أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ° , أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ° , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° , حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ° , عَنْ أَبِي حَازِمٍ ° , قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ° , يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ " .
وقال الحسن , ومجاهد : كما بدأكم ، فخلقكم في الدنيا ، ولم تكونوا شيئا ، كذلك تعودون أحياء يوم القيامة ، كما قال الله تعالى : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ سورة الأنبياء آية 104 . قال قتادة : بدأهم من التراب وإلى التراب يعودون , نظيره قوله تعالى : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ سورة طه آية 55 . فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ { 30 } يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ { 31 } قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ { 32 } سورة الأعراف آية 30-32 . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَرِيقًا هَدَى سورة الأعراف آية 30 . أي هداهم الله ، وَفَرِيقًا حَقَّ سورة الأعراف آية 30 وجب ، عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ سورة الأعراف آية 30 أي : بالإرادة السابقة ، إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ سورة الأعراف آية 30 فيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق , والجاحد , والمعاند سواء . قوله تعالى : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ سورة الأعراف آية 31 . قال أهل التفسير : كان بنو عامر يطوفون بالبيت عراة , فأنزل الله عز وجل : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ سورة الأعراف آية 31 يعني : الثياب . قال مجاهد : ما يواري عورتك ، ولو عباءة . قال الكلبي : الزينة : ما يواري العورة عند كل مسجد لطواف وصلاة . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا سورة الأعراف آية 31 قال الكلبي : كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم من الطعام إلا قوتا , ولا يأكلون دسما ، يعظمون بذلك حجهم , فقال المسلمون : نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول الله , فأنزل الله عز وجل : وَكُلُوا سورة الأعراف آية 31 يعني : اللحم , والدسم ، وَاشْرَبُوا سورة الأعراف آية 31 اللبن ، وَلا تُسْرِفُوا سورة الأعراف آية 31 بتحريم ما أحل الله لكم من اللحم والدسم ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ سورة الأعراف آية 31 الذين يفعلون ذلك . قال ابن عباس : كل ما شئت , والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان : سرف ، ومخيلة . قال علي بن الحسين بن واقد : قد جمع الله الطب كله في نصف آية ، فقال : كلوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا سورة الأعراف آية 31 . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ سورة الأعراف آية 32 يعني : لبس الثياب في الطواف ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ سورة الأعراف آية 32 يعني : اللحم , والدسم , في أيام الحج . وعن ابن عباس , وقتادة : وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ سورة الأعراف آية 32 ما حرم أهل الجاهلية من البحائر , والسوائب . قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة الأعراف آية 32 فيه حذف ، تقديره : هي للذين آمنوا وللمشركين في الحياة الدنيا ، فإن أهل الشرك يشاركون المؤمنين في طيبات الدنيا ، وهي في الآخرة خالصة للمؤمنين ، لاحظ للمشركين فيها . وقيل : هي خالصة يوم القيامة من التنغيص , والغم للمؤمنين ، فإنها لهم في الدنيا مع التنغيص والغم . قرأ نافع خالصة رفع ، أي : قل هي للذين آمنوا مشتركين في الدنيا ، وهي في الآخرة خالصة يوم القيامة ، وقرأ الآخرون بالنصب على القطع ، كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سورة الأعراف آية 32 يعني : الطواف عراة . قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة الأعراف آية 33 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سورة الأعراف آية 33 يعني : الطواف عراة ، مَا ظَهَرَ سورة الأعراف آية 33 طواف الرجال بالنهار ، وَمَا بَطَنَ سورة الأعراف آية 33 طواف النساء بالليل , وقيل : هو الزنا سرا وعلانية .