أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجِ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ° ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ° ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ° ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ° ، قَالَ : اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ ، فَقَالَ : " مَا تَذْكُرُونَ " ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ . قَالَ : " إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ " ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَالدَّابَّةَ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ " .

قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ سورة الأنبياء آية 97 يعني القيامة ، قَالَ الفراء وجماعة : الواو في قوله : وَاقْتَرَبَ سورة الأنبياء آية 97 مقحمة ، فمعناه : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق ، كما قَالَ الله تعالى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ { 103 } وَنَادَيْنَاهُ سورة الصافات آية 103-104 أي : ناديناه ، والدليل عليه ما روى عن حذيفة ، قَالَ : لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج ، لم يركبه حتى تقوم الساعة . وقال قوم : لا يجوز طرح الواو ، وجعلوا جواب حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ سورة الأنبياء آية 96 في قوله : يَا وَيْلَنَا سورة الأنبياء آية 97 فيكون مجاز الآية : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ، واقترب الوعد الحق ، قالوا : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا . قوله : فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الأنبياء آية 97 وفى قوله : هِيَ ثلاثة أوجه : أحدها أنها كناية عن الإبصار ، ثم أظهر الإبصار بيانا ، معناه : فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا . والثاني أن هِيَ تكون عمادا كقوله : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ سورة الحج آية 46 . والثالث أن يكون تمام الكلام عند قوله : هِيَ سورة الأنبياء آية 97 على معنى : فإذا هي بارزة ، يعني : من قربها ، كأنها حاضرة . ثم ابتدأ : شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الأنبياء آية 97 على تقديم الخبر على الابتداء ، مجازها : أبصار الذين كفروا شاخصة . قَالَ الكلبي : شخصت أبصار الكفار ، فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله . يقولون : يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا سورة الأنبياء آية 97 اليوم ، بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ سورة الأنبياء آية 97 بوضعنا العبادة في غير موضعها . إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ { 98 } لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ { 99 } سورة الأنبياء آية 98-99 . إِنَّكُمْ سورة الأنبياء آية 98 أيها المشركون ، وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة الأنبياء آية 98 يعني الأصنام ، حَصَبُ جَهَنَّمَ سورة الأنبياء آية 98 أي : وقودها ، وقال مجاهد وقتادة : حطبها . والحصب في لغة أهل اليمن : الحطب ، وقال عكرمة : هو الحطب بلغة الحبشة . قَالَ الضحاك : يعني : يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء ، وأصل الحصب : الرمي ، قَالَ الله عز وجل : أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا سورة القمر آية 34 أي : ريحا ترميهم بحجارة ، وقرأ علي بن أبي طالب : حطب جهنم . أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ سورة الأنبياء آية 98 أي : فيها داخلون . لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ سورة الأنبياء آية 99 يعني الأصنام ، آلِهَةً سورة الأنبياء آية 99 على الحقيقة ، مَا وَرَدُوهَا سورة الأنبياء آية 99 أي : ما دخل عابدوها النار ، وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 99 يعني العابد والمعبودين . لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ { 100 } إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ { 101 } سورة الأنبياء آية 100-101 . لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ سورة الأنبياء آية 100 قَالَ ابن مسعود في هذه الآية : إذا بقي في النار من يخلد فيها ، جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى ، ثم تلك التوابيت في توابيت أخر عليها مسامير من نار ، فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره . ثم استثنى ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى سورة الأنبياء آية 101 قَالَ بعض أهل العلم : إِنَّ سورة الأنبياء آية 101 ههنا بمعنى إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني السعادة ، والعدة الجميلة بالجنة ، أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ سورة الأنبياء آية 101 قيل : الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله السعادة ، وقال أكثر المفسرين : عني بذلك كل من عبد من دون الله ، وهو