6470 أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونٍ الْمُعَدَّلُ ° ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ° ، نا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ° ، أنا أَبُو عَامِرٍ الأَسَدِيُّ ° ، عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ الْمَدِينِيِّ ° ، قَالَ : قَدْ أَسْنَدَهُ ، قَالَ الْمِنْجَابُ : وأَخْبَرَنِي أَيْضًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وهُوَ خَلادٌ الأَحْوَلُ ° , عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَسَدِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ خُرَيْمُ بْنُ الْفَاتِكِ الأَسَدِيُّ ° : إِنِّي أَضْلَلْتُ إِبِلا لِي فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِأَبْرَقِ الْعَزَّافِ ، وهُوَ وادٍ لا يَتَوَارَى جِنُّهُ ، وأَجَنَّنِي اللَّيْلُ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي وعَقَلْتُهَا ، ثُمَّ قُلْتُ : أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي ، أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي ، قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ : وهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ : وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا سورة الجن آية 6 ، قَالَ : فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي لا أَرَاهُ , وهُوَ يَقُولُ : ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلالِ والْمَجْدِ والنَّعْمَاءِ والإِفْضَالِ ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبَالِ مَا هَوَّلَ الْجِنُّ مِنَ الأَهْوَالِ ، قَالَ : فَاسْتَوَيْتُ جَالِسًا , واقْشَعَرَّ جِلْدِي وأَفْزَعَنِي , فَقُلْتُ : يَأَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ أَبِنْ لَنَا هُدِيتَ مَا الْحَوِيلُ ، قَالَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ بِيَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ والصَّلاةِ ويَزِعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَّاةِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : واللَّهِ لا أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي , ولا أَطْلُبُ إِبِلِي حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ ، فَأُعْلِمُ هَذَا الْخَبَرَ . قَالَ : فَحَلَلْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ رَكِبْتُهَا , وصِحْتُ بِهَا , فَانْبَعَثَتْ , قَالَ : فَأَنْشَأَ الْجِنِّيُّ , يَقُولُ : صَحِبَكَ اللَّهُ وسَلَّمَ رَحْلَكَا وأَوْجَبَ الأَجْرَ وأَعْظَمَ حَقَّكَا آمِنْ بِهِ أَفْلَجَ رَبِّي أَمْرَكَا وانْصُرْهُ أَعَزَّ رَبِّي نَصْرَكَا ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنَا عَمْرُو بْنُ أَثَالٍ ، وأَنَا عَامِلُهُ عَلَى جِنِّ نَجْدِ الْمُسْلِمِينَ , وكَفَيْتُ إِبِلَكَ حَتَّى تُقْدِمَ عَلَى أَهْلِكَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، قَالَ : فَأَقَدُمُهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , والنَّاسُ والْمَسْجِدُ غَاصَ بِأَهْلِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : أَجْلِسُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ , ويَقْضُوا حَاجَتَهُمْ ، ثُمَّ أَدْخُلُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وإِنِّي لَجَالِسٌ أَنْتَظِرُ ذَاكَ ، إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَزْدِ شُنُوءَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ، ويَقُولُ لَقَدْ بَلَغْنِي إِسْلامُكَ ، فَادْخُلْ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ : وهُوَ أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَصَلَّيْتُ , فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ دَنَوْتُ مِنْهُ , فَأَخَذَ بِيَدِي ، قَالَ : فَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ ، وقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , جَزَى اللَّهُ صَاحِبِي خَيْرًا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَبَسَّمَ : " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى إِبِلَكَ إِلَى أَهْلِكَ ؟ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ، قَالَ : فَأَسْلَمْتُ فَهُوَ كَانَ بَدْوُ إِسْلامِي .