أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ° ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبْيِ سُلَيْمٍ ° ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ° ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ° ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ سورة الروم آية 47 .
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا سورة الروم آية 48 أي : ينشره ، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ سورة الروم آية 48 مسيرة يوم أو يومين ، وأكثر على من يشاء ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا سورة الروم آية 48 قطعا متفرقة ، فَتَرَى الْوَدْقَ سورة الروم آية 48 المطر ، يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ سورة الروم آية 48 وسطه ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ سورة الروم آية 48 أي : بالودق ، مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ سورة الروم آية 48 يفرحون بالمطر . وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ { 49 } فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { 50 } وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ { 51 } فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ { 52 } وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ { 53 } سورة الروم آية 49-53 . وَإِنْ كَانُوا سورة الروم آية 49 وقد كانوا ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ سورة الروم آية 49 أي : آيسين ، وقيل : وَإِنْ كَانُوا سورة الروم آية 49 أي : وما كانوا إلا مبلسين ، وأعاد قوله : مِنْ قَبْلِهِ سورة الروم آية 49 تأكيدا . وقيل : الأولى ترجع إلى إنزال المطر ، والثانية إلى إنشاء السحاب . وفي حرف عبد الله بن مسعود : وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين غير مكرر . فَانْظُرْ إِلَى أثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ هكذا قرأ أهل الحجاز ، والبصرة ، وأبو بكر ، وقرأ الآخرون : إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ سورة الروم آية 50 على الجمع ، أراد برحمة الله المطر ، أي : انظر إلى حسن تأثيره في الأرض ، وقَالَ مقاتل : أثر رحمة الله ، أي : نعمته ، وهو النبت . كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى سورة الروم آية 50 يعني أن ذلك الذي يحيي الأرض لمحيي الموتى ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة الروم آية 50 . وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا سورة الروم آية 51 باردة مضرة ، فأفسدت الزرع ، فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا سورة الروم آية 51 أي : رأوا النبت والزرع مصفرا بعد الخضرة ، لَظَلُّوا سورة الروم آية 51 لصاروا ، مِنْ بَعْدِهِ سورة الروم آية 51 أي : بعد اصفرار الزرع ، يَكْفُرُونَ سورة الروم آية 51 يجحدون ما سلف من النعمة ، يعني أنهم يفرحون عند الخصب ، ولو أرسلت عذابا على زرعهم جحدوا سالف نعمتي . فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ { 52 } وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ { 53 } سورة الروم آية 52-53 . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ { 54 } وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ { 55 } وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { 56 } سورة الروم آية 54-56 . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ سورة الروم آية 54 قرئ : بضم الضاد وفتحها ، فالضم لغة قريش ، والفتح لغة تميم ، ومعنى : مِنْ ضَعْفٍ سورة الروم آية 54 أي : من نطفة ، يريد : من ذي ضعف ، أي : من ماء ذي ضعف ، كما قَالَ تعالى : أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ سورة المرسلات آية 20 ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً سورة الروم آية 54 من بعد ضعف الطفولية شبابا ، وهو وقت القوة ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا سورة الروم آية 54 هرما ، وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سورة الروم آية 54 من الضعف والقوة والشباب والشيبة ، وَهُوَ الْعَلِيمُ سورة الروم آية 54 بتدبير خلقه ، الْقَدِيرُ سورة الروم آية 54 على ما يشاء . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ سورة الروم آية 55 يحلف المشركون ، مَا لَبِثُوا سورة الروم آية 55 في الدنيا ، غَيْرَ سَاعَةٍ سورة الروم آية 55 إلا ساعة ، استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة ، وقال مقاتل والكلبي : ما لبثوا في قبورهم غير ساعة ، كما قَالَ : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ سورة الأحقاف آية 35 ، كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ سورة الروم آية 55 يصرفون عن الحق في الدنيا ، قَالَ الكلبي ومقاتل : كذبوا في قولهم : غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث . والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم ، فحلفوا على شيء تبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه ، وكان ذلك بقضاء الله وبقدره ، دليل قوله : يُؤْفَكُونَ سورة الروم آية 55 أي : يصرفون عن الحق . ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم ، فقال : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ سورة الروم آية 56 أي : فيما كتب الله لكم في سابق علمه من اللبث في القبور ، وقيل : فِي كِتَابِ اللَّهِ سورة الروم آية 56 أي : في حكم الله ، وقال قتادة ومقاتل : فيه تقديم وتأخير ، معناه : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان : لقد لبثتم إلى يوم البعث ، يعني الذين يعلمون كتاب الله ، قرءوا قوله تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ سورة المؤمنون آية 100 أي : قالوا للمنكرين : لقد لبثتم ، إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ سورة الروم آية 56 الذي كنتم تنكرونه في الدنيا ، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة الروم آية 56 وقوعه في الدنيا ، فلا ينفعكم العلم به الآن ، بدليل قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ { 57 } وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ { 58 } كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ { 59 } فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ { 60 } سورة الروم آية 57-60 . فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ سورة الروم آية 57 يعني عذرهم ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ سورة الروم آية 57 لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة ، قرأ أهل الكوفة : لا يَنْفَعُ سورة الروم آية 57 بالياء ههنا ، وفي حم المؤمن ووافق نافع في حم المؤمن وقرأ الباقون بالتاء فيهما . وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ سورة الروم آية 58 ما أنتم إلا على باطل . كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ سورة الروم آية 59 توحيد الله . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ سورة الروم آية 60 في نصرتك وإظهارك على عدوك ، وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ سورة الروم آية 60 لا يستجهلنك ، معناه : لا يحملنك الذين لا يوقنون على الجهل ، واتباعهم في الغي ، وقيل : لا يستخفن رأيك حلمك ، الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ سورة الروم آية 60 بالبعث والحساب .