لله طائع ، ولعبادة من يعبده كاره ، وذلك " أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل المسجد ، وصناديد قريش في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما ، فعرض له النضر بن الحارث ، فكلمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أفحمه ، ثم تلا عليه : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ سورة الأنبياء آية 98 الآيات الثلاثة ، ثم قام ، فأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي ، فأخبره الوليد بن المغيرة بما قَالَ لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال عبد الله : أما والله لو وجدته لخصمته ، فدعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال له ابن الزبعرى : أنت قلت : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ سورة الأنبياء آية 98 ؟ قَالَ : " نعم " . قَالَ : أليست اليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد المسيح ، وبنو مليح يعبدون الملائكة ؟ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بل هم يعبدون الشياطين " . فأنزل الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى سورة الأنبياء آية 101 يعني عزيرا ، والمسيح ، والملائكة ، أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ سورة الأنبياء آية 101 وأنزل في ابن الزبعرى : وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ سورة الزخرف آية 58 وزعم جماعة أن المراد من الآية : الأصنام ، لأن الله تعالى قَالَ : وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة الأنبياء آية 98 ولو أراد الملائكة والناس ، لقال : ومن تعبدون من دون الله . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ { 102 } لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ { 103 } يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ { 104 } سورة الأنبياء آية 102-104 . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا سورة الأنبياء آية 102 يعني صوتها وحركة تلهبها ، إذا نزلوا منازلهم في الجنة ، والحس والحسيس : الصوت الخفي ، وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 102 مقيمون ، كما قَالَ : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ سورة الزخرف آية 71 . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ سورة الأنبياء آية 103 قَالَ ابن عباس : الْفَزَعُ الأَكْبَرُ سورة الأنبياء آية 103 : النفخة الأخيرة ، بدليل قوله عز وجل : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ سورة النمل آية 87 . قَالَ الحسن : حين يؤمر بالعبد إلى النار . قَالَ ابن جريج : حين يذبح الموت ، وينادى : يأهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويأهل النار ، خلود فلا موت . وقال سعيد بن جبير والضحاك : هو أن تطبق عليهم جهنم ، وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه . وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ سورة الأنبياء آية 103 أي : تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ، ويقولون : هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ سورة الأنبياء آية 103 . يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ سورة الأنبياء آية 104 قرأ أبو جعفر : تطوى بالتاء وضمها وفتح الواو ، و السماء رفع على المجهول ، وقرأ العامة بالنون وفتحها وكسر الواو ، وَ السَّمَاءَ سورة الأنبياء آية 104 نصب ، كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ سورة الأنبياء آية 104 قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، عن عاصم : للكتب على الجمع ، وقرأ الآخرون : للكتاب على الواحد . واختلفوا في السجل ، فقال السدي : السِّجِلِّ سورة الأنبياء آية 104 ملك يكتب أعمال العباد ، واللام زائدة ، أي : كطي السجل الكتب ، كقوله : رَدِفَ لَكُمْ سورة النمل آية 72 اللام فيه زائدة . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، والأكثرون : السِّجِلِّ سورة الأنبياء آية 104 الصحيفة ، للكتب ، أي : لأجل ما كتب ، معناه : كطي الصحيفة على مكتوبها ، والسجل اسم مشتق من المساجلة . وهي : المكاتبة ، والطي : الدرج الذي هو ضد النشر . كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ سورة الأنبياء آية 104 أي : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا ، كذلك نعيدهم يوم القيامة ، نظيره قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ سورة الأنعام آية 94 . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا ، ثُمَّ قَرَأَ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ سورة الأنبياء آية 104 " . وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ سورة الأنبياء آية 104 يعني الإعادة والبعث . وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ { 105 } إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ { 106 } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ { 107 } سورة الأنبياء آية 105-107 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 105 قَالَ سعيد بن جبير ومجاهد : الزَّبُورِ سورة الأنبياء آية 105 : جمع الكتب المنزلة ، و الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 105 : أم الكتاب الذي عنده ، والمعنى : من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ . وقال ابن عباس والضحاك : الزَّبُورِ سورة الأنبياء آية 105 : التوراة ، و الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 105 : الكتب المنزلة من بعد التوراة . وقال الشعبي : الزَّبُورِ سورة الأنبياء آية 105 : كتاب داود ، و الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 105 : التوراة . وقيل : الزَّبُورِ سورة الأنبياء آية 105 : زبور داود ، و الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 105 : القرآن ، و بَعْدِ سورة الأنبياء آية 105 بمعنى قبل ، كقوله تعالى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ سورة الكهف آية 79 أي : أمامهم ، وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا سورة النازعات آية 30 : قبله . أَنَّ الأَرْضَ سورة الأنبياء آية 105 يعني أرض الجنة ، يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ سورة الأنبياء آية 105 قَالَ مجاهد : يعني أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دليله قوله تعالى : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ سورة الزمر آية 74 . وقال ابن عباس : أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون ، وهذا حكم من الله بإظهار الدين ، وإعزاز المسلمين . وقيل : أراد بالأرض : الأرض المقدسة . إِنَّ فِي هَذَا سورة الأنبياء آية 106 أي : في هذا القرآن ، لَبَلاغًا سورة الأنبياء آية 106 وصولا إلى البغية ، أي : من اتبع القرآن ، وعمل به ، وصل إلى ما يرجوه من الثواب ، وقيل : بلاغا أي : كفاية ، يقال : في هذا الشيء بلاغ وبلغة ، أي : كفاية ، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر ، لِقَوْمٍ عَابِدِينَ سورة الأنبياء آية 106 أي : المؤمنين الذين يعبدون الله ، وقال ابن عباس : عالمين . وقال كعب الأحبار : هم أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أهل الصلوات الخمس ، وشهر رمضان . وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء آية 107 قَالَ ابن زيد : يعني رحمة للمؤمنين خاصة ، فهو رحمة لهم . وقال ابن عباس : هو عام في حق من آمن ، ومن لم يؤمن ، فمن آمن فهو رحمة له في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنهم ، ورفع المسخ والخسف والاستئصال عنهم ، وقد قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنما أنا رحمة مهداة " . قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { 108 } فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ { 109 } إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ { 110 } وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ { 111 } قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ { 112 } سورة الأنبياء آية 108-112 . قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ سورة الأنبياء آية 108 أي : أسلموا . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ سورة الأنبياء آية 109 أي : أعلمتكم بالحرب ، وأن لا صلح بيننا ، عَلَى سَوَاءٍ سورة الأنبياء آية 109 أي : إنذار بيِّن يستوي في علمه ، لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم ، أي : آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به ، وقيل : لتستووا في الإيمان ، وَإِنْ أَدْرِي سورة الأنبياء آية 109 أي : وما أعلم ، أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ سورة الأنبياء آية 109 يعني القيامة . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ سورة الأنبياء آية 110 . وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ سورة الأنبياء آية 111 أي : لعل تأخير العذاب عنكم كناية عن غير مذكور ، فِتْنَةٌ سورة الأنبياء آية 111 اختبار ، لَكُمْ سورة الأنبياء آية 111 ليرى كيف صنيعكم ، وهو أعلم ، وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ سورة الأنبياء آية 111 أي : تتمتعون إلى انقضاء آجالكم . قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ سورة الأنبياء آية 112 قرأ حفص ، عن عاصم : قال رب احكم والآخرون : قل رب احكم افصل بيني وبين من كذبني بالحق ، فإن قيل : كيف قال : احْكُمْ بِالْحَقِّ سورة الأنبياء آية 112 والله لا يحكم إلا بالحق ؟ قيل : الحق ههنا بمعنى العذاب ، كأنه استعجل العذاب لقومه ، فعذبوا يوم بدر ، نظير قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ سورة الأعراف آية 89 . وقَالَ أهل المعاني : معناه : رب احكم بحكمك الحق ، فحذف الحكم ، وأقيم الحق مقامه ، والله تعالى يحكم بالحق طلب أو لم يطلب ، ومعنى الطلب : ظهور الرغبة من الطالب في حكمه الحق ، وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ سورة الأنبياء آية 112 من الكذب والباطل .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد