15813 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ ° ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ° ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ ، أنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، أنا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، أنا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ° ، عَنْ أَبِي حَارِثَةَ ، وأَبِي عُثْمَانَ ، قَالَا : لَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ ° الْخَبَرُ أَرْسَلَ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ حُصِرَ ، فَأَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلٍ يُنَفِّذُ لأَمْرِي وَلا يُقَصِّرُ ، فَقَالَ : مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرِي ، فَقَالَ : أَنْتَ لَهَا ، فَأَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلٍ أَبْعَثُهُ عَلَى مُقَدِّمَتِكَ لا يُتَّهَمُ رَأْيُهُ ، وَلا نَصِيحَتُهُ ، وَعَجِّلْهُ فِي سَرَعَانِ النَّاسِ ، فَقَالَ : أَمِنْ جُنْدِي أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ؟ فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَهُ مِنْ جُنْدِي أَشَرْتُ بِهِ عَلَيْكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَغُرَّكَ بِمَنْ لا عِلْمَ لِي بِهِ ، فَقَالَ : فَهَاتِهِ مِنْ جُنْدِكَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ شِجْعَةَ الْحِمْيَرِيُّ : فَإِنَّهُ كَمَا تُحِبُّ . فَإِنَّهُمْ لَفِي ذَلِكَ إِذْ قَدِمَ الْكِتَابُ بِالْحَصْرِ ، فَدَعَاهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا : النَّجَاءَ ، سَيْرًا فَأَغِيثَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَتَعَجَّلْ أَنْتَ يَا يَزِيدُ ، فَإِنْ قَدِمْتَ يَا حَبِيبُ وَعُثْمَانُ حَيٌّ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ ، وَالأَمْرُ أَمْرُهُ ، فَأَنْفِذْ لِمَا يَأْمُرُكَ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فَقَدْ قُتِلَ فَلا تَدَعَنَّ أَحَدًا أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلا أَعَانَ عَلَيْهِ إِلا قَتَلْتَهُ ، وَإِنْ أَتَاكَ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ فَأَقِمْ حَتَّى أَرَى مِنْ رَأْيِي . وَبَعَثَ يَزِيدَ بْنَ شِجْعَةَ ، فَأَمْضَاهُ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ فِي أَلْفِ فَارِسٍ عَلَى الْبِغَالِ يَقُودُونَ الْخَيْلَ مَعَهُمُ الإِبِلُ عَلَيْهَا الرَّوَايَا ، وَأَتْبَعَهُمْ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَهُوَ عَلَى النَّاسِ ، وَخَرَجُوا جَمِيعًا ، وَأَغَذَّ يَزِيدُ السَّيْرَ فَانْتَهَى إِلَى مَا بَيْنَ خَيْبَرَ وَالسُّقْيَا فَلَقِيَهُ الْخَبَرُ ، ثُمَّ لَقِيَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ مَعَهُ الْقَمِيصُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عُثْمَانُ مُخَضَّبٌ بِالدِّمَاءِ ، وَأَصَابِعِ امْرَأَتِهِ ، وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَرَجَعَ يَزِيدُ إِلَى حَبِيبٍ وَمَعَهُ النُّعْمَانُ ، فَأَمْضَى حَبِيبٌ النُّعْمَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَأَقَامَ فَأَتَاهُ رَأْيُهُ ، فَرَجَعَ حَتَّى قَدِمَ دِمَشْقَ ، وَلَمَّا قَدِمَ النُّعْمَانُ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَخْرَجَ الْقَمِيصَ ، وَأَصَابِعُ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفُرَافِصَةِ أُصْبُعَانِ قَدْ قُطِعَتَا بِبَرَاجِمِهِمَا وَشَيْءٌ مِنَ الْكَفِّ ، وَأُصْبُعَانِ مَقْطُوعَتَانِ مِنْ أَصْلِهِمَا مُفْتَرِقَتَيْنِ ، وَنِصْفُ الإِبْهَامِ ، وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَوَضَعَ مُعَاوِيَةُ الْقَمِيصَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَكَتَبَ بِالْخَبَرِ إِلَى الأَجْنَادِ ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَبَكَوْا سَنَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَالأَصَابِعُ مُعَلَّقَةً فِيهِ ، وَآلَى رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لا يَأْتُونَ النِّسَاءَ ، وَلا يَمَسُّونَ الْغُسْلَ إِلا مِنِ احْتِلامٍ ، وَلا يَنَامُونَ عَلَى الْفُرُشِ حَتَّى يَقْتُلُوا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، وَمَنْ عَرَضَ دُونَهُمْ أَوْ تَفْنَى أَرْوَاحُهُمْ ، فَمَكَثُوا يَبْكُونَ حَوْلَ الْقَمِيصِ سَنَةً ، وَالْقَمِيصُ يُوضَعُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَيُجَلَّلُ أَحْيَانًا فَيُلْبَسَهُ ، وَعُلِّقَ فِي أَرْدَانِهِ أَصَابِعَ نَائِلَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