أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخَرْقِيُّ ° ، وَعُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ° ، قَالَا : أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ° ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ° ، ثنا أَبُو بَكْرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ ° . ح قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ° ، وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ ° ، قَالَا : ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ° ، ثنا يَعْلَى بْنُ النُّعْمَانِ الْبَجْلِيُّ ° ، ثنا مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، " وَكَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةً ، قَالَ : لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعُ عَشْرِ شُرْفَةً ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ سَنَةً ، وَرَأَى الْمُوبَذَانِ كَأَنَّ إِبِلًا صعابا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ ، فَتَجَلَّدَ كِسْرَى ، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ ، وَلَبَسَ تَاجَهُ وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ ، فَقَالَ : يَا مُوبَذَانُ ، إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ إِيوَانِي أَرْبَعُ عَشْرَةُ شُرْفَةً ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ الْيَوْمِ بِأَلْفِ عَامٍ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ ، قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ ، قَالَ : فَمَا تَرَى ذَلِكَ يَا مُوبَذَانِ ؟ وَكَانَ رَأْسَهُمْ فِي الْعِلْمِ ، قَالَ : حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ ، فَكَتَبَ حِينَئِذٍ : مِنْ كِسْرَى مَلِكُ الْمِلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ : أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ ، يُخْبِرُنِي بِمَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيهِ عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ حِبَّانَ بْنِ بَقِيَلَةَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ ، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسَأَلَكَ عَنْهُ ؟ قَالَ : يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتُهُ ، وَإِلَّا فَأَعْلَمْتُهُ بِمَنْ عِنْدَهُ عَلِمُهُ ، فَيُخْبِرُكَ بِهِ ، فَقَالَ : عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي ، يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ ، يُقَالُ لَهُ : سَطِيحٌ ، قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيهِ ، فَاسْأَلْهُ فَأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرُكَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ ، وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ ، فَلَمْ يُجَبْهُ سَطِيحٌ ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ : أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذَيْبِ بْنِ حَجَنْ تَحْمِلُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِهِ وَجِنْ حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ أَزْرَقُ بِهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيهِ وَقَالَ : عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ ، وَقَدْ أَهْوَى عَلَى الضَّرِيحِ ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانِ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ : رَأَى إِبِلًا صِعَابًا ، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا ، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ ، إِذَا ظَهَرَتِ التِّلَاوَةُ ، وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ ، وَخَرَجَ مِنْهَا صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ ، فَلَيْسَتِ الشَّامُ بِالشَّامِ ، يَمْلِكُ مِنْهِمْ مُلُوكُ وَمَلِكَاتُ عَلَى عَدَدِ الشُّرْفَاتِ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَهُوَ يَقُولُ : شَمِرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الدَّهْرِ شِمِّيرُ لَا يُفْزِعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْرِيرُ فَرُبَّمَا كَانَ قَدْ أَضْحُوا بِمَنْزِلَةٍ يَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَخُ الصَّرْحِ بِهَرَامُ وَإِخْوَتُهُ وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورُ وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عِلَاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهَجُورُ وَهُمْ بَنُو الْأُمِ إِمَّا أَنْ رَأَوْا نَشْيًا فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ فَالْخَيْرُ مُتَّبَعُ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ قَالَ أَبُو سَعِيدِ النَّقَّاشُ : لَفْظُ حَدِيثِ الْمَحْمُودِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ

قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : شَرْحُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ : قَوْلُهُ : ارْتَجَسَ : أَيِ اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ ، حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ ، وَرَعَدٌ رُجَاسٌ : كَثِيرُ الصَّوْتِ ، وَالْمُوبَذَانُ : قَاضِي الْمَجُوسِ ، وَأَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ : أَيْ أَشْرَفَ ، وَتَجَلَّدَ : أَيْ تَصَبَّرَ وَأَظْهَرَ الْجَلَادَةَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْغَطْرِيفُ : السَّيْدُ ، وَفَازَ : أَيْ مَاتَ ، وَرُوِيَ فَادَ بِالدَّالِ ، وَمَعْنَاهُ : مَاتَ أَيْضًا ، فَازَلَمْ : أَيْ قُبِضَ ، وَشَا وَالْعَنَنُ ، الشَّأْوُ : السَّبَّاقُ ، وَالْعَنَنُ : الْمَوْتُ ، يُرِيدُ عُرِضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : عَنَّ لِي كَذَا : أَيْ عُرِضَ ، أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ : أَيْ أَعْيَتْ فُلَانًا وَفُلَانًا . وَفِي رِوَايَةٍ : " فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ رَسُولُ قَيْلَ الْعُجْمِ يَسْرِي لِلْوَسَنِ لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنِ يَجُوبُ فِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاةُ شَزَنٍ يَرْفَعُنِي وَجِنُ وَيَهْوَى بِي وَجِنٌ حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطْنِ يَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بِوَغَاءِ الدَّمْنِ الْفَضْفَاضُ : الْوَاسِعُ ، وَسَعَةُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ : كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الصَّدْرِ ، وَكَثْرَةِ الْعَطَاءِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : غَمْرُ الرِّدَاءُ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا عَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ ، وَقَالَ : مَعِي كُلُّ فَضْفَاضِ الْقَمِيصِ كَأَنَّهُ إِذَا مَا سَرَى فِيهِ الْمُدَامُ فَنِيقُ وَقَوْلُهُ : لِلْوَسَنِ : يَعْنِي لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا ، وَالْقَيْلُ : الْمَلِكُ ، يَجُوبُك يَقْطَعُ ، عَلَنْدَاةُ صَلْبَةٌ ، شَزَنَ : أَيْ قَدْ أُعْيَ مِنَ الْحَفَاءِ ، يُقَالُ : شَزَنَ الْبَعِيرُ شَزْنًا ، فَهُوَ شَزْنٌ . وَقِيلَ : الشَّزْنُ : الَّذِي يَمْشِي فِي شِقٍّ ، وَيُقَالُ : بَاتَ فُلَانُ عَلَى شَزْنٍ : أَيْ عَلَى قَلَقٍ ، يَتَقَلَّبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ ، قَالَ ابْنُ هِرْمَةَ : إِلَا تَقَلُبِ مَكْرُوبٍ عَلَى شَزْنٍ ، كَمَا تَقَلَبَ تَحْتَ الْقِرَّةِ الصَّرْدُ ، وَقَوْلُهُ : يَرْفَعُنِي وَجْنٌ ، الْوَجْنُ : جَمْعُ وَجِينٍ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ ، يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ هَذَا الْبَعِيرُ يَرْفَعُنِي مَرَةً وَيَخْفِضُنِي أُخْرَى ، وَالْجَآجِئُ : عِظَامُ الصَّدْرِ ، وَالْقَطْنُ : مَا بَيْنَ الْوَرْكَيْنِ ، يَقُولُ : إِنَّ السَّيْرَ قَدْ هَزَلَهَا ، وَأَخَذَ مِنْ لَحْمِهَا حَتَّى عَرَى مِنْهُ ، وَبَدَتْ عِظَامُهُ ، وَالْبَوْغَاءُ : دَقَّاقُ التُّرَابِ ، وَقَوْلُهُ : بَهْمُ النَّابِ كَذَا فِي الْكِتَابِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَهْمُ النَّابِ بِالْمِيمِ ، وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ : تَامُ السِّنِ ، وَلَسْتُ أَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالضَّرِيحُ : الْقَبْرُ ، وَأَوْفَى : أَشْرَفَ ، وَفَاضَ : كَثُرَ مَاؤُهُ ، وَصَاحِبُ الْهَرَاوَةِ : يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَمْسِكُ بِيَدِهِ كَثِيرًا قَضِيبًا أَوْ غُصْنَ نَخْلٍ ، وَكَانَ يَمْشِي بِالْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيَغْرِزُ لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهِ ، وَيَحْمِلُ مَعَهُ إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ حَاجَتَهُ ، فَكَانَ يَخْدِشُ بِهِ الْأَرْضَ الصَّلْبَةَ ، لِئَلَا يَتَرَشَشُ عَلَيْهِ الْبَوْلِ إِذَا بَالَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَسِيحِ : عَلَى جَمَلٍ مَشِيحٍ ، وَالْمَشِيحُ : الْجَادُ فَصْلُ : ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَمِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ : أَنَّ نَاقَةً لَهُ ضَلَّتْ ، فَأَقْبَلَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : هَذَا مُحَمَّدٌ ، يُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى وَحَكَى قَوْلَهُمْ ، ثِمَ قَالَ : " وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا فِي وَادِي كَذَا ، مُتَعْلِقٌ زِمَامِهَا بِشَجَرَةٍ ، فَبَادَرَ النَّاسُ فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ " . قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِخَالِدٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى أَكَيْدَرَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ " أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَهُ ، فَتَجِدُونَهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ ، فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ " . قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَسَرَهُ " افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ ، يَعْنِي : عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ ، فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ ، فَقَالَ : لَا مَالَ عِنْدِي ، قَالَ : فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتُهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي ، فَلِلْفَضْلِ كَذَا ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرِي ، وَإِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ هُوَ وَعَقِيلُ " . فَصْلُ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كَلَامِ ذَكَرَهُ ، قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ أَهْلِهَا ، وَمِمَّا يُوجِبُ تَصْدِيقَهُ " أَنَّهَ كَانَ أَشْرَفَ الْأَشْرَافِ ، وَأَحْلَمَ الْحُلَمَاءِ ، وَأَجْوَدَ الْأَجْوَادِ ، وَأَنْجَدَ الْأَنْجَادِ ، وَأَزْهَدَ الزُّهَّادِ ، كَانَ يُرَقِّعُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيُصْلِحُ خَصَّهُ ، وَيَتَوَسَّدُ يَدَهُ ، وَيَمْهَنُ أَهْلَهُ ، وَيَأْكُلُ بِالْأَرْضِ ، وَيَقُولُ : " إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبِيدُ " ، وَيَلْبَسُ الْعَبَاءَ ، وَيُجَالِسُ الْمَسَاكِينِ ، وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَمْ يُرَ ضَاحِكًا مِلْءَ فِيهِ ، وَلَا آكِلًا وَحْدَهُ ، وَلَا ضَارِبًا بِيَدِهِ إِلَّا فِي سَبِيلِ رَبِّهِ ، وَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، وَكَانَ يُسْمَعُ لِجَوْفِهِ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ ، وَقَالَ : " شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتِهَا " ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ ، تَذْرُفَانِ الدُّمُوعَ ، تُشْفِيَانِي مِنْ مَخَافَتِكَ ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الدُّمُوعُ دَمًا ، وَالْأَضْرَاسُ جَمْرًا " ، وَأَقَصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَقُبِضَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ اقْتَرَضَهُ لَطَعْمِهِ ، وَلَمْ يُوَرِّثُ وَلَدَهُ ، وَقَالَ : " أَنَا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ " ، وَقَدْ مَدَحَهُ اللَّهُ بِجَمِيعِ أَخْلَاقِهِ ، فَقَالَ : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ سورة القلم آية 4 ، فَمَنِ اسْتَبْعَدَ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، وَاتَّهَمَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، فَهَذِهِ حُجْرَتُهُ الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهَا هُوَ وَأَهْلُهُ ، وَبِهَا مَقْبَرُهُ ، وَهَذِهِ بُرْدُهُ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْخُلَفَاءُ فِي الْأَعْيَادِ ، وَهَذَا قَدَحُهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ ، وَهَذِهِ نَعْلُهُ ، وَهَذِهِ كَتُبُهُ فِي أَكَارِعِ الْأَدِيمِ " . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَهَذِهِ شَرِيعَتُهُ أَسْهَلُ الشَّرَائِعِ وَأَطْيَبُهَا ، أَحَلَّ فِيهَا الطَّيْبَاتِ ، وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ ، وَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالْعَفْوِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِينَ ، وَمُجَانَبَةِ الْغِيْبَةِ ، وَالْكَذِبِ ، وَالنَّمِيمَةِ ، وَالْفَوَاحِشِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَالْقُمَارِ ، وَحَضَّ عَلَى كُلِّ حَسَنٍ ، وَرَدَّ عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ ، وبَيَّنَ لِلنَّاسِ مَا يَأْخُذُونَ وَمَا يَتَّقُونَ فِي فَرَائِضِهِمْ ، وَأَحْكَامِهِمْ ، وَزَكَاتِهِمْ ، وَطَلَاقِهِمْ ، وَعِتْقِهِمْ ، وَحَجِّهِمْ ، وَمُعَامَلَاتِهِمْ ، وَسَائِرِ أُمُورِ دِينِهِمْ ، وَأَغْنَاهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ ، وَعَنْ أَهْلِ الْكُتُبِ ، وَأَحْوَجَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ ، فَالنَّصَارَى تَسْتَعْمِلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضُهُمْ ، وَتَسْتَعْمِلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَحْكَامُهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ تَلْجَأُ فِي أَحْكَامٍ إِلَى حُكَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمُمِ إِسْنَادَهُ كِإِسْنَادِهِمْ ، رَجُلٌ ، عَنْ رَجُلٍ ، وَثِقَةٌ ، عَنْ ثِقَةٍ ، عَنْ ثِقَةٍ ، حَتَّى يَبْلُغَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَحَابَتَهُ ، يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ ، وَالْمُنْقَطِعَ وَالسَّلِيمَ ، قَالَ : وَفِي بَعْضِ مَا اقْتَصَصْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ ، وَبَلَاغٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ ، وَشِفَاءٌ لِمَنْ شَكَّ ، فَمَا يَمْنَعُ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنٌ تَسْمَعُ ، وَقَلْبٌ يَفْقَهُ ، وَعَيْنٌ تُبْصِرُ أَنْ يَفِيءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُنِيبُ إِلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْفَوْتِ بِمُفَاجَأَةِ الْمَوْتِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ عِوَضٌ ، وَلَا مِنَ اللَّهِ مَهْرَبُ ، وَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ ، وَلَا دَارَ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد — 5 الطرق
◈ المدار: محمد بن علي بن عمرو بن مهدي · ×3 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة