303 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ° ، أنا أَبِي ° ، أنا الأَعْمَشُ ° ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ° ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، يَعْنِي إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، أَوْ وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ " ، أَوْ كَمَا حَلَفَ ، " مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، إِلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ وَأَسْمَنَهُ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ "

قَالَ إِبْرَاهِيم النخعي : معنى الآية : يجعل يَوْم الْقِيَامَة فِي أعناقهم طوقا من النار . قَالَ مجاهد : يكلفون يَوْم الْقِيَامَة أَن يأتوا بِمَا بخلوا بِهِ فِي الدُّنْيَا من أموالهم . وَرَوَى عطية عَنِ ابْن عَبَّاس أَن هذه الآية نزلت فِي أحبار الْيَهُود الَّذِينَ كتموا صفة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونبوته ، وأراد بالبخل : كتمان العلم ، كَمَا قَالَ فِي سورة النِّسَاء : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ سورة النساء آية 37 . ومعنى قَوْله : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة آل عمران آية 180 أي : يحملون وزره وإثمه ، كقوله تَعَالَى : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ سورة الأنعام آية 31 . وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة آل عمران آية 180 يَعْنِي : أَنَّهُ الباقي الدائم بَعْد فناء خلقه وزوال أملاكهم ، فيموتون ويرثهم ، نظيره قَوْله تَعَالَى : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا سورة مريم آية 40 ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ سورة آل عمران آية 180 قرأ أهل البصرة ومكة يعلمون بالياء ، وقرأ الآخرون بالتاء . لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ سورة آل عمران آية 181 لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سورة آل عمران آية 181 قَالَ الْحَسَن ، ومجاهد : لما نزلت : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا سورة البقرة آية 245 قَالَتِ الْيَهُود : إِن اللَّه فَقِير استقرض منا ونحن أغنياء . وذكر الْحَسَن أَن قائل هَذه الْمقالة حيي بْن أخطب . وَقَالَ عكرمة ، والسدي ، ومقاتل ، ومحمد بْن إِسْحَاق : كتب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى يَهُود بَنِي قينقاع يدعوهم إِلَى الإِسْلام ، وإِلَى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا اللَّه قرضا حسنا ، فدخل أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَات يَوْم بَيْت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من الْيَهُود قَدِ اجتمعوا إِلَى رجل مِنْهُم يقال لَهُ : فنحاص بْن عازوراء ، وَكَانَ من علمائهم ، ومعه حبر آخر يقال لَهُ : أشيع ، فَقَالَ أَبُو بَكْر لفنحاص : اتق اللَّه وأسلم ، فوالله إنك لتعلم أَن محمدا رَسُول اللَّهِ ، قَدْ جاءكم بالحق من عِنْدَ اللَّه ، تجدونه مكتوبا عندكم فِي التَّوْرَاة ، فآمن وصدق وأقرض اللَّه قرضا حسنا يدخلك الْجَنَّة ، ويضاعف لَك الثواب . فَقَالَ فنحاص : يا أبا بَكْر ، تزعم أَن ربنا يستقرض أموالنا ، وَمَا يستقرض إلا الفقير من الغني ! فَإِن كَانَ مَا تقول حقا ، فَإِن اللَّه إِذًا لفقير ونحن أغنياء ، وأنه ينهاكم عَنِ الربا ويعطينا ، ولو كَانَ غنيا مَا أعطانا الربا . فغضب أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وَقَالَ : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الَّذِي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو اللَّه . فَذَهَبَ فنحاص إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يا مُحَمَّد ، انظر مَا صنع بي صاحبك . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مَا حملك عَلَى مَا صنعت ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِن عدو اللَّه قَالَ قولا عظيما زعم أَن اللَّه فَقِير وأنهم أغنياء ، فغضبت لِلَّهِ فضربت وجهه . فجحد ذَلِكَ فنحاص ، فأنزل اللَّه تَعَالَى ردا عَلَى فنحاص وتصديقا لأبي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سورة آل عمران آية 181 ، سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا سورة آل عمران آية 181 من الإفك والفرية عَلَى اللَّه فنجازيهم بِهِ ، وَقَالَ مقاتل : سنحفظ عَلَيْهِم ، وَقَالَ الواقدي : سنأمر الحفظة بالكتابة ، نظيره قوله تعالى : وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ سورة الأنبياء آية 94 ، وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ سورة آل عمران آية 181 قرأ حمزة سيكتب بضم الياء ، وقتلهم برفع اللام ، وَيَقُول بالياء ، و ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ سورة آل عمران آية 181 أي : النار ، وَهُوَ بمعنى المحرق ، كَمَا يقال : لَهُمْ عذاب أليم ، أي : مؤلم . ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ { 182 } الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { 183 } سورة آل عمران آية 182-183 ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ سورة آل عمران آية 182 فيعذب بغير ذنب . الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا سورة آل عمران آية 183 الآية ، قَالَ الكلبي : نزلت فِي كعب بْن الأشرف ، وَمَالِك بْن الصيف ، ووهب بْن يهوذا ، وزيد بْن التابوت ، وفنحاص بْن عازوراء ، وحيي بْن أخطب أتوا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يا مُحَمَّد ، تزعم أَن اللَّه تَعَالَى بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك الكتاب ، وأن اللَّه تَعَالَى قَدْ عهد إلينا فِي التَّوْرَاة أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ يزعم أَنَّهُ جاء من عِنْدَ اللَّه حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ، فَإِن جئتنا بِهِ صدقناك . قال : فأنزل اللَّه تَعَالَى : الَّذِينَ قَالُوا سورة آل عمران آية 183 أي : سمع اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا ، ومحل الَّذِينَ سورة آل عمران آية 183 خفض ردا عَلَى الَّذِينَ الأَوَّل ، إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا سورة آل عمران آية 183 أي : أمرنا وأوصانا فِي كتبه أَن لا نُؤْمِنَ بِرَسُولٍ ، أي : لا نصدق رسولا يزعم أَنَّهُ جاء من عِنْدَ اللَّه ، حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ سورة آل عمران آية 183 فيكون دليلا عَلَى صدقه ، والقربان كُل مَا يتقرب بِهِ العبد إِلَى اللَّه تَعَالَى من نسيكة وصدقة وعمل صَالِح ، فعلان من القربة ، وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبني إسرائيل ، وكانوا إِذَا قربوا قربانا أَوْ غنموا غنيمة جاءت نار بيضاء من السماء لا دخان لَهَا ، وَلَهَا دوي وحفيف فتأكله وتحرق ذَلِكَ القربان وتلك الغنيمة ، فيكون ذَلِكَ علامة القبول ، وإذا لَمْ يقبل بقيت عَلَى حالها . وَقَالَ السدي : إِن اللَّه تَعَالَى أمر بَنِي إسرائيل من جاءكم يزعم أَنَّهُ رَسُول اللَّهِ فلا تصدقوه حَتَّى يأتيكم بقربان تأكله النار حَتَّى يأتيكم المسيح ومحمد ، فَإِذَا أتياكم فآمنوا بهما ، فإنهما يأتيان بغير قربان . قَالَ تَعَالَى إقامة للحجة عَلَيْهِم : قُلْ سورة آل عمران آية 183 يا مُحَمَّد ، قَدْ جَاءَكُمْ سورة آل عمران آية 183 يا معشر الْيَهُود ، رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ سورة آل عمران آية 183 من القربان ، فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ سورة آل عمران آية 183 يَعْنِي : زَكَرِيَّا ، وَيَحْيَى ، وسائر من قتلوا من الأنبياء ، وأراد بِذَلِكَ أسلافهم ، فخاطبهم بِذَلِكَ لأنهم رضوا بفعل أسلافهم ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة آل عمران آية 183 معناه : تكذيبهم مَعَ علمهم بصدقك ، كقتل آبائهم الأنبياء مَعَ الإتيان بالقربان والمعجزات . ثُمَّ قَالَ معزيا لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ { 184 } كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ { 185 } سورة آل عمران آية 184-185 فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ سورة آل عمران آية 184 قرأ ابْن عامر وَالزُّبُرِ أي : بالكتب المزبورة ، يَعْنِي : المكتوبة ، واحدها زبور ، مثل : رَسُول ورسل ، وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ سورة آل عمران آية 184 الواضح المضيء . قوله عز وجل : كُلُّ نَفْسٍ سورة آل عمران آية 185 منفوسة ، ذَائِقَةُ الْمَوْتِ سورة آل عمران آية 185 وَفِي الْحَدِيث : " لما خلق اللَّه تَعَالَى آدم اشتكت الأَرْض إِلَى ربها لما أخذ منها ، فوعدها أَن يرد فِيهَا مَا أخذ منها ، فَمَا من أحد إلا يدفن فِي التربة الَّتِي خلق منها " ، وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ سورة آل عمران آية 185 توفون جزاء أعمالكم ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة آل عمران آية 185 إِن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، فَمَنْ زُحْزِحَ سورة آل عمران آية 185 نجي وأزيل ، عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ سورة آل عمران آية 185 ظفر بالنجاة ، ونجا من الخوف ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ سورة آل عمران آية 185 يَعْنِي : منفعة ومتعة كالفأس والقدر والقصعة ، ثُمَّ تزول ولا تبقى . وَقَالَ الْحَسَن : كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل لَهُ . قَالَ قَتَادَة : هِيَ متاع متروكة يوشك أَن تضمحل بأهلها ، فخذوا من هَذَا المتاع بطاعة اللَّه مَا استطعتم ، والغرور : الباطل .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد