308 أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرَّاحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ° ، أنا هَنَّادٌ ° ، أنا وَكِيعٌ ° عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ° ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاةِ الْمَرِيضِ . فَقَالَ : " صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ "

وَقَالَ سائر المفسرين : أراد بِهِ المداومة عَلَى الذكر فِي عموم الأحوال ، لأن الإِنْسَان قل ما يخلوا من إحدى هذه الحالات الثلاث ، نظيره فِي سورة النِّسَاء : فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ سورة النساء آية 103 ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة آل عمران آية 191 وَمَا أبدع فيهما ، ليدلهم ذَلِكَ عَلَى قدرة اللَّه ، ويعرفوا أَن لَهَا صانعا قادرا مدبرا حكيما ، قَالَ ابْن عون : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، كَمَا يحدث الماء للزرع النبات ، وَمَا جليت القلوب بمثل الأحزان ، ولا استنارت بمثل الفكرة ، رَبَّنَا سورة آل عمران آية 191 أي : ويقولون ربنا ، مَا خَلَقْتَ هَذَا سورة آل عمران آية 191 رده إِلَى الخلق ، فلذلك لَمْ يقل : هذه ، بَاطِلا سورة آل عمران آية 191 أي : عبثا وهزلا ، بَل خلقته لأمر عظيم ، وانتصب الباطل بنزع الخافض ، أي : بالباطل ، سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سورة آل عمران آية 191 . رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ { 192 } رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ { 193 } رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ { 194 } سورة آل عمران آية 192-194 رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ سورة آل عمران آية 192 أي : أهنته ، وقيل : أهلكته ، وقيل : فضحته ، لقوله تَعَالَى : وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي سورة هود آية 78 . فَإِن قيل : قَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ سورة التحريم آية 8 ، ومن أهل الإيمان من يدخل النار ، وَقَدْ قَالَ : إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ سورة آل عمران آية 192 . قيل : قَالَ أَنَس وَقَتَادَة : معناه إنك من تخلد فِي النار فَقَدْ أخزيته . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : هذه خاصة لمن لا يخرج منها ، فَقَدْ رَوَى أَنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أن اللَّه يدخل قوما النار ، ثُمَّ يخرجون منها ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ سورة آل عمران آية 192 . رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا سورة آل عمران آية 193 يَعْنِي : محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قاله ابْن مَسْعُود وابن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، وأكثر المفسرين . وَقَالَ القرظي : يَعْنِي الْقُرْآن . كُل أحد يلقى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي لِلإِيمَانِ سورة آل عمران آية 193 أي : إِلَى الإيمان ، أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ سورة آل عمران آية 193 أي : فِي جملة الأبرار . رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ سورة آل عمران آية 194 أي : عَلَى ألسنة رسلك ، وَلا تُخْزِنَا سورة آل عمران آية 194 ولا تعذبنا ولا تهلكنا ، ولا تفضحنا ولا تهنا ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ سورة آل عمران آية 194 . فَإِن قيل : مَا وجه قولهم : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ سورة آل عمران آية 194 وَقَدْ علموا أَن اللَّه لا يخلف الميعاد ؟ قيل : لفظه دعاء ، ومعناه خبر ، أي : لتؤتينا مَا وعدتنا عَلَى رسلك ، تقديره : فاغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا ، ولا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة ، لتؤتينا مَا وعدتنا عَلَى رسلك من الفضل والرحمة . وقيل : معناه : ربنا واجعلنا مِمَّن يستحقون ثوابك ، وتؤتيهم مَا وعدتهم عَلَى ألسنة رسلك ، لأنهم لا يتيقنوا استحقاقهم لتلك الكرامة ، فسألوه أَن يجعلهم مستحقين لَهَا . وقيل : إِنَّمَا سألوه تعجيل مَا وعدهم من النصر عَلَى الأعداء ، قَالُوا : قَدْ علمنا أنك لا تخلف ، ولكن لا صبر لنا عَلَى حلمك ، فعجل خزيهم وانصرنا عَلَيْهِم . فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ { 195 } لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ { 196 } سورة آل عمران آية 195-196 قوله تعالى : فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي سورة آل عمران آية 195 أي : بأني ، لا أُضِيعُ سورة آل عمران آية 195 لا أحبط ، عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ سورة آل عمران آية 195 أيها المؤمنون ، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى سورة آل عمران آية 195 قَالَ مجاهد : قَالَتْ أم سلمة : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إني أسمع اللَّه يذكر الرجال فِي الهجرة ولا يذكر النِّسَاء . فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ سورة آل عمران آية 195 قَالَ الكلبي : فِي الدين والنصرة والموالاة ، وقيل : كلكم من آدم وحواء ، وَقَالَ الضحاك : رجالكم شكل نسائكم ، ونساؤكم شكل رجالكم فِي الطاعة ، كَمَا قَالَ : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ سورة التوبة آية 71 . فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي سورة آل عمران آية 195 أي : فِي طاعتي وديني ، وَهُمُ المهاجرون الَّذِينَ أخرجهم المشركون من مَكَّة ، وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا سورة آل عمران آية 195 قرأ ابْن عامر ، وابن كثير قُتِّلُوا بالتشديد ، وَقَالَ الْحَسَن : يَعْنِي أنهم قطعوا فِي المعركة ، والآخرون بالتخفيف . وقرأ أَكْثَر القراء وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا سورة آل عمران آية 195 يريد : أنهم قاتلوا العدو ثُمَّ إنهم قتلوا . وقرأ حمزة والكسائي قتلوا وقاتلوا وَلَهُ وجهان : أحدهما : معناه : وقاتل من بقي مِنْهُم . ومعنى قَوْله : وَقُتِلُوا سورة آل عمران آية 195 أي : قتل بَعْضهم ، تقول العرب : قتلنا بَنِي فُلان . وإنما قتلوا بَعْضهم . والوجه الآخر : وقتلوا وَقَدْ قاتلوا ، لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سورة آل عمران آية 195 نصب عَلَى القطع ، قاله الْكِسَائِي . وَقَالَ المبرد : مصدر ، أي : لأثيبنهم ثوابا ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ سورة آل عمران آية 195 . قوله عز وجل : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ سورة آل عمران آية 196 نزلت فِي المشركين ، وَذَلِكَ أنهم كَانُوا فِي رخاء ولين من العيش يتجرون ويتنعمون ، فَقَالَ بَعْض الْمُؤْمِنيِنَ : إِن أعداء اللَّه تَعَالَى فيما نرى من الخير ونحن فِي الجهد ? ! فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ سورة آل عمران آية 196 ، وضربهم فِي الأَرْض وتصرفهم فِي البلاد للتجارات وأنواع المكاسب ، فالخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمراد منه غيره . مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ { 197 } لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ { 198 } وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ { 199 } سورة آل عمران آية 197-199 مَتَاعٌ قَلِيلٌ سورة آل عمران آية 197 أي : هُوَ متاع قليل ، وبُلْغة فانية ، ومتعة زائلة ، ثُمَّ مَأْوَاهُمْ سورة آل عمران آية 197 مصيرهم ، جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ سورة آل عمران آية 197 الفراش . لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا سورة آل عمران آية 198 جزاء وثوابا ، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سورة آل عمران آية 198 نصب عَلَى التفسير ، وقيل : جعل ذَلِكَ نزلا ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ سورة آل عمران آية 198 من متاع الدُّنْيَا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا سعيد بن إسماعيل الضبي وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد