7187 أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ° ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ° ، نا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْعُثْمَانِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ° ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَذَّاءُ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عِيسَى الْبَغْدَادِيَّ ° ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنْ زَرَافَةَ ° حَاجِبِ الْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ ذُو النُّونِ ° مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلَ عَلَيَّ لِيُوَدِّعَنِي ، فَقُلْتُ : اكْتُبْ لِي دَعْوَةً فَفَعَلَ ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ جَامَ لَوْزِينَجَ ، فَقُلْتُ لَهُ : كُلْ مِنْ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَزِنُ الدِّمَاغَ ، ويَنْفَعُ الْعَقْلَ ، فَقَالَ : الْعَقْلُ يَنْفَعُهُ غَيْرُ هَذَا ، قُلْتُ : ومَا يَنْفَعُهُ ؟ قَالَ : اتِّبَاعُ أَمْرِ اللَّهِ ، والانْتِهَاءُ عَنْ نَهْيِهِ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّمَا الْعَاقِلُ مَنْ عَقِلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ ونَهْيَهُ " ، فَقُلْتُ لَهُ : أَكْرِمْنِي بِأَكْلِهِ ، فَقَالَ : أُرِيدُ أَلَذَّ مِنْ هَذَا ، قُلْتُ : وأَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ ؟ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لا يَعْرِفُ الْحَلْوَى ، ولا يَعْرِفُ أَكْلَهُ ، وإِنَّ أَهْلَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ يَتَّخِذُونَ خِلافَ هَذَا اللَّوْزِينَجِ ، فَقُلْتُ : لا أَظُنُّ أَحَدًا فِي الدُّنْيَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَّخِذَ أَجْوَدَ مِنْ هَذَا ، وإِنَّ هَذَا مِنْ مَطْبَخِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : أنا أَصِفُ لَكَ لَوْزِينَجَ الْمُتَوَكِّلِ ، فَقُلْتُ : هَاتِ لِلَّهِ أَبُوكَ ، قَالَ : خُذْ لُبَابَ مَكْنُونِ مَحْضِ طَعَامِ الْمَعْرِفَةِ ، فَاعْجِنْهُ بِمَاءَ الاجْتِهَادِ ، وانْصِبْ أُثْفِيَّةَ الانْكِمَادِ ، وطَابِقْ صَفْوَ الْوِدَادِ ، ثُمَّ اخْبِزْ خُبْزَ لَوْزِينَجِ الْعِبَادِ بَحَرِّ نِيرَانِ الزُّهَّادِ ، وأَوْقِدُهُ بِحَطَبِ الأَسَى حَتَّى تَرْمِيَ نِيرَانٌ وقُودَهَا بِشَرَرِ الضَّنَا ، ثُمَّ احْشُ ذَلِكَ بِقَنْدِ الرِّضَا ، ولَوْزِ الشَّجَا مَرْضُوضَانِ بِمِهْرَاسِ الْوَفَاءِ ، مُطَيِّبَانِ بِطِينَةِ رِقَّةِ عِشْقِ الْهَوَى ، ثُمَّ اطْوِهِ طَيَّ الأَكْيَاسِ لِلأَيَّامِ بِالْعُزَّى ، وقَطِّعْهُ بِسَكَاكِينِ السَّهَرِ جَوْفَ الدُّجَى ، ورَفْضِ لَذِيذِ الْكَرَى ، ونَضِّدْهُ عَلَى جَامَاتِ الْقَلَقِ والشَّهَقِ ، وانْثُرْ عَلَيْهِ سُكَّرًا يُعْمَلُ مِنْ زَفَرَاتِ الْحُرَقِ ، ثُمَّ كُلْهُ بِأَنَامِلِ التَّفْوِيضِ فِي ولائِمِ الْمُنَاجَاةِ ، بِوِجْدَانِ خَوَاطِرِ الْقُلُوبِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَفْرِيجُ كَرْبِ الْقُلُوبِ ومَحَلُّ سُرُورِ الْمُحِبِّ بِالْمَلِكِ الْمَحْبُوبِ ، ثُمَّ ودَّعَنِي وخَرَجَ .