أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْخَطِيبُ الْحُمَيْدِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ° ، إِمْلاءً ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، فَافْعَلُوا " ، ثُمَّ قَرَأَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا سورة طه آية 130
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى سورة طه آية 131 . قوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ سورة طه آية 131 قَالَ أَبُو رَافِعٍ : " نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ ، فَبَعَثَنِي إِلَى يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ لِي : قُلْ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ : " بِعْنِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّقِيقِ ، وَأَسْلِفْنِي إِلَى هِلالِ رَجَبٍ " . فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَبِيعُهُ ، وَلا أُسْلِفُهُ إِلا بِرَهْنٍ . فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَئِنْ بَاعَنِي وَأَسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ ، وَإِنِّي لأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ ، وَأَمِينٌ فِي الأَرْضِ ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الْحَدِيدِ إِلَيْهِ " . فنزلت هذه الآية : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ سورة طه آية 131 لا تنظر ، إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ سورة طه آية 131 أعطينا ، أَزْوَاجًا سورة طه آية 131 أصنافا . مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة طه آية 131 أي : زينتها وبهجتها ، وقرأ يعقوب زهَرة بفتح الهاء ، وقرأ العامة بجزمها ، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ سورة طه آية 131 أي : لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة ، فيزيدوا كفرا وطغيانا ، وَرِزْقُ رَبِّكَ سورة طه آية 131 في المعاد ، يعني الجنة ، خَيْرٌ وَأَبْقَى سورة طه آية 131 قَالَ أبيّ بن كعب : من لم يتعزَّ بعزة الله تقطعت نفسه حسرات ، ومن يتبع بصره فيما في أيدي الناس يطل حزنه ، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ، ومشربه ، وملبسه فقد قل عمله ، وحضر عذابه . وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى { 132 } وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى { 133 } وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى { 134 } سورة طه آية 132-134 . وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ سورة طه آية 132 أي : قومك ، وقيل : من كان على دينك ، كقوله تعالى : وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ سورة مريم آية 55 . وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا سورة طه آية 132 أي : اصبر على الصلاة ، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا سورة طه آية 132 لا نكلفك أن ترزق أحدا من خلقنا ، ولا أن ترزق نفسك ، وإنما نكلفك عملا ، نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ سورة طه آية 132 الخاتمة الجميلة المحمودة ، لِلتَّقْوَى سورة طه آية 132 أي : لأهل التقوى ، قَالَ ابن عباس : يعني الذين صدقوك واتبعوك واتقوني . وفي بعض المسانيد أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة ، وتلا هذه الآية " . قوله تعالى : وَقَالُوا سورة طه آية 133 يعني المشركين : لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ سورة طه آية 133 أي : الآية المقترحة ، فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة ، أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ سورة طه آية 133 قرأ أهل المدينة ، والبصرة ، وحفص ، عن عاصم تأتهم لتأنيث البينة ، وقرأ الآخرون بالياء لتقدم الفعل ، ولأن البينة هي البيان ، فردَّ إلى المعنى ، بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى سورة طه آية 133 أي : بيان ما فيها ، وهو القرآن أقوى دلالة وأوضح آية ، وقيل : أولم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى : التوراة والإنجيل وغيرهما ، من أنباء الأمم أنهم اقترحوا الآيات ، فلما أتتهم ، ولم يؤمنوا بها ، كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك ، فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك ؟ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ سورة طه آية 134 من قبل إرسال الرسول وإنزال القرآن ، لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا سورة طه آية 134 هلا ، أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا سورة طه آية 134 يدعونا ، أي : لقالوا يوم القيامة ، فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى سورة طه آية 134 بالعذاب ، والذل ، والهوان ، والخزي ، والافتضاح . قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى سورة طه آية 135 . قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ سورة طه آية 135 منتظر دوائر الزمان ، وذلك أن المشركين ، قالوا : نتربص بمحمد حوادث الدهر ، فإذا مات تخلصنا . قَالَ الله تعالى : فَتَرَبَّصُوا سورة طه آية 135 فانتظروا ، فَسَتَعْلَمُونَ سورة طه آية 135 إذا جاء أمر الله ، وقامت القيامة ، مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ سورة طه آية 135 المستقيم ، وَمَنِ اهْتَدَى سورة طه آية 135 من الضلالة نحن أم أنتم ؟