَنَّة ؟ قيل : فأين هِيَ ؟ قَالَ : فَوْقَ السموات السبع تَحْتَ العرش . وقَالَ قَتَادَة : كَانُوا يرون أن الْجَنَّة فَوْقَ السموات السبع ، وأن جهنم تَحْتَ الأرضين السبع . أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ سورة آل عمران آية 134 الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ سورة آل عمران آية 134 أي : فِي اليسر والعسر ، فأول مَا ذكر من أخلاقهم الموجبة للجنة ذكر السخاوة ، وقد جاء في الحديث :