أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ° , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ° , أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ° , قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , تَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِرَ , فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ , قَالَ : " لَيْتَ رَجُلا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ " . إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاحٍ , فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لأَحْرُسَكَ . فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وقال عبد الله بن شقيق , عن عائشة رضي الله عنها , قالت : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحرس حتى نزلت هذه الآية : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة آية 67 , فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة , فقال لهم : " أيها الناس , انصرفوا فقد عصمني الله سبحانه وتعالى " . قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة المائدة آية 68 قوله عز وجل : قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ سورة المائدة آية 68 أي : تقيموا أحكامهما , وما يجب عليكم فيهما ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ سورة المائدة آية 68 فلا تحزن ، عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة المائدة آية 68 . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ { 69 } لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ { 70 } وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ { 71 } لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ { 72 } سورة المائدة آية 69-72 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى سورة المائدة آية 69 وكان حقه : والصابئين ، وقد ذكرنا في سورة البقرة وجه ارتفاعه , وقال سيبويه : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله إلى آخر الآية ، والصابئون كذلك ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا سورة المائدة آية 69 أي : باللسان , وقوله : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ سورة المائدة آية 69 أي : بالقلب , وقيل : الذين آمنوا على حقيقة الإيمان . مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ سورة المائدة آية 69 أي : ثبت على الإيمان ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة المائدة آية 69 . قوله تعالى : لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة المائدة آية 70 في التوحيد والنبوة ، وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا سورة المائدة آية 70 عيسى , ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما ، وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ سورة المائدة آية 70 يحيى وزكريا ، وَحَسِبُوا سورة المائدة آية 71 ظنوا ، أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ سورة المائدة آية 71 أي : عذاب وقتل . وقيل : ابتلاء واختبار , أي : ظنوا أن لا يبتلوا , ولا يعذبهم الله . قرأ أهل البصرة , وحمزة , والكسائي : تكون برفع النون ، على معنى أنها لا تكون , ونصبها الآخرون كما لو لم يكن قبله لا ، فَعَمُوا سورة المائدة آية 71 عن الحق فلم يبصروه ، وَصَمُّوا سورة المائدة آية 71 عنه ، فلم يسمعوه , يعني : عموا وصموا بعد موسى صلوات الله وسلامه عليه ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سورة المائدة آية 71 ببعث عيسى عليه السلام ، ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ سورة المائدة آية 71 بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ سورة المائدة آية 71 . قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ سورة المائدة آية 72 وهم الملكانية واليعقوبية منهم ، وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ سورة المائدة آية 72 . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { 73 } أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 74 } مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ { 75 } سورة المائدة آية 73-75 لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ سورة المائدة آية 73 يعني المرقوسية , وفيه إضمار معناه : ثالث ثلاثة آلهة , لأنهم يقولون : الإلهية مشتركة بين الله تعالى ومريم وعيسى , وكل واحد من هؤلاء إله ، فهم ثلاثة آلهة . يبين هذا قوله عز وجل للمسيح : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة المائدة آية 116 ومن قال : إن الله ثالث ثلاثة , ولم يرد به الإلهية لا يكفر ، فإن الله يقول : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ سورة المجادلة آية 7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " ؟ ثم قال ردا عليهم : وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ سورة المائدة آية 73 ليصيبن ، الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة المائدة آية 73 خص الذين كفروا لعلمه أن بعضهم يؤمنون . أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ سورة المائدة آية 74 قال الفراء : هذا أمر بلفظ الاستفهام , كقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ سورة المائدة آية 91 أي : انتهوا ، والمعنى أن الله يأمركم بالتوبة والاستغفار من هذا الذنب العظيم ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة المائدة آية 74 . قوله تعالى : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ سورة المائدة آية 74-75 مضت ، مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ سورة المائدة آية 75 أي : ليس هو بإله ، بل هو كالرسل الذين مضوا لم يكونوا آلهة ، وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ سورة المائدة آية 75 أي : كثيرة الصدق , وقيل : سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله ، كما قال عز وجل في وصفها : وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ سورة التحريم آية 12 ، كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ سورة المائدة آية 75 أي : كانا يعيشان بالطعام والغذاء كسائر الآدميين , فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام ؟ ! وقيل : هذا كناية عن الحدث , وذلك أن من أكل وشرب لا بد له من البول والغائط , ومن هذه صفته كيف يكون إلها ؟ ! ثم قال : انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ سورة المائدة آية 75 أي : يصرفون عن الحق . قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { 76 } قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ { 77 } لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ { 78 } كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ { 79 } سورة المائدة آية 76-79 قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ آية 76 . قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ سورة المائدة آية 77 أي : لا تتجاوزوا الحد ، والغلو والتقصير كل واحد منهما مذموم في الدين , وقوله : غَيْرَ الْحَقِّ سورة المائدة آية 77 أي : في دينكم المخالف للحق , وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم , ثم غلوا فيه بالإصرار عليه ، وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ سورة المائدة آية 77 والأهواء : جمع الهوى , وهو ما تدعو إليه شهوة النفس ، قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ سورة المائدة آية 77 يعني رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى , والخطاب للذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم , نهوا عن اتباع أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم ، وَأَضَلُّوا كَثِيرًا سورة المائدة آية 77 يعني : من اتبعهم على أهوائهم ، وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ سورة المائدة آية 77 عن قصد الطريق , أي : بالإضلال , فالضلال الأول من الضلالة , والثاني بإضلال من اتبعهم . قوله تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ سورة المائدة آية 78 يعني أهل أيلة ، لما اعتدوا في السبت , وقال داود عليه السلام : اللهم العنهم واجعلهم آية . فمسخوا قردة ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ سورة المائدة آية 78 أي : على لسان عيسى عليه السلام , يعني كفار أصحاب المائدة ، لما لم يؤمنوا ، قال عيسى : اللهم العنهم واجعلهم آية . فمسخوا خنازير ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ سورة المائدة آية 78 . كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ سورة المائدة آية 79 أي : لا ينهى بعضهم بعضا ، لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ سورة المائدة آية 79 .