أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ° ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ° ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ° ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ "
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا سورة النساء آية 4 يعني : فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك فوهبن منكم ، فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها فخرجت النفس مفسرًا ، فلذلك وحد النفس ، كما قال الله تعالى : وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا سورة هود آية 77 ، و وَقَرِّي عَيْنًا سورة مريم آية 26 . وقيل : لفظها واحد ومعناها جمع ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا سورة النساء آية 4 سائغا طيبا ، يقال : هنأ في الطعام يهنِئ بفتح النون في الماضي وكسرها في الباقي . وقيل : الهنيء : الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء ، والمريء : المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر . قرأ أبو جعفر هنيا مريا بتشديد الياء فيهما من غير همز ، وكذلك بري ، و بريون ، و بريا ، و كهية ، والآخرون يهمزونها . وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا سورة النساء آية 5 قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا سورة النساء آية 5 اختلفوا في هؤلاء السفهاء ، فقال قوم : هم النساء ، وقال الضحاك : النساء من أسفه السفهاء ، وقال مجاهد : نهى الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم وهن سفيهات ، مَنْ كن أزواجا أو بنات أو أمهات . وقال الآخرون : هم الأولاد ، قال الزهري : يقول : لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قيامك بعد الله تعالى فيفسده . وقال بعضهم : هم النساء والصبيان . وقال الحسن : هي امرأتك السفيهة وابنك السفيه . وقال ابن عباس : لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك مالك وأصلحه ، وكن أنت الذي تنفق عليهم في رزقهم ومؤنتهم . قال الكلبي : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة ، وأن ولده سفيه مفسد ، فلا ينبغي أن يسلط واحدا منهما على ماله فيفسده . وقال سعيد بن جبير ، وعكرمة : هو مال اليتيم يكون عندك ، يقول : لا تؤته إياه ، وأنفق عليه حتى يبلغ . وإنما أضاف إلى الأولياء ، فقال : أَمْوَالَكُمُ سورة النساء آية 5 لأنهم قوامها ومدبروها . والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله هو المستحق للحجر عليه ، وهو أن يكون مبذرا في ماله أو مفسدا في دينه ، فقال جل ذكره : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ سورة النساء آية 5 أي : الجهال بموضع الحق أموالكم التي جعل الله لكم قياما . قرأ نافع ، وابن عامر قيما بلا ألف ، وقرأ الآخرون قياما ، وأصله : قواما ، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وهو ملاك الأمر وما يقوم به الأمر ، وأراد ههنا قوام عيشكم الذي تعيشون به ، قال الضحاك : به يقام الحج والجهاد وأعمال البر ، وبه فكاك الرقاب من النار . وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا سورة النساء آية 5 أي : أطعموهم ، وَاكْسُوهُمْ سورة النساء آية 5 لمن يجب عليكم رزقه ومؤنته ، وإنما قال : فِيهَا سورة النساء آية 5 ولم يقل : منها ، لأنه أراد : اجعلوا لهم فيها رزقا ، فإن الرزق من الله : العطية من غير حد ، ومن العباد : إجراء موقت محدود ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا سورة النساء آية 5 عدة جميلة ، وقال عطاء : إذا ربحت أعطيتك ، وإن غنمت جعلت لك حظا . وقيل : هو الدعاء . وقال ابن زيد : إن لم يكن ممن تجب عليكم نفقته ، قل له : عافاك الله وإيانا ، بارك الله فيك . وقيل : قولا لينا تطيب به أنفسهم . وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا سورة النساء آية 6 قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى سورة النساء آية 6 الآية ، نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه ، وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير ، فجاء عمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى سورة النساء آية 6 اختبروهم في عقولهم ، وأديانهم ، وحفظهم أموالهم ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ سورة النساء آية 6 أي : مبلغ الرجال والنساء ، فَإِنْ آنَسْتُمْ سورة النساء آية 6 أبصرتم ، مِنْهُمْ رُشْدًا سورة النساء آية 6 فقال المفسرون : يعني : عقلا وصلاحا في الدين ، وحفظا للمال ، وعلما بما يصلحه . وقال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشعبي : لا يدفع إليه ماله وإن كان شيخا ، حتى يؤنس منه رشده . والابتلاء يختلف باختلاف أحوالهم ، فإن كان ممن يتصرف في السوق فيدفع الولي إليه شيئا يسيرا من المال وينظر في تصرفه ، وإن كان ممن لا يتصرف في السوق فيختبره في نفقة داره والإنفاق على عبيده وأجرائه ، وتختبر المرأة في أمر بيتها وحفظ متاعها وغزلها واستغزالها ، فإذا رأى حسن تدبيره ، وتصرفه في الأمور مرارا يغلب على القلب رشده ، دفع المال إليه . واعلم أن الله تعالى علق زوال الحجر عن الصغير ، وجواز دفع المال إليه بشيئين : بالبلوغ والرشد ، فالبلوغ يكون بأحد أشياء أربعة : اثنين يشترك فيهما الرجال والنساء ، واثنين يختصان بالنساء . فما يشترك فيهما الرجال والنساء ، أحدهما : السن ، والثاني : الاحتلام . أما السن فإذا استكمل المولود خمس عشرة سنة حكم ببلوغه غلاما كان أو جارية .